العطاس أكد أن الحراك السلمي بالجنوب ساهم في انطلاق الثورة اليمنية الحالية (الجزيرة) 

أنس زكي-القاهرة

طالب رئيس الوزراء اليمني السابق حيدر أبو بكر العطاس بتحويل اليمن إلى دولة اتحادية بإقليمين شمالي وجنوبي، على أن يكون ذلك لفترة انتقالية يعقبها استفتاء شعبي يختار فيه جنوب اليمن بين الاستمرار في دولة الوحدة التي أقيمت عام 1990 واستعادة دولته.

وأثناء زيارته للعاصمة المصرية القاهرة للمشاركة في مؤتمر الجنوب الأول الذي دعا إلى حق تقرير المصير لجنوبيي اليمن، أكد العطاس الذي رأس أول حكومة لليمن الموحد بعدما كان رئيسا للمجلس الرئاسي بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، أنه لا يدعو للانفصال وإنما يريد أن يكون القرار للشعب مع تهيئة الأجواء والظروف خلال مرحلة انتقالية تستمر بين ثلاث سنوات وخمس.

وعما يقصده بتهيئة الأجواء قال العطاس للجزيرة نت، إن اليمن الجنوبي تعرض لتدمير كامل لمؤسساته وهويته ولم يعد يمتلك أي قرار سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الأمني أو حتى الاجتماعي، ولذلك هو بحاجة إلى فترة انتقالية يستعيد فيها ذلك كي يكون الشعب قادرا على تحديد مصيره ومستقبله بشكل حقيقي وعملي.

ولفت العطاس إلى أن خريطة الطريق التي يستهدفها من أجل حل الأزمة اليمنية نهائيا تقتضي أن يشرع "الأشقاء في الشمال" في بناء دولة مدنية ديمقراطية وليس دولة تحتكم فقط للأعراف القبلية، مؤكدا أنه بقدر ما يبذلونه من جهد ويحققونه من تقدم في هذا الشأن بقدر ما يمكن أن تتشكل عوامل تعزز فرص استمرار الوحدة الحالية.

العطاس: الوضع الإقليمي قد لا يكون مناسبا لإعلان الانفصال (الجزيرة نت)

رؤية جنوبية
وسألت الجزيرة نت العطاس عن توقيت المؤتمر الذي عقد الأسبوع الماضي وهل كان من الأفضل أن يتأجل حتى إسقاط الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وتخليه عن السلطة بشكل كامل، فرد مؤكدا أن الوقت مناسب الآن لوضع الرؤية الجنوبية في إطار العملية السياسية، ومن المصلحة أن يأتي سقوط النظام ويبدأ الترتيب للمستقبل والجميع على خريطة واحدة بدلا من الدخول في خلافات بعد ذلك.

ونوه العطاس إلى أن الجنوب لم يكن بمعزل عن الثورة السلمية على نظام صالح، بل إنه اعتبر أن انطلاق هذه الثورة أوائل العام الجاري ارتكز على الحراك السلمي الذي أطلقه الجنوبيون في يوليو/تموز 2007 ضد النظام "الذي وضع الجنوب منذ 1994 في حالة لاوحدة بل ربما حالة استعمار بالنظر إلى ما حدث من تهميش للجنوب ومؤسساته وعبث بهويته وثرواته".

وأعرب أول رئيس حكومة يمنية بعد الوحدة، عن أمله بأن يتفهم "الإخوة في الشمال" هذه الرؤية الجنوبية، مؤكدا أن شعب الجنوب يجب أن يكون له رأي في مستقبل اليمن خاصة أنه لم يستشر في الوحدة التي أبرمت عام 1990 دون إجراء استفتاء شعبي.

من جهة أخرى، أقر العطاس بأن الوضع الإقليمي ربما لا يكون مهيئا في الوقت الحالي لتقبل فكرة انفصال جنوب اليمن عن شماله، وقال إن هذا أحد أسباب التوجه الذي يتبناه مع قيادات جنوبية أخرى بالدعوة إلى دولة فيدرالية تستمر عدة سنوات قبل إجراء استفتاء لتقرير المصير، وذلك مقابل اتجاه آخر يقوده الرئيس السابق لجنوب اليمن علي سالم البيض ويدعو لفك الارتباط فورا.

لكن القيادي الجنوبي قال إن الوضع الإقليمي والدولي ليس العامل الأساسي في تحديد مستقبل الجنوب، مؤكدا أن الجنوبيين لا يتحدثون الآن عن الانفصال وإنما عن استعادة هوية الجنوب وحقوقه ثم استفتاء شعبه على تقرير مصيره، وهو ما يؤكد العطاس أنه حق ديمقراطي لا يشكك فيه أحد.

المصدر : الجزيرة