أفادت مصادر للجزيرة بأن وزير الداخلية المصري اقترح تأجيل المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية، بينما وقعت اشتباكات عنيفة بين محتجين ورجال الأمن في الإسماعيلية والإسكندرية، وتجددت المواجهات قرب وزارة الداخلية بالقاهرة بعد تهدئة بوساطة علماء دين.

وأوضحت المصادر أن وزير الداخلية المصري منصور العيسوي قدم اقتراحا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بتأجيل المرحلة الأولى من الانتخابات المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وبرر الوزير طلبه بعدم قدرة قوات الأمن على توفير الحماية اللازمة للعملية الانتخابية.

في غضون ذلك، أفاد مراسل الجزيرة بمقتل شخص وإصابة عشرين آخرين في اشتباكات عنيفة بين محتجين ورجال الأمن في الإسماعيلية (شرق) بينهم سبعة أصيبوا بطلقات نارية. كما وقعت اشتباكات مماثلة في مدينة الإسكندرية أصيب فيها العشرات.

أحد جرحى المظاهرات قرب ميدان التحرير  (الأوروبية)

وفي القاهرة تجددت الاشتباكات قرب ميدان التحرير في وسط القاهرة بين قوات الأمن والمحتجين الذين يعتصمون في الميدان منذ عدة أيام لمطالبة المجلس العسكري بوضع جدول زمني لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني بصلاحيات تخولها إدارة كل ما يتصل بالشأن الداخلي.

واستمرت الاشتباكات العنيفة في شارع محمد محمود المتفرع من ميدان التحرير والمؤدي إلى مبنى وزارة الداخلية بين الشرطة التي تستخدم القنابل المدمعة وطلقات الخرطوش والرصاص المطاطي والمتظاهرين المسلحين بالحجارة وزجاجات المولوتوف.

وقتل متظاهر الأربعاء في الإسماعيلية وآخر في مرسى مطروح في أقصى غرب البلاد، مما يرفع عدد القتلى منذ بدء الاشتباكات يوم السبت الماضي إلى 38 طبقا، لوكالة رويترز، بينما بلغ عدد الجرحى ثلاثة آلاف، بحسب وزارة الصحة المصرية.

وقامت مجموعة من علماء الأزهر بمحاولة لعقد هدنة عصر الأربعاء إلا أن شهود عيان قالوا إن الشرطة خرقتها.

الداخلية تنفي
وقد نفت وزارة الداخلية المصرية أن يكون أفرادها قد استخدموا أسلحة نارية أو طلقات خرطوش في مواجهتهم للمتظاهرين.

وقالت الوزارة في بيان لها إنها تعاملت مع من سمّتهم "مثيري الشغب" بالوسائل القانونية وأقصاها استخدام الغاز المدمع، بالرغم من تعرض قواتها لإطلاق نار, مشيرة إلى أن مجموع المصابين من أفرادها بلغ 187، بعضهم أصيب بطلقات نارية.

وكان وزير الداخلية المصري منصور العيسوي تقدم الأربعاء ببلاغ إلى النائب العام للتحقيق في أحداث شارع محمد محمود، وتقديم المتسبب فيها إلى العدالة، ومحاسبة كل من يثبت أن له دورا في تلك الأحداث الدامية.

من جهتها أعلنت النيابة العامة المصرية أنها أصدرت قرارات بالإفراج عن جميع المعتقلين في الاشتباكات اعتبارا من الأحد الماضي والبالغ عددهم 312 متهما، ما عدا خمسة من المقبوض عليهم بتهمة ارتكاب وقائع جنائية. مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة للكشف عن المسؤولين عن وقائع القتل والإصابات لتحديد المسؤولية الجنائية.

وفي السياق، ندد حقوقيون مصريون بما وصفوها بالممارسات القمعية لقوات الأمن ضد المتظاهرين في ميدان التحرير وبعض المدن المصرية. ودعا هؤلاء الحقوقيون إلى تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في هذه الممارسات ومعاقبة المتورطين فيها.

وبدوره حمل شيخ الأزهر أحمد الطيب الشرطة والجيش مسؤولية وقف العنف في ميدان التحرير، داعيا "قادة الشرطة المصرية" إلى "إصدار أوامرهم بوقف توجيه السلاح" إلى المتظاهرين، ومطالبا الجيش بمنع "أي مواجهة بين أبناء الشعب الواحد"، ومحذرا من نتائج مريرة "للجميع".

وقال الطيب إن الأزهر "يصرخ بأعلى صوته مناشدا قادة الشرطة المصرية أن يصدروا أوامرهم فورا ودون إبطاء بوقف توجيه السلاح إلى صدور إخوانهم المصريين مهما كانت الأسباب".

جمعة الشهيد
إلى ذلك، دعا ائتلاف شباب الثورة الذي يضم عدة حركات شبابية شاركت في الدعوة إلى "ثورة 25 يناير" ضد الرئيس السابق حسني مبارك، إلى مظاهرة حاشدة الجمعة أطلقوا عليها "جمعة الشهيد".

لافتة تطالب برحيل رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي (الأوروبية)
وحدد الائتلاف ثلاثة مطالب رئيسية للمظاهرة، وهي "محاكمة فورية وعاجلة لكل من تورط في قتل المتظاهرين مهما كانت صفته، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني بصلاحيات كاملة تتولى إدارة ما تبقى من فترة انتقالية، على أن تنقل إليها كافة صلاحيات المجلس العسكري السياسية والاقتصادية، والبدء في هيكلة تامة لوزارة الداخلية تتضمن حل قطاع الأمن المركزي، وضمان محاكمة من تلوثت أيديهم بدماء المصريين".

كما دعت عدة أحزاب سياسية تنتمي إلى اليسار ويسار الوسط (هي الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب العدل، وحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي) إلى التظاهر، وأطلقوا على هذا اليوم "جمعة الفرصة الأخيرة".

وأكدت هذه الأحزاب في بيان أن مطالبها تتمثل في "وقف العنف المستمر من جانب قوات الأمن طوال الأيام الماضية، وتقديم اعتذار صريح عن تلك الجرائم، ورد الاعتبار للشهداء والجرحى الذين سقطوا وتقديم التعويضات المناسبة لهم ولذويهم، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني لها صلاحيات كاملة".

وكان رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي وعد في كلمة الثلاثاء بحكومة إنقاذ وطني تحل محل حكومة رئيس الوزراء عصام شرف التي قدمت استقالتها هذا الأسبوع، لكنها تتولى تسيير الأعمال.

وأغضب طنطاوي الكثير من المتظاهرين الشبان في ميدان التحرير بالقاهرة ومدن أخرى حين اقترح إجراء استفتاء على ما إذا كان يجب إنهاء الحكم العسكري قبل الموعد المحدد لهذا، وهو ما اعتبروه حيلة لاستقطاب الكثير من المصريين الذين يخشون المزيد من الاضطرابات.

وأجري استفتاء على تعديلات دستورية أدخلها الجيش حظيت بنسبة تأييد 77% في أبريل/نيسان، حين كان قادة الجيش يتمتعون بشعبية أوسع نطاقا لمساعدتهم في الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك.

المصدر : الجزيرة + وكالات