مشعل يلقي كلمة بحضور عباس بعد توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة مايو الماضي (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل
أنس زكي-القاهرة

قال مدير مركز الدراسات الفلسطينية في القاهرة إبراهيم الدراوي لمراسل الجزيرة نت في القاهرة إن قمة القاهرة هذا الخميس بين محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ستبدأ بلقاء منفرد بينهما، يعقبه لقاء موسع بمشاركة مدير المخابرات المصرية مراد موافي.
 
وأضاف أن الاجتماع الموسع سيشهد مشاركة وفديْ الجانبين، حيث يضم وفد حماس موسى أبو مرزوق ومحمد نصر وعزت الرشق وخليل الحية ونزار عوض الله، بينما يضم وفد حركة التحرير الفلسطينية (فتح) عزام الأحمد وصائب عريقات ورئيس المخابرات الفلسطينية.
 
وحسب الدراوي فإن اللقاء سيتركز حول السلطة ووضع إستراتيجية وطنية للقضية الفلسطينية عبر برنامج مصالحة فيه الحد الأدنى من برنامجيْ فتح وحماس بشكل تغلب عليه صفة لا غالب ولا مغلوب، كوثيقة الوفاق الوطني التي أُنجزت سابقا.
 
مخاوف
لكن بقدر ما يتطلع الشارع الفلسطيني إلى نجاح القمة، فإنه يبدي أيضا مخاوف، أهمها غياب نتائج جوهرية، ووقف المساعدات الدولية إن تم التوافق.

ورجح سياسيون فلسطينيون أن يتجاوز اللقاء قضايا عاقت المصالحة سابقا، بينها ملف الاعتقال السياسي والضغوط الخارجية، لكن محللين يتحدثون عن نقاط عالقة قد تجعل النتائج "متواضعة"، أهمها الخلاف السياسي.

وأظهر استطلاع للمركز الفلسطيني للإعلام أن 22% من الفلسطينيين فقط يتوقعون أن يطوي اللقاء صفحة الانقسام تماما، مقابل 71%.

كما يظهر استطلاع لموقع صحيفة القدس أن 43% لا يتوقعون إتمام المصالحة، مقابل 44% يتوقعون حدوثها.

وتتزامن الاستطلاعات مع اتهامات للأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بمواصلة الاعتقالات السياسية، وحملة أطلقها ذوو المعتقلين السياسيين على الإنترنت شعارها "حرياتهم عنوان مصالحتنا".

الدويك: عباس يحتاج لتحقيق المصالحة شجاعة أكبر من شجاعة ذهابه للأمم المتحدة من أجل الدولة  (الجزيرة نت)
شجاعة أكبر
وفي استشراف لنتائج اللقاء، يرى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك أن محمود عباس أبدى شجاعة في ذهابه إلى الأمم المتحدة رغم المعارضة الأميركية، لكن "هناك حاجة لشجاعة أكبر لنذهب إلى المصالحة، وإذا تجلت في اجتماع القاهرة فسنشهد إنجازا تاريخيا".

وتحدث الدويك عن "تشكيك ومحاولات من بعض الأبواق الإعلامية وبعض الشخصيات"، وعن ازدياد الاعتقالات السياسية في الضفة، وهي "من المعوقات الحقيقية في وجه اجتماع القاهرة"، وأبدى أمله في أن "ينهي الاجتماع هذه القضية".

أما الأمين العام لحزب الشعب النائب بسام الصالحي فاعتبر اللقاء "خطوة للأمام باتجاه التفاهم على الوجهة السياسية..، وباتجاه تحديد موعد إجراء الانتخابات وإحداث اختراق في موضوع الحكومة، والتمهيد للقاء شامل لكل القوى".

وتحدث عن "معطيات" تؤكد أهمية التوجه لإيجاد الوحدة، وقال إن المطلوب قطع الطريق على مسعى إسرائيل لتكريس فصل غزة عن الضفة وتوسيع الاستيطان والتهويد.

ويرى الصالحي أن الاعتقالات السياسية "من ذيول الأزمة ونتائج الانقسام، وهي مرفوضة بكل الأحوال".

تباين وترقب
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت باسم الزبيدي أن هناك عوامل وحقائق سياسية ستلقي بظلالها على الحوار، وتجعل نتائج اللقاء متواضعة، بينها الخلاف السياسي، إذْ "هناك طرف مقتنع بالتوجه نحو الساحة الدولية رغم الإخفاقات الأخيرة في الأمم المتحدة، وما زال يضع ما يمتلك من بيض في سلة إسرائيل والولايات المتحدة والمجموعة الدولية"، وطرف يراهن على قدرته وما تسميه حماس "مشروع المقاومة" والتغيرات في العالم العربي.

ولا يستبعد الزبيدي بروز خلافات و"تخوفات مشروعة" حول تصورات الطرفين لبرنامج الحكومة القادمة، خاصة في قضايا الوضع الداخلي والأمن ومنظمة التحرير الفلسطينية وغيرها، وبالتالي حدوث "مبارزة سياسية".

كما يتفق الزبيدي مع الدويك في إمكانية تأثير بعض الأطراف على لقاء القاهرة، بينها إسرائيل والولايات المتحدة وربما فئات داخلية، مشيرا إلى "تخوف قوى وشرائح فلسطينية بأن تنتهي المصالحة بنوع من الانتصار لحماس".

ورغم تطلع الشارع إلى لمّ الشمل، يذكّر الزبيدي بأن هذا الشارع "غير مستعد لأن يكون ثمن هذه المصالحة هو الخناق الاقتصادي واستمرار حجز الأموال وقطع المساعدات".




المصدر : الجزيرة