قوات الشرطة تحاصر أحد المتظاهرين في ميدان التحرير (الفرنسية )

قتل متظاهر مساء السبت بالقاهرة بعد مواجهات عنيفة في ميدان التحرير بين قوات الشرطة ومتظاهرين أصيب فيها 676 شخصا، الأمر الذي دفع الحكومة إلى التحذير من خطورة الأمر على مسيرة الثورة والبلاد. 

وقال طبيب في ميدان التحرير إن الضحية توفي متأثرا بإصابته برصاصة في صدره، وأوضح المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية محمد الشربيني أن الوفاة لشاب عمره 23 عاما ويدعى أحمد محمود أحمد.

وذكر أن الضحية أصيب بطلق ناري نافذ، وذلك بعد إخلاء الشرطة للميدان بساعتين، مشيرا إلى أنه كان قد تم نقل المصاب إلى مستشفى المنيرة لعلاجه فور إصابته، وقامت الفرق الطبية بمحاولة إسعافه لكنها لم تنجح.

وأضاف أنه تم إسعاف 530 مصابا في مكان الحادث، في حين تم تحويل 146 مصابا إلى المستشفيات، وأن هناك مصابا تجرى له عملية جراحية في العين بعد إصابته في الوجه بحجر كبير.

وفي السويس وقعت اشتباكات عنيفة قبل قليل بين عشرات من المتظاهرين وقوات الشرطة أمام قسم الأربعين الجديد أثناء محاولة المتظاهرين اقتحام القسم احتجاجا على أحداث ميدان التحرير.

وقد أطلقت قوات الشرطة القنابل المدمعة والرصاص في الهواء في محاولة لتفريق المتظاهرين.

أما في الإسكندرية فقد انطلق نحو ألف متظاهر في مسيرة احتجاجية من أمام مبنى المنطقة الشمالية باتجاه مديرية أمن المدينة بمنطقة سموحة، احتجاجا على ما شهده ميدان التحرير.

وقد وقعت اشتباكات بين قوات الأمن وعدد من النشطاء أسفرت عن إصابة العشرات من الجانبين واعتقال عدد من النشطاء.

تحذير
من جهته أكد مجلس الوزراء أن ما يحدث منذ صباح أمس "أمر خطير ويؤثر بشكل مباشر على مسيرة البلاد والثورة".

وقال المجلس في بيان له الليلة، إنه على مدار الأيام الثمانية الماضية كان هناك تفاوض مستمر حتى صباح أمس مع 30 من أهالي الشهداء والمصابين من أجل فض اعتصامهم.

وذكر أن هؤلاء الأهالي تقدموا بمطالب تتمحور حول توليهم إدارة صندوق رعاية أسر الشهداء والمصابين بأنفسهم ومن خلال لجنة منتخبة منهم، "وتم التباحث في توفير آلية تحقق المطالب ولا تخل أو تتعارض مع المبادئ والمعايير القانونية لإدارة أموال الصندوق البالغ قدرها 100 مليون جنيه، إلا أن تطور الأمر السبت كان مفاجئا".

وشدد البيان على أن التظاهر السلمي "حق دستوري لا يمكن المساس به، وأن تطور الأحداث بهذه الصورة المتلاحقة يحتاج من الجميع إلى العودة السريعة لتحكيم العقل وتحمل المسؤولية".

وأشار البيان إلى أنه يجري الوقوف على ملابسات الأحداث وسيتم عرضها بشفافية ووضوح على الشعب خلال أيام قليلة، مضيفا "إننا في مرحلة فاصلة، وعلى بعد خطوات من بداية الانتخابات التشريعية في الداخل والخارج بوصفها الاستحقاق الأهم للثورة، الأمر الذي يتطلب الدعوة لتحكيم العقل".

وقد علم مراسل الجزيرة أن رئيس الوزراء عصام شرف سيلتقي قيادات المجلس العسكري اليوم لبحث تطورات ميدان التحرير.

إلقاء حجارة وإطلاق قنابل غاز في الميدان
 (الأوروبية)

اشتباكات
وجرت مواجهات عنيفة السبت في ميدان التحرير بوسط القاهرة بين قوات الشرطة وعدد من المتظاهرين بعد أن فرقت قوات الأمن اعتصاما لمصابي وأهالي قتلى ثورة 25 يناير.

وبحلول ما بعد الظهر احتدمت المواجهات، التي بدأت صباح أمس واستخدمت فيها قوات مكافحة الشغب الغازات المدمعة والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين ورد المئات منهم برشقها بالمقذوفات.

وأضرمت النيران في مركبة تابعة للشرطة سيطر عليها المتظاهرون في ميدان التحرير الذي كان بؤرة الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك في 11 فبراير/شباط الماضي.

وعاودت الشرطة انتشارها عدة مرات في محيط الأحداث، حيث انطلقت مرارا من الشوارع المؤدية إلى الميدان، بينما ردد المتظاهرون هتافات تطالب بإسقاط المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يحكم البلاد منذ الإطاحة بمبارك.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية إن الشرطة قامت صباح السبت بتفريق اعتصام لجرحى وأسر قتلى الثورة في الميدان.

غير أنه لم يمض وقت طويل حتى اندلعت مواجهات بين عناصر شرطة مكافحة الشغب ونحو 200 متظاهر، حيث ألقى المتظاهرون الحجارة والمقذوفات على رجال الشرطة الذين ردوا باستخدام الهري.

وبحلول ما بعد الظهر، قال مسؤول أمني إن العشرات أصيبوا بجروح طفيفة كثير منهم من رجال الشرطة، وأشار إلى إلقاء القبض على العديد من المتظاهرين.

ويطالب المعتصمون -الذي بدؤوا تحركهم قبل أيام عدة- بسرعة محاكمة رجال الشرطة والسياسيين المسؤولين عن أعمال العنف التي أوقعت -وفقا لمصادر رسمية- نحو 850 قتيلا وآلاف الجرحى والمصابين خلال 18 يوما دامتها الثورة.

المصدر : وكالات