مظاهرة في مدينة حمص تطالب بالحرية وإعدام الرئيس (رويترز)

دعا الناشطون المناوئون لنظام الرئيس السوري بشار الأسد إلى تظاهرات احتجاجية الجمعة في ما أطلقوا عليه "جمعة الجيش الحر يحميني" دعما منهم للجنود الذين انشقوا عن الجيش السوري وانضموا إلى "الجيش السوري الحر". يأتي ذلك بعد يوم دام سقط فيه العشرات في أنحاء البلاد.

ونشر الناشطون على صفحتهم على موقع فيسبوك "الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011" دعوة للتظاهر في "جمعة الجيش السوري يحميني" وذيلوا الدعوة بعبارة "الجيش الحر يحمي ثورتي السلمية".

وتتحدث أوساط المعارضة السورية عن حدوث انشقاقات في الجيش النظامي السوري إثر استخدام السلطات السورية للعنف في قمع الحركة الاحتجاجية التي اندلعت في البلاد منذ منتصف مارس/آذار الماضي، ما أسفر عن سقوط أكثر من 3500 قتيل، حسب آخر حصيلة للأمم المتحدة.

وفي أولى مظاهرات الجمعة، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن مظاهرة خرجت في حي القابون بدمشق تهتف بإعدام الرئيس وتطالب الجامعة العربية بعدم إعطاء مهل أخرى للنظام. كما خرجت مظاهرة في حي العسالي بدمشق تؤيد الجيش الحر وتطالب بالحماية الدولية وإسقاط النظام.

حاجز في حمص هجرته قوات الأمن (الفرنسية)
تزايد الاشتباكات
وتأتي تظاهرات اليوم فيما تتزايد الاشتباكات بين الجيش وعناصر منشقة عنه، وهي اشتباكات أسفرت الخميس عن مقتل 11 عنصرا أمنيا وعسكريا و15 منشقا.

وكان سبعة طيارين عسكريين سوريين قد قتلوا الخميس في هجوم شنه مسلحون على حافلة تقلهم قرب مدينة تدمر في محافظة حمص وسط سوريا، حسبما ما أفادت مصادر في المعارضة السورية.

وتبنى الجيش السوري الحر الذي يضم آلاف الجنود المنشقين الهجوم في بيان نشر على الإنترنت. كما أعلن قائد "الجيش السوري الحر" العقيد المنشق رياض الأسعد تأييده لفرض حظر جوي على سوريا وضرب أهداف إستراتيجية للنظام السوري، مع رفضه في الوقت نفسه دخول قوات أجنبية إلى البلاد عن طريق البر.

وقال ناشطون ومنظمات حقوقية سورية إن خمسين شخصا -بينهم نحو أربعين من العسكريين النظاميين والمنشقين- قتلوا أمس في اشتباكات وعمليات تركز معظمها في محافظة حمص وسط سوريا، في واحد من أكثر الأيام دموية منذ أسابيع.

وقتل هذا العدد الكبير من العسكريين والمدنيين بينما تتصاعد الضغوط على نظام الرئيس السوري للقبول بخطة عربية تشمل إرسال مراقبين وإعلاميين، كما تتصاعد في الوقت نفسه دعوات غربية إلى فتح ممرات إنسانية في سوريا.

عسكريون ومدنيون
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 11 من الجنود وأفراد الأمن النظاميين قتلوا في اشتباكات مع منشقين في بلدة الحولة التابعة لحمص.

متظاهرون بحمص يطالبون بإسقاط النظام ويؤديون الجيش السوري الحر (رويترز)
وأضاف أن 15 من المنشقين قتلوا في المقابل في اشتباكات مماثلة بمدينة الرستن القريبة، استخدمت فيها القوات النظامية أسلحة ثقيلة.

وجرت الاشتباكات أساسا في منطقة بساتين بمحيط البلدة التي تتعرض لعملية عسكرية جديدة. وفي حادث آخر، قتل سبعة طيارين عسكريين سوريين في هجوم مسلح قرب تدمر القريبة من حمص.

وتضاربت الأنباء عما إذا كان الجيش السوري الحر يقف وراء الهجوم. فقد قال ناشط في حمص إن مسلحين عشائريين نفذوا الهجوم، وصدر أيضا بيان عن الجيش السوري الحر يتبنى المسؤولية عنه قبل أن يصدر لاحقا بيانا ينفي أي صلة له بالعملية.

ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان قتل أمس أيضا خمسة عسكريين نظاميين في هجوم بريف حماة. وبالتزامن مع الاشتباكات التي كان طرفاها القوات النظامية والجيش الحر، قتل 12 مدنيا في عمليات شنتها القوات السورية في أحياء بحمص وفي بلدات تقع في محيطها، وأيضا في حماة ودرعا.

وقالت لجان التنسيق المحلية والهيئة العامة للثورة السورية إن من بين القتلى امرأة وطالبة جامعية وطفلا، وأوضحتا أن بعض هؤلاء توفوا تحت التعذيب.

وفي سياق العمليات العسكرية والأمنية، تحدث ناشطون عن إطلاق نار كثيف من رشاشات ثقيلة في حي القابون بدمشق.

احتجاجات
وبالتوازي مع تدهور الوضع الأمني، خرجت مساء أمس في عدد من المحافظات مظاهرات جديدة تطالب بإسقاط النظام، وتتضامن مع المناطق المستهدفة بالعمليات العسكرية وعلى رأسها حمص.

وبث ناشطون على مواقع الثورة السورية صورا لمظاهرات مسائية في أحياء بحمص بينها البياضة وبابا عمرو والخالدية والغوطة.

وبثت صور أخرى لمظاهرة في حي دير بعلبة تضامنا مع مدينة الرستن التابعة لحمص التي وقعت أمس في محيطها اشتباكات عنيفة بين جنود نظاميين ومنشقين. وخرجت مظاهرة مسائية أخرى في حي جوبر بدمشق هتف المشاركون فيها لحمص.

كما نظمت مظاهرات أخرى في درعا وفي بلدات نصيب وعتمان والحراك التابعة لها، وخرجت مظاهرات في القورية والميادين بدير الزور.

ونظمت احتجاجات مماثلة في إدلب وفي جبل الزاوية وحزانو التابعين لها قرب الحدود مع تركيا، وتحدث ناشطون عن تجمعات مسائية أخرى في البوكمال عند الحدود مع العراق، وفي عندان بحلب وحرستا وزملكا بريف دمشق.

المصدر : الجزيرة + وكالات