أعلن الإخوان المسلمون في مصر أنهم لن شاركوا في مليونية "الإنقاذ الوطني" اليوم التي تحشد لها أحزاب وحركات شبابية. في وقت تجددت الاشتباكات بالقاهرة بين متظاهري ميدان التحرير وقوات الأمن رغم دعوة الجيش إلى "حوار عاجل".

وقال حزب "الحرية والعدالة" المنبثق من جماعة الإخوان في بيان له إنه أعلن عدم مشاركته في المليونية التي قرر عدد من الأحزاب والقوى السياسية تنظيمها بميدان التحرير حرصا منه على عدم استدراج الشعب لمواجهات دامية جديدة مع أطراف تسعى لمزيد من الاحتقان.

وأكد الحزب استمرار مساعيه مع كافة الأطراف "لوأد الفتنة التي أشعلتها وزارة الداخلية في البلاد والتي تركت الانفلات الأمني يسود في كثير من المحافظات بينما استأسدت على المتظاهرين".

كما طالب المجلس العسكري "بالإسراع في محاسبة كل من تسبب في الجرائم البشعة التي وقعت، وتم تقديم بلاغ للنائب العام بها، ووقف شلال الدم بسحب قوات الأمن من المواجهة الدامية بميدان التحرير".

واعتبر الحزب أن ما يجري "يأتي في سياق المحاولات المستميتة منذ شهور لتعطيل عملية نقل السلطة إلى الشعب عبر الانتخابات البرلمانية كأول مرحلة في نقل السلطة التشريعية والتنفيذية إلى برلمان منتخب وحكومة حقيقية، علاوة على إشاعة الفوضى في ربوع الوطن وتشويه الثورة المصرية العظيمة".

وقال أيضا "مصالح عديدة التقت لقطع الطريق على الشعب المصري في استكمال أهداف ثورته ببناء نظام ديمقراطي سليم من بقايا النظام السابق وأجهزة الأمن وقوى إقليمية ودولية لا تريد لمصر الاستقلال والحرية والديمقراطية".

حصن أنفه من الغاز ورفع لافتة استغاثة (الجزيرة نت)

حشد
من جانبها تواصل الحركات الشبابية وعدد من القوى السياسية الحشد لمظاهرة "مليونية" عصر اليوم  في ميدان التحرير.

ويطالب المتظاهرون بأن يسلم المجلس العسكري الحكم لسلطة مدنية في أسرع وقت ممكن، وهم يهتفون بانتظام "الشعب يريد إسقاط المشير" في إشارة لرئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي.

وينتقد الناشطون حكومة عصام شرف التي أعلنت مساء أمس أنها قدمت استقالتها للمجلس العسكري، ويصفونها بأنها "مجرد سكرتارية" للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي ينتقدونه منذ عدة شهور خصوصا بسبب محاكمته للمدنيين والناشطين أمام القضاء العسكري.

ميدانيا
وقال شهود عيان إن الساعات القليلة الماضية شهدت حالة من الهدوء الحذر بين الجانبين، إلا أن الاشتباكات تجددت بعد قيام عدد من المتظاهرين بإلقاء زجاجات المولوتوف على قوات الأمن، قابلها إطلاق عدد من قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق جموع المتظاهرين الذين كانوا على بعد أمتار من مقر وزارة الداخلية.

وانضمت مسيرة من ميدان التحرير إلى المتظاهرين الموجودين على بعد أمتار من مقر الداخلية في شارع محمد محمود، مرددين هتافات تندد باستخدام العنف ضد المدنيين، وأخرى مناهضة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وشهدت الساعات الماضية تراجع قوات الأمن من شارع محمد محمود إلى شارع منصور، أمام كثافة أعداد المتظاهرين الذين باتوا قريبين من مقر الداخلية.

وأصيب متظاهرون باختناق بعد إشعال النيران فى إطارات السيارات، التى تم وضعها كحاجز أمنى بين المتظاهرين وقوات الشرطة. وقد نشب حريق خلال الساعات الماضية بإحدى العمارات السكنية في شارع محمد محمود أثناء الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وهرعت سيارات الإطفاء للسيطرة عليه بمساعدة المتظاهرين.

المتظاهرون يخلون طريقا للدراجات النارية التي تنقل المصابين لأقرب مستشفى ميداني
(الجزيرة نت)
إقرار
وأمام تدهور الوضع، دعا المجلس العسكري القوى السياسية إلى "حوار عاجل" معترفا للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات الواسعة النطاق السبت بـ"تفاقم الأزمة".

وقال المجلس العسكري الممسك بالسلطة منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك في فبراير/ شباط الماضي  في بيان له  إنه يدعو كافة القوى السياسية والوطنية "إلى حوار عاجل لدراسة أسباب تفاقم الأزمة الحالية ووضع تصورات الخروج منها في أسرع وقت ممكن حرصا على سلامة الوطن".

وأضاف البيان أن المجلس الأعلى "يهيب بكافة القوى السياسية والوطنية وجميع المواطنين الالتزام بالهدوء وخلق مناخ من الاستقرار بهدف مواصلة العملية السياسية التي تتم من أجل الوصول إلى نظام ديمقراطي يضع مصر في المكانة اللائقة لها بين الأمم".

وقال البيان أيضا إن المجلس العسكري أصدر أوامره لقوات الأمن باتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة "لتأمين المتظاهرين والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في إطار القانون".

كما أكد المجلس في بيانه "إيمانه العميق بأن التظاهر السلمي حق مشروع للمواطنين، إلا أن الأمر لا ينبغي أن يخرج عن نطاق التظاهر السلمي مهما كانت الظروف حرصا على سلامة جميع أبناء الوطن".

ودعا "المتظاهرين وجميع أطياف الشعب إلى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس حتى لا يؤدي الأمر إلى سقوط المزيد من الضحايا والمصابين". كما كلف المجلس وزارة العدل بتشكيل "لجنة لتقصي الحقائق وأسباب وملابسات ما حدث، وتقديم النتائج في أسرع وقت ممكن واتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يثبت تورطه".

يُذكر أن المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن المستمرة منذ السبت الماضي أسفرت عن سقوط 26 قتيلا وإصابة مئات آخرين، وفق آخر حصيلة رسمية.

المصدر : الجزيرة + وكالات