الجيش حل محل قوات الأمن حول محيط مقر وزارة الداخلية (الجزيرة)

تجددت الاشتباكات في ميدان التحرير اليوم بين المحتجين المعتصمين منذ عدة أيام وقوات الأمن بعد هدوء حذر ساد خلال الساعات الماضية في وقت قدم وزير الداخلية منصور عيسوي بلاغا إلى النائب العام للتحقيق في الأحداث التي خلفت حتى الآن 35 قتيلا.

وقال مراسل الجزيرة بالقاهرة إن سيارات إسعاف هرعت إلى خط المواجهة في الشارع المؤدي من ميدان التحرير إلى منطقة قريبة من وزارة الداخلية لنقل المصابين.

وكان مراسل الجزيرة أفاد بأن هدوءا يسود شارع محمد محمود قرب وزارة الداخلية الذي شهد مواجهات دامية مؤخرا بعد تدخل رجال الدين الذين دعوا المتظاهرين إلى تفادي أي احتكاك مع قوات الأمن.

الجيش
وكانت ثلاث مدرعات تابعة للجيش وصلت إلى شارع محمد محمود المؤدي إلى مقر وزارة الداخلية المصرية وسط القاهرة للسيطرة على الأوضاع المتدهورة في الشارع والفصل بين قوات الأمن والمتظاهرين.

وترافق وصول المدرعات الثلاث مع تراجع لقوات الأمن إلى شارع منصور ومبنى الداخلية تمهيدا لدخولهم الوزارة وإخلاء الشارع تماما.

وسيطرت الأجواء الاحتفالية على تقاطع شارع منصور مع محمد محمود القريب من وزارة الداخلية بعد إغلاقه بمدرعات الجيش حيث تجمع المتظاهرون رافعين أعلام مصر وملوحين بعلامات النصر ومرددين الهتافات المناهضة للداخلية.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن عشرات من المتظاهرين أصيبوا في مواجهات مع قوات الأمن قرب الداخلية فجر اليوم. وشهدت الاشتباكات استخدام المتظاهرين زجاجات حارقة لمواجهة رصاص قوات الأمن الذي أصاب العشرات من المحتجين.

وكانت الاشتباكات تواصلت لليوم الخامس على التوالي بين المتظاهرين الغاضبين وقوات الأمن في الشوارع المؤدية إلى وزارة الداخلية من ميدان التحرير، وسط حالة من الجدل السياسي فجرها الخطاب الذي ألقاه المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الليلة الماضية.

تقدم وزير الداخلية المصري منصور عيسوي ببلاغ إلى النائب العام للتحقيق في أحداث شارع محمد محمود وتقديم المتسبب فيها إلى العدالة ومحاسبة كل من يثبت أن له دورا في تلك الأحداث الدامية
بلاغ وإفراج
وتقدم وزير الداخلية المصري منصور عيسوي ببلاغ إلى النائب العام للتحقيق في أحداث شارع محمد محمود وتقديم المتسبب فيها إلى العدالة ومحاسبة كل من يثبت أن له دورا في تلك الأحداث الدامية.

ووفقا لمصادر طبية وحقوقية فقد قتل ما لا يقل عن 35  شخصا وأصيب المئات منذ السبت الماضي في مواجهات محيط وزارة الداخلية وغيرها أمام مديريات الأمن في مختلف المحافظات.

في هذه الأثناء، أعلنت النيابة العامة المصرية أنها أصدرت قرارات بالإفراج عن المقبوض عليهم من المتظاهرين بعد استجوابهم بالتحقيقات على مستوى جميع المحافظات.

وأوضحت النيابة في بيان على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) أنه تقرر الإفراج عن جميع من جرى اعتقالهم اعتبارا من الأحد والبالغ عددهم 312 متهما، ما عدا خمسة من المقبوض عليهم بتهمة ارتكاب وقائع جنائية.

وأكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة للكشف عن المسؤولين عن وقائع القتل والإصابات لتحديد المسؤولية الجنائية.

وذكر أن النيابة تقوم بسؤال المصابين وشهود الأحداث وندب الطب الشرعي لإعداد تقارير طبية شرعية عن أسباب الوفاة والإصابات. 

وكان المتحدث باسم النيابة العامة المستشار عادل السعيد أعلن أن تحقيقا سيفتح مع عدد من المسؤولين في وزارة الداخلية، التي نفت من جانبها استخدام أسلحة نارية في مواجهة المتظاهرين. 

ودعا السعيد كل من لديه معلومات تساعد النيابة في التحقيقات التي تجريها إلى التقدم بها فورا.

من جهتها طالبت مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة السلطاتِ المصرية بالكف عن الإفراط في استعمال القوة ضد المتظاهرين، وبإجراء تحقيق محايد ومستقل.

خطاب طنطاوي أغضب المتظاهرين (الجزيرة)
طنطاوي
ووعد رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي في كلمة أمس بحكومة إنقاذ وطني تحل محل حكومة رئيس الوزراء عصام شرف التي قدمت استقالتها هذا الأسبوع، لكنها تتولى تسيير الإعمال.

وأغضب طنطاوي الكثير من المتظاهرين الشبان في ميدان التحرير بالقاهرة ومدن أخرى حين اقترح إجراء استفتاء على ما إذا كان يجب إنهاء الحكم العسكري قبل الموعد المحدد لهذا وهو ما اعتبروه حيلة لاستقطاب الكثير من المصريين الذين يخشون المزيد من الاضطرابات.

وأجري استفتاء على تعديلات دستورية أدخلها الجيش حظيت بنسبة تأييد 77% في أبريل/نيسان حين كان قادة الجيش يتمتعون بشعبية أوسع نطاقا لمساعدتهم في الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك.

وأثر الاضطراب السياسي على الوضع الاقتصادي لمصر وانخفض الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى 22 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول بعد أن كان 36 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول قبل اندلاع الثورة ضد حكم مبارك.

المصدر : الجزيرة + وكالات