المظاهرات طالبت برحيل المجلس العسكري (الأوروبية)

بدأ آلاف المصريين في التدفق على ميدان التحرير بالقاهرة وبقية المدن للاحتجاج مجددا اليوم في ما سمي "جمعة الفرصة الأخيرة" أو "جمعة الشهداء" أو "مليونية تسليم السلطة"، وذلك في تحدٍ آخر للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم الذي يتمسكون برحيله، رغم إجراءات اتخذها لاحتواء الموقف، وكان آخرها ما تردد عن تكليفه كمال الجنزوري بتشكيل الحكومة الجديدة. 

وقد تجمع الآلاف صباح اليوم -وفق وكالة الأنباء الفرنسية- في ميدان التحرير للمشاركة في الاحتجاجات، مشيرة إلى أن الطريق المؤدي إلى وزارة الداخلية يظل مغلقا. 

وقد دعا الاتحاد المصري لنقابات العمال المستقلة أعضاءه للتوجه إلى ميدان التحرير، كما دعا اتحاد نقابات آخر العمال إلى الإضراب دعما للاحتجاجات.

في حين قالت الجماعة الإسلامية إنها ستشارك في المليونية، بينما تردد أن جماعة الإخوان المسلمين -التي لا تشارك في الاحتجاجات الحالية- ربما ترعى مليونية أخرى قرب الأزهر.

وذكر الموقع الرسمي لجماعة الإخوان أن الداعية يوسف القرضاوي، سيشارك اليوم الجمعة في جمعة الأقصى التي دعا إليها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يترأسه، والحملة الشعبية لمقاومة تهويد القدس، بالأزهر.

وبموازاة مظاهرات المناوئين، دعا ناشطون إلى تنظيم مليونية أخرى في ميادين بالقاهرة ومحافظات أخرى دعما للمجلس العسكري. لكن المجلس طالب بإلغاء المظاهرات المؤيدة له، وبرر ذلك بالحفاظ على وحدة الصف.

وقد دعت كتلة تطلق على نفسها "الأغلبية الصامتة" إلى مظاهرة اليوم تأييدا للمجلس العسكري في ميدان العباسية بالقاهرة.

وتأتي احتجاجات اليوم الجمعة بعد مواجهات دامية شهدتها بعض المدن المصرية منذ السبت الماضي وأودت -بحسب وزارة الصحة المصرية- بحياة 41 شخصا بينهم 36 في القاهرة. وقد أحدثت هذه الحصيلة تذمرا وسط المصريين وجعلت معظم المحتجين يدعون إلى تركيز الاحتجاجات داخل ميدان التحرير دون الاقتراب من وزارة الداخلية.

ونجحت هدنة تم التوصل إليها في تخفيف وتيرة المواجهات حول ميدان التحرير بعدما فصلت قوات من الجيش وعلماء دين بين المحتجين وقوات وزارة الداخلية في شارع محمد محمود.

لكن المصادر الإخبارية تحدثت عن تجدد المواجهات مساء الخميس في الإسكندرية بين محتجين وقوات الأمن. وكانت الإسكندرية ومدن أخرى مثل الإسماعيلية قد شهدت في الأيام الماضية اشتباكات دامية بالتزامن مع مواجهات القاهرة.

العسكري دعا المتظاهرين إلى عدم إزالة الموانع (الجزيرة)
مناشدة
من جهته، المجلس العسكري قدم "اعتذاره الشديد لسقوط شهداء" خلال الاحتجاجات، ووعد بإجراءات على رأسها "التحقيق السريع والحاسم لمحاكمة كل من تسبب في هذه الأحداث، وتقديم الرعاية المتكاملة لأسر شهداء الأحداث الأخيرة فورا".

من جهة أخرى، أصدر نداءات للشعب تحسبا لمظاهرات اليوم الجمعة، حيث دعا متظاهري ميدان التحرير إلى عدم إزالة الموانع التي أقامتها القوات المسلحة بالميدان للفصل بين المتظاهرين وقوات الأمن بشارع محمد محمود.

وقال المجلس -في رسالة وجهها للشعب المصري عبر صفحته الرسمية على فيسبوك مساء الخميس- إن تلك المناشدة تأتي حتى لا تحدث مواجهات ينتج عنها إصابات أو خسائر في أرواح المصريين من الطرفين.  

وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية قد دعا المواطنين، في رسالة مساء الخميس، إلى معاونة قوات الجيش في الفصل بين أبناء الشعب المصري الواحد من المتظاهرين وقوات الأمن من وزارة الداخلية، وفي تنفيذ مهام التأمين للمواطنين والمنشآت الحيوية وإتاحة الفرصة لإخلاء المصابين إلى المستشفيات للحد من تداعيات وتطورات الموقف.

ويتهم الجيش من أسماهم بـ"عناصر مندسة" لم يكشف عن هويتها، بالضلوع في قتل عشرات المتظاهرين وإصابة المئات منهم ومن عناصر الأمن على السواء، مؤكداً براءة رجاله وقوات الأمن من دماء القتلى بالتحرير وبمختلف الميادين والمناطق التي تشهد مظاهرات واعتصامات بمصر.

تضارب
من جهة أخرى، تأتي احتجاجات اليوم الجمعة في ظل تضارب الأنباء حول تكليف المجلس العسكري رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري بتشكيل حكومة إنقاذ وطني، وقبوله مبدئيا هذا التكليف.

وأكدت صحيفة الأهرام في موقعها على الإنترنت ومحطات تلفزيونية مصرية خاصة تكليف الجنزوري (77 عاما) الذي تولى رئاسة الوزراء بين عامي 1996 و1999، قال إن الحكومة التي قد يشكلها ستكون حكومة إنقاذ وطني.

لكن مراسل الجزيرة في القاهرة سمير حسن قال إن الغموض يلف هذه المسألة، وإنه لم يصدر بيان أو تصريح للمجلس العسكري يؤكد أو ينفي التكليف. وأضاف أن وسائل الإعلام المحلية التي نشرت الخبر عادت ونفته.

وترددت الأنباء عن قبول كمال الجنزوري رئاسة الحكومة الجديدة التي ستحل محل حكومة عصام شرف المستقيلة بعد استقباله من رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي.

اجتماع الجنزوري (يسار) مع رئيس المجلس العسكري المشير طنطاوي (الجزيرة)
اعتراض
وقال مدير مكتب الجزيرة في القاهرة عبد الفتاح فايد إن عددا من الحركات والائتلافات الثورية بينها حركة 6 أبريل وحزب الثورة وائتلاف التيار المصري، تعترض على ترشيح الجنزوري.

وأضاف أن المحتجين في ميدان التحرير يقولون إن الجنزوري من رجالات العهد السابق، في حين أن القوى السياسية التقليدية تؤيد ترشيحه لرئاسة الحكومة المقبلة التي يريدها المحتجون حكومة إنقاذ تنتقل إليها صلاحيات المجلس العسكري.

وأشار مدير مكتب الجزيرة إلى أن المحتجين في ميدان التحرير يطرحون أسماء أخرى من بينها محمد البرادعي وعبد المنعم أبو الفتوح وحسام عيسى.

من جهته، أكد رئيس اللجنة العليا للانتخابات المستشار عبد المعز إبراهيم استعداد اللجنة لإجراء الانتخابات تحت أي ظرف، مضيفا أنه تقرر أن يتم تصويت المصريين في الخارج عبر البريد، وأن وزارة الخارجية تقوم بتسهيل الأمور.

المصدر : الجزيرة + وكالات