مواجهات سابقة بين المتظاهرين وقوات الأمن البحرينية (رويترز)

أصيب أمس عشرات المتظاهرين بجزيرة سترة جنوب العاصمة البحرينية المنامة خلال مواجهات مع قوات الأمن بعد ختام مراسم عزاء الشاب الذي دهسته سيارة شرطة مطلع الأسبوع الجاري، في وقت تستعد فيه اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق اليوم لإعلان تقريرها بشأن الأحداث في البلاد.

وأطلقت قوات الأمن التي كثفت من وجودها بالجزيرة الغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي على المتظاهرين لتفريقهم، مما أدى إلى إصابة العديد منهم غالبيتهم بحالات اختناق، واندلاع مواجهات بين الطرفين.

وخرج آلاف المتظاهرين لتأكيد مطالبهم بالإصلاحات السياسية وأهمها حكومة منتخبة وبرلمان كامل الصلاحيات وقضاء مستقل، كما هتفوا ضد رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة -الذي يتولى هذا المنصب منذ ٤٢ عاما- وطالبوا بإقالته كما شددوا على أهمية أن ينصف تقرير اللجنة المستقلة للتقصي الحقائق جميع الضحايا والمتضررين، وأكدوا ضرورة محاسبة المتورطين بهذه الانتهاكات.

في حين هتف آخرون ضد تقرير لجنة تقصي الحقائق، واعتبروها محاولة لطمس الحقائق وما جرى من الانتهاكات وتبرئة كبار المسؤولين بالمملكة.

إدانة حكوميين
وتأتي هذه المواجهات عشية إعلان تقرير لجنة مستقلة -شكلها الملك حمد بن عيسى آل خليفة- عملت على مدى الشهور الماضية على دراسة نحو خمسة آلاف شكوى، واستمعت إلى ثمانية آلاف شاهد حول الأحداث الدامية التي قتل فيها نحو أربعين شخصا واعتقل المئات.

اللجنة ركزت عملها على التحقيق بأسباب سقوط قتلى وجرحى بين المتظاهرين (الجزيرة)
وتركز عمل اللجنة على التحقيق في أسباب سقوط قتلى وجرحى خلال الاحتجاجات، وحالات الاعتقالات التعسفية والتعذيب إضافة إلى الفصل من العمل وطرد الطلاب من الجامعات وحملات التشويه الإعلامية ومنع السفر وتدمير الممتلكات الخاصة.

ومن المتوقع أن يلقي كل من الملك ورئيس اللجنة المصري الأميركي البروفسور محمود شريف بسيوني خطابين خلال مراسم تسليم التقرير مساء اليوم الأربعاء، يركزان فيهما على مضمون التقرير الذي تترقبه الحكومة والقوي السياسية بما فيها الجمعيات المعارضة فضلا عن مختلف المنظمات الدولية وبعض الدول الأجنبية المهتمة بالشأن البحريني.

وكان بسيوني الحائز على لقب "أب القانون الجنائي الدولي" والذي رأس لجان تحقيق بانتهاكات حقوق الإنسان بالبوسنة وأفغانستان وليبيا، اعتبر في لقاء صحفي أن التحقيق قد يتضمن إدانات جنائية لمسؤولين حكوميين انتهكوا القانون.

ويتوقع أيضا أن تعقد الحكومة ممثلة بوزراء العدل وحقوق الإنسان والخارجية في اليوم نفسه مؤتمرا صحفيا للإعلان عن قبول الحكومة للتقرير وآخر لوزارة الداخلية للإعلان عن خطتها في التعامل مع توصياته خلال ثلاثة أيام، وتعلن موقفها في الـ26 من الشهر الجاري في مؤتمر صحفي آخر.

ويأمل البحرينيون من تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق أن يؤدي إلى انفراج سياسي بعد تسعة أشهر على حركة الاحتجاجات المطالبة بإصلاحات سياسية ودستورية.

رغم إقرار الحكومة بارتكاب تجاوزرات بحق المتظاهرين فإنها نفت أن تكون سياسة حكومية
استباق حكومي
من جهتها استبقت الحكومة التقرير وأقرت أمس بارتكاب تجاوزات بحق المتظاهرين والمعتقلين، معتبرة أن مسألة توجيه انتقادات لاذعة لكيفية تعاملها مع الأحداث ليست مفاجئة، في مؤشر على أنه لن تكون هناك حصانة للمتجاوزين.

لكن الحكومة ذكرت، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن التجاوزات لم تكن تعكس سياسة حكومية، معلنة عن تعديل بعض القوانين لتوضيح تعريف التعذيب وتجريمه.

في المقابل اعتبرت جمعية الوفاق المعارضة أن ما حدث مشروع حكومة حدث ونفذ رمعظم وزارات ومؤسسات الدولة بشكل ممنهج، ويسير في مسار واحد.

ورأت الوفاق -في بيان- أن هذا كان مدعوماً بشكل مباشر من الإعلام الرسمي على المستويات المختلفة، ولا يمكن أن تكون كل هذه الانتهاكات التي نفذها آلاف الأشخاص فردية لأنها تمت تحت غطاء ودعم وتوجيه رسمي مكشوف ومعلن، محملة السلطات كامل المسؤولية.

ويرى مراقبون وحقوقيون أن الضوء سيسلط على التقرير من جانبين أولهما، هل سيؤدي إلي إنهاء الأزمة القائمة واستقرار البلاد أم فتح أزمة جديدة غير معروفة المعالم؟ أما الآخر فسيكون التقرير أمام اختبار مقارنة لدى المنظمات الحقوقية التي وثقت ما جرى من "انتهاكات" وأحداث خلال الأشهر الماضية.

المصدر : الجزيرة