المؤتمرالصحفي لمنسقية المعارضة الموريتانية الذي وجهت فيه نداء للجيش (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

دعت المعارضة الموريتانية الجيش إلى أخذ وضعه الطبيعي بحيث يكون جيشا جمهوريا موحدا ومهنيا لا يدين بالولاء إلا للمؤسسات الجمهورية.

واستبقت منسقية المعارضة الاحتفالات والعروض العسكرية التي يعتزم الجيش القيام بها اليوم بمناسبة الذكرى الـ51 لتأسيسه، ووجهت إليه نداء طالبته فيه بـ"عدم الخنوع لأفراد أو مجموعات ضغط، وعدم السكوت على الخروقات المشينة للضوابط العسكرية المعهودة".

كما خاطب النداء الضباط والجنود بالقول إنهم لم ينتموا للمؤسسة العسكرية "ليكونوا سدنة نظام يخرق الدستور، أو خدما لمصالح ضيقة مهما كانت ولأي كان، ولا للخنوع لأفراد أو مجموعات ضغط، ولا ليكونوا أدوات قمع لشعبهم، ولا للتعتيم على نهب موارد بلدهم والدفع به نحو المجهول وإنما لخدمة المصلحة العليا للوطن".

وحمل نداء المعارضة توصيفا مقلقا للأوضاع التي تعيشها البلاد، "فالمخاطر تحاصرها من كل حدب وصوب إلى جانب الانسداد السياسي، والفوضى الاقتصادية التي تحمل في طياتها نهبا سافرا لموارد البلاد وخيراتها، كما أن التوتر الاجتماعي يهدد الوحدة الوطنية في أركانها الأساسية".

وأضاف البيان إلى ذلك "شبح مجاعة لا تبقي ولا تذر، وانعدام الأمن داخل البلاد وعلى حدودها، وأوضاعا إقليمية لا تخلو من مخاطر تهدد استمرار الدولة وسلامة أراضيها".

النائب محمد يحيى الخرشي (الجزيرة نت)

مكائد السياسة
وحثت المعارضة الجيش الموريتاني "الابتعاد عن مكائد السياسة وحبائلها، ودوائر الصفقات وميادين السمسرة".

واعتبرت "الوضعية الحالية التي تتميز بوجود ضابط لم يتخل عن البزة العسكرية إلا ليجلس على الكرسي الرئاسي جعلت الجدل يتزايد حول موقع الجيش على الخريطة الوطنية".

كما ذكرت أن "موقع الجيش بفصائله المختلفة هو الخطوط الأمامية للدفاع عن حوزة التراب الوطني، بعيدا عن دهاليز السياسة ومناوراتها. وبدورها، كما أن قوات الأمن بحسب بيان المعارضة تجد موقعها الطبيعي في الحفاظ على أمن البلاد بعيدا عن "قمع المظاهرات واختراق الأحزاب وإهانة الفاعلين السياسيين".

وكانت المعارضة قد صرحت أكثر من مرة بأن الرئيس محمد ولد عبد العزيز قسم الجيش إلى جيشين، أحدهما وهو الحرس الرئاسي يصفيه لنفسه ويغدق عليه العطايا والهبات، في حين أن بقية الجيش الأخرى تعيش أوضاعا صعبة، حسب قولها.

مخاوف
وهذه أول مرة تلجأ فيها المعارضة لمخاطبة الجيش وتوجيه نداء خاص إليه وهو يتهيأ لتنظيم أكبر احتفالية، وعرض عسكري يجريه في تاريخه بعد 11 عاما من التوقف عن تنظيم العروض العسكرية بسبب مخاوف أمنية تارة من الانقلابات العسكرية أو عمليات قد ينفذها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب.

ورغم أن بيان المعارضة ونداءها لم يكن صريحا في دعوة الجيش إلى الانقلاب على النظام الحالي، فإنه مع ذلك حمل إشارات ضمنية للجيش تدعوه إلى تحمل مسؤوليته تجاه الأوضاع الحالية.

وتعليقا على ذلك يقول البرلماني محمد يحيى ولد الخرشي، وهو أحد رموز الأغلبية الحاكمة بموريتانيا للجزيرة نت إن التغيير يجب ألا يتم خارج صناديق الاقتراع، مشيرا إلى أن الدعوة الضمنية إلى ذلك تعد خطأ فادحا وتاريخيا على المعارضة أن تتحمل مسؤوليته.

وأضاف أن الجيش الموريتاني يعرف دوره ومكانته ولا ينتظر دروسا من أحد، وهو فوق الشبهات، ويجب أن يبقى ويترك خارج الصراعات السياسية، وعلى الجميع أن يتركه كذلك وألا يزج به في أتون الخلافات السياسية.

ودعا المعارضة إلى "الرجوع إلى رشدها، ووضع اعتبارات المصلحة العليا للبلاد فوق كل اعتبار، وألا تعميها الرغبة في الوصول إلى السلطة عن مصالح البلاد، وعن الحفاظ على أمنه واستقراره".

المصدر : الجزيرة