قدمت الحكومة المصرية استقالتها اليوم، فيما قال مراسل الجزيرة إن المجلس العسكري يجتمع حاليا لاتخاذ قرار بشأن الاستقالة بعد التوافق على رئيس جديد للحكومة.

استقالة الحكومة التي يرأسها عصام شرف، جاءت وسط استمرار المواجهات مع محتجين طالبوا بتشكيل حكومة إنقاذ وطني، وبعد أن قتل في الأيام الثلاثة الماضية 35 شخصا من المحتجين على يد قوات الأمن في القاهرة ومدن مصرية أخرى.

وتعهدت الحكومة بالاستمرار في تسيير شؤون البلاد حتى تشكيل حكومة جديدة، الا أن المجلس العسكري الذي يتولى إدارة شؤون مصر لم يصدر حتى الآن قرارا بشأن طلب الاستقالة التي تأتي قبل أسبوع واحد من موعد الانتخابات العامة.

وكانت الحكومة عقدت اجتماعا طارئا اليوم لبحث أزمة المظاهرات المتواصلة في القاهرة ومدن مصرية أخرى، والتقى رئيس الحكومة بقيادات المجلس العسكري. ونفى المجلس والحكومة واللجنة العليا للانتخابات أي نية لتأجيل الانتخابات، وأكدوا التزامهم بإجرائها في موعدها.

من جهة أخرى قالت مصادر طبية إن 35 شخصا على الأقل قتلوا في المواجهات بميدان التحرير وبعض المحافظات منذ السبت الماضي.

وقال مدير مكتب الجزيرة في القاهرة عبد الفتاح فايد إن أعداد المتظاهرين في تزايد، والعشرات يهتفون (حرية حرية)، و(علِّ علِّ السور وإنت بكرة عليك الدور)، في إشارة إلى من استعادوا إطلاق قنابل الغاز على المتظاهرين.

وأضاف أن قنابل الغاز ما زالت تلقى بغزارة في ميدان التحرير، مشيرا إلى أن بعض القوى السياسية التي حاولت التهدئة -ومنها جماعة الإخوان المسلمين وحركة العدالة والحرية- وُوجِهت بغضب المتظاهرين وأُخرج عناصرها من الميدان.

وفي الإسكندرية نقل مراسل الجزيرة سمير حسن أن نحو ثلاثة أشخاص تظاهروا أمام المنطقة الشمالية العسكرية، وسط تأكيد من ائتلاف شباب الثورة بسلمية المظاهرات للتأكيد على مطالبهم بتشكيل حكومة إنقاذ وطني وتسليم والإفراج عن 60 متظاهرا اعتقلوا أمس.

كما شهدت مدينة أسيوط في صعيد مصر اشتباكات بين الأمن والمحتجين أمام مديرية الأمن المركزي سقط فيها نحو عشرة جرحى، بحسب ما نقله موفد الجزيرة عياش دراجي.

من الاشتباكات بميدان التحرير (الجزيرة)
إطلاق معتقلين
هذا وأفرجت النيابة العامة عن 64 شخصًا ألقي القبض عليهم على خلفية الاشتباكات في ميدان التحرير، وواصلت تحقيقها مع بقية المعتقلين الذين يبلغ عددهم نحو مائتي شخص.

ووجّهت النيابة للمعتقلين اتهامات بينها إثارة الشغب والتجمهر وإتلاف معدات خاصة بقوات الشرطة والتعدي على ضباط شرطة واستخدام العنف مع موظفين عموميين وإتلاف ممتلكات خاصة وعامة ، وتعطيل حركة المرور.

انضمام حزب
وفي السياق أعلن رئيس حزب "الجبهة الديمقراطية" المصري السعيد كامل انضمامه للمعتصمين في ميدان التحرير، وطالب كامل فور وصوله ميدان التحرير المجلسَ العسكري بتقديم الضباط المتهمين بقتل الثوار للمحاكمة العاجلة.

من جهتها، وصفت جماعة الإخوان المسلمين ما يحدث في ميدان التحرير بأنه إجرام ينمّ عن رغبة دفينة في محاولة استدراج من وصفتهم بالمخلصين في كل مكان لسحقهم وإشاعة الفوضى.
 
وطالب بيان صادر عن الجماعة المجلس الأعلى للقوات المسلحة "بوقف فوري للقتل والعدوان على المتظاهرين في كل الميادين، وسحب كل الآليات والجنود من تلك الميادين، وتحويل كل من أمر أو نفذ عمليات القتل والاعتداء على المتظاهرين والمعتصمين إلى التحقيق الفوري، وإصدار جدول زمني محدد لتسليم السلطة لسلطة مدنية منتخبة في موعد غايته منتصف 2012".

وطالبت الجماعة في بيانها بالتعهد بإقالة الحكومة القائمة باعتبارها المسؤول الثاني عن الأحداث الدامية فور الانتهاء من الانتخابات البرلمانية، بالإضافة إلى إصدار القوانين التي من شأنها تطهير الساحة السياسية من المفسدين.

دعوات للتظاهر
في الأثناء دعا عدد من القوى السياسية والشبابية المصرية إلى مليونية غدا الثلاثاء تحت عنوان مليونية "إنقاذ الوطن" أعلن الإخوان المسلمون عدم مشاركتهم فيها.

وأكدت هذه القوى أن المليونية تعقد للمطالبة بالوقف الفوري لأعمال العنف والقتل، وبتحمّل الحكومة والمجلس العسكري مسؤولية الأحداث، وللمطالبة بضرورة تسليم الحكم لسلطة منتخبة في موعد أقصاه أبريل/نيسان المقبل.

كما تطالب هذه القوى بإقالة حكومة عصام شرف وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تتمتع بصلاحيات كاملة. كما أعلنت هذه القوى الاعتصام حتى تحقيق كافة المطالب.

وقد نفى المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين محمود غزلان مشاركة الجماعة في مليونية الغد التي دعت قوى سياسية لإقامتها، بحسب ما نقله مراسل الجزيرة نت في القاهرة أنس ذكي.

مرسوم إفساد الحياة السياسية ينطبق على كل من يثبت أنه أفسد الحياة السياسية في مصر. يعد مطلبا للمحتجين لإقصاء قيادات الحزب الوطني المنحل عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي تجري الأسبوع المقبل
إفساد الحياة السياسية
وبدوره أصدر المجلس العسكري الأعلى مرسوما بما يعرف بقانون "إفساد الحياة السياسية".

وينطبق المرسوم على كل من يثبت أنه أفسد الحياة السياسية في مصر. ويعد مطلبا للمحتجين منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في الثورة الشعبية في فبراير/شباط الماضي، لإقصاء قيادات الحزب الوطني المنحل عن الانتخابات البرلمانية التي تجري الأسبوع المقبل.

من جهته أكد اللواء سعيد عباس مساعد قائد المنطقة المركزية العسكرية في مؤتمر صحفي التزام المجلس بخريطة الطريق المؤدية إلى تسليم السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة.

وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد كلف الأحد الحكومة -بعد اجتماعه بها- باتخاذ إجراءات عاجلة للوقوف على أسباب الأحداث والعمل على إنهائها ومنع تكرارها.

وأصدرت الحكومة بيانا طالبت فيه المواطنين بالهدوء وأكدت التزامها بإجراء الانتخابات في موعدها، كما صدر بيان عن المجلس العسكري عبر فيه عن أسفه الشديد لما آلت إليه الأحداث.

كما دعا كافة القوى السياسية للعمل والتكاتف من أجل احتواء الأحداث السلبية. وأكد المجلس حرصه الشديد على تنفيذ تعهداته أمام الشعب بتسليم مقاليد الأمور إلى سلطة مدنية منتخبة، وأكد أنه لا يسعى لإطالة الفترة الانتقالية ولن يسمح لأي جهة بعرقلة عملية التحول الديمقراطي.

المصدر : الجزيرة + وكالات