حافظت سوريا على صمتها الجمعة بشأن مهلة جامعة الدول العربية للسماح بدخول مراقبين عرب لحماية المدنيين السوريين والتي تم تمديدها لمنح دمشق المزيد من الوقت، في حين أعلنت الأمم المتحدة استعدادها لدعم الجامعة في الخطوات التي تعتزم القيام بها بشأن الملف السوري.

ونقل تلفزيون "المنار" التابع لحزب الله اللبناني عن مصادر سورية لم يسمها قولها إن "البيانات بخصوص مد المهلة الممنوحة لسوريا للتوقيع على اتفاق بشأن مراقبين لا تعني دمشق". 

وكانت وكالة رويترز قد نقلت عن مصدر عربي قوله إن الجامعة العربية ستمهل سوريا حتى نهاية يوم الجمعة لتحدد موقفها من بروتوكول يسمح بنشر مراقبين على أرضها.

وقد حل ظهر الجمعة آخر مهلة أعطتها الجامعة العربية لسوريا من دون رد. ولوحت الجامعة باللجوء إلى الأمم المتحدة لدعم جهودها وبعقوبات اقتصادية أيضا في حال عدم توقيع دمشق على الوثيقة.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن دبلوماسي عربي في بيروت قوله إن المناقشات بين الدول العربية أدت بالجامعة إلى منح "سوريا مزيدا من الوقت حتى مساء الجمعة لمراجعة مطالب الجامعة" بإرسال 500 مراقب إلى سوريا بهدف وقف أعمال العنف.
 
وكشف الدبلوماسي أن "سوريا وافقت على السماح بدخول 40 مراقبا عربيا فقط إلى البلاد"، مضيفا أن هناك خلافات كبرى داخل الجامعة العربية بشأن  الموقف داخل سوريا.

بان أعرب عن استعداده لتقديم الدعم اللازم للجامعة العربية بشأن سوريا (رويترز-أرشيف)
دعم أممي
في هذه الأثناء أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الجمعة استعداده لتقديم مساعدة إلى الجامعة العربية في الخطوات التي تعتزم القيام بها بشأن الملف السوري.

وقال مارتن نيسركي المتحدث باسم بان "إن الأمين العام قلق للغاية إزاء تفاقم الأزمة والتزايد المطرد لعدد القتلى في سوريا"، مضيفا أن بان "مستعد لتقديم الدعم اللازم بما يتوافق مع مسؤولياته وفي إطار التعاون بين الأمم المتحدة والجامعة العربية".

وأوضح أن بان يدعم "اقتراح الجامعة العربية إرسال مراقبين لحماية المدنيين في سوريا، ويحث السلطات السورية على الموافقة على هذه المهمة والتعاون معها بشكل كامل كما تطالب الجامعة العربية".

وقال مسؤولون أمميون إن المنظمة الدولية قد تساهم بموظفين في مجال حقوق الإنسان للمساعدة في مهمة الجامعة العربية.

من جهتها هددت تركيا بدراسة إجراءات مشتركة مع الجامعة العربية "ما لم تظهر سوريا نوايا حسنة"، وتحدث وزير خارجيتها أحمد داود أوغلو عن مشاورات في هذا الصدد مع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو والأمم المتحدة.

كما قال إنه قد يشارك في اجتماع جديد يعقده وزراء الخارجية العرب غدا الأحد لتقييم الموقف.

بريطانيا وقطر
من جهة ثانية شدد رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الجمعة على ضرورة "متابعة الحوار" مع المعارضة السورية من أجل تأمين عملية انتقال ديمقراطي.

وجاء في بيان أصدره مكتب كاميرون أن المسؤولين اللذين التقيا في لندن، اعتبرا أن "القمع الوحشي الذي يمارسه نظام بشار الأسد خطر ويشكل مصدر قلق يزداد حدة".

وشددا على "أهمية موافقة النظام السوري على مبادرة الجامعة العربية لوقف العنف، واتفقا على ضرورة متابعة الحوار مع حركات المعارضة السورية لدعم العملية الانتقالية من أجل إقامة ديمقراطية مستقرة تضم جميع الأطراف".

الطالباني أبدى مخاوفه من وصول "قوى متطرفة" إلى الحكم بسوريا (رويترز-أرشيف)
مخاوف عراقية
على صعيد آخر أبدى الرئيس العراقي جلال الطالباني الجمعة تخوفه من احتمال أن تؤدي الانتفاضة الشعبية في سوريا إلى وصول "قوى متطرفة" إلى سدة الحكم فيها، وقال إن مثل هذا التطور سيؤدي إلى إفراغ الربيع العربي من محتواه الحقيقي، معارضا فكرة التدخل العسكري الأجنبي في سوريا وقال إنه "شيء مخيف".

وأضاف الطالباني في مقابلة تلفزيونية مع قناة العراقية الرسمية بثت في وقت متأخر مساء الجمعة "لا أخفي أننا قلقون من البديل في سوريا.. نحن خائفون من الطرف المتطرف إذا حل محل الوضع القديم (الحالي).. نخاف إذا جاءت قوى متطرفة تعادي الديمقراطية وتعادي العراق الديمقراطي وتعادي المغزى الحقيقي للربيع العربي".

وجاءت تصريحات الطالباني بعد أيام من تحفظ الحكومة العراقية على قرار جامعة الدول العربية تعليق مشاركة الوفود السورية في اجتماعات الجامعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات