غل (يمين) لا نعتقد أن الطريق السليم لإحداث التغيير هو من خلال التدخل الخارجي (رويترز)

حث رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس الرئيس السوري بشار الأسد على التنحي عن الحكم الآن، تجنبا لإراقة مزيد من الدماء, وذلك في وقت حذرت فيه تركيا وبريطانيا من حرب أهلية في سوريا.

وفي تصريحات اعتُبرت الانتقادَ التركيَّ الأعنفَ للنظام السوري منذ بدء الاحتجاجات في منتصف مارس/آذار الماضي, قال أردوغان مخاطبا الأسد في كلمة له بالبرلمان التركي أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم ""تنحّ حتى لا تُراق المزيد من الدماء، وحتى لا تتسبب في مزيد من الظلم، ومن أجل سلامة الناس والبلاد والمنطقة".

مصائر السابقين
ودعا أردوغان الرئيس السوري إلى أن يأخذ العبرة من زعماء سلكوا منهجا مماثلا للذي يسلكه تجاه شعبه, وأشار في هذا السياق إلى الزعيمين النازي الألماني أدولف هتلر الذي انتحر, والفاشستي الإيطالي بينيتو موسوليني الذي أُعدم وصلب, والرئيس الروماني الأسبق تشاوسيسكو الذي أعدم وزوجته مباشرة على أثر ثورة شعبية.

وقال أردوغان أيضا مخاطبا الأسد إنه في حال لم يأخذ درسا من مصير أولئك فليعتبر من مصير العقيد الليبي الراحل معمر القذافي الذي قتل بُعيد اعتقاله في مدينة سرت قبل أكثر من شهر.

وتابع رئيس الوزراء التركي –الذي كان يتحدث بعد يوم من إطلاق النار داخل سوريا على حافلة تقل حجاجا أتراكا عائدين إلى بلدهم- إن محاربة الأسد شعبه جبن وليس بطولة.

أردوغان دعا الأسد إلى التنحي في كلمة
ألقاها أمام نواب حزبه بالبرلمان (الأوروبية)
وفي الإطار ذاته, قال الرئيس التركي عبد الله غل -في تصريحات بلندن لصحيفة الغارديان البريطانية- إن سوريا وصلت إلى طريق مسدود، وإن التغيير لا مفر منه، لكن لا بد من بذل أقصى جهد لمنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية.

وأضاف غل -الذي التقى في لندن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون- "لا نعتقد أن الطريق السليم لإحداث التغيير هو من خلال التدخل الخارجي، لا بد من أن يقوم الشعب بهذا التغيير، والحرب الأهلية ليست أمرا يريد أحد أن يشاهده، ولا بد من بذل كل جهد لمنعها لأنها خطيرة للغاية".

وذكر أنه كان يتحدث بانتظام إلى الأسد حتى أشهر قريبة، ونصحه بالسماح بإجراء انتخابات حرة، وبإطلاق السجناء السياسيين، وإعلان جدول زمني واضح للإصلاحات. وقال للغارديان "فات وقت حدوث هذا الآن، يبدو أنه اختار مسارا مختلفا، وبصراحة لم تعد لدينا أي ثقة فيه".



الحرب الأهلية
من جهته, حذر كاميرون من أن سوريا قد تنزلق نحو الحرب الأهلية, وهو ما حذرت منه أيضا قبل أيام عواصم غربية منها واشنطن. وقال كاميرون "أجرينا اليوم مناقشات مهمة بشأن سوريا حيث باتت حرب أهلية كاملة احتمالا حقيقيا الآن. تركيا والجامعة العربية أظهرتا قيادة محل ترحيب، وهذا يعطينا سبيلا لوقف وحشية هذا النظام المفلس أخلاقيا".

وقال أيضا عقب اجتماعه بالرئيس التركي إنهما بحثا مسألة الحوار مع المعارضة السورية التي قد تمثل السوريين في "انتقال شامل"، على حد تعبيره.

وكان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ قد التقى أول أمس ممثلين للمعارضة السورية، وقال إن الرسالة الموجهة إلى نظام الأسد هي أن بقية العالم تـُجري محادثات مع تلك المعارضة، وتتطلع إلى مستقبل مختلف لسوريا.

والتقى أمس مسؤولون بارزون في مكتب كاميرون وفدا يضم أعضاء في المجلس الوطني وهيئة التنسيق الوطني السورييْن.

وفي بروكسل التقت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون وفدا من المجلس الوطني السوري. وقال متحدث باسم أشتون إنها أدانت القمع العنيف المستمر للمحتجين في سوريا, ورحبت بجهود المعارضة السورية لتوحيد صفوفها, ودعتها إلى العمل مع الجامعة العربية من أجل انتقال ديمقراطي في سوريا.

المصدر : وكالات