قال نشطاء محليون إن قوات سورية قصفت قريتين في شمالي سوريا مساء الخميس في تصعيد لحملة عسكرية لسحق الاحتجاجات وإثر هجوم شنه منشقون عن الجيش على قوات موالية للرئيس بشار الأسد.

جاء ذلك بعد يوم من سقوط 20 شخصا بينهم تسعة في ريف حماة وطفلتان برصاص الأمن السوري، وسط استمرار المظاهرات وعمليات الاعتقال والدهم.

كما جاء الهجوم بعد يوم من تعليق الجامعة العربية عضوية سوريا وإمهالها دمشق ثلاثة أيام للامتثال لخطة سلام عربية لإنهاء العنف ضد المحتجين الذي أودى حسب تقديرات الأمم المتحدة بحياة أكثر من 3500 شخص. 

ووافقت الجامعة على قرار بشأن إرسال بعثة مراقبين تابعة للجامعة، مهمتها التحقق من تنفيذ بنود الخطة العربية الرامية لحماية المدنيين وحل الأزمة.

وبالإضافة إلى احتجاجات الشوارع السلمية في معظمها التي تطالب بتنحي الأسد عن الحكم بدأ يطفو على السطح تمرد مسلح، وهو ما جعل زعماء المعارضة يطلقون دعوات تحث المحتجين على التمسك بنهج عدم العنف في مواجهة الحملة المتصاعدة عليهم.

فقد قال النشطاء إن ثمانية قرويين أصيبوا حينما سقطت قذائف الدبابات والهاون الثقيلة على مدى ثلاث ساعات على قريتي تل منيج ومعرشمشة والزراعات المحيطة بهما.

وقال ناشط ذكر أن اسمه الأول رائد "رحلت مئات العائلات وانقطعت خدمات الكهرباء والإنترنت".

تظاهرات

إحدى التظاهرات المطالبة برحيل نظام الأسد في إدلب الأسبوع الماضي (الفرنسية)
وأفاد ناشطان من حمص وإدلب لقناة الجزيرة بأن عدة تظاهرات مساء أمس تعرضت لإطلاق نار من قوات الأسد وأن عددا من المناطق تعيش أوضاعا إنسانية صعبة.

من جهتها ذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء أن القوات نفذت "عملية نوعية" في المنطقة واعتقلت 58 شخصا مطلوبا وصادرت بنادق ومفجرات قنابل.

كما قال نشطاء إن منشقين عن الجيش هاجموا في وقت سابق مبنى يضم قوات أمنية قرب مستودعات للجيش في منطقة وادي الضيف على أطراف بلدة معرة النعمان التي تبعد 290 كيلومترا إلى الشمال من دمشق.

وكانت البلدة التي تقع على طريق دمشق-حلب البري الرئيسي مسرحا لاحتجاجات منتظمة في الشوارع للمطالبة بتنحي الأسد ومداهمات للقوات الأمنية لإخماد المظاهرات.

وفي الأسابيع القليلة الماضية يقول السكان إن عددا متزايدا من المنشقين على الجيش كان يدافع عن معرة النعمان ويهاجمون دوريات الجيش ونقاط التفتيش على الطرق.

وقال أحد السكان إن المستشفى الرئيسي في البلدة استقبل 40 من الجنود وقوات الأمن بين قتيل وجريح يوم الأربعاء.

وكانت القوات السورية حتى الآن تستخدم في الأغلب الأسلحة الآلية الثقيلة والمدافع المضادة للطائرات في محاولتها إخماد انتفاضة على حكم الأسد مضى عليها ثمانية أشهر.

تقييم خاطئ

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية علق على تصريحات وزير الخارجية الروسي حول احتمال أن تؤدي هجمات المنشقين عن الجيش في سوريا إلى حرب أهلية, ووصفها بأنها تصريحات ناجمة عن "تقييم خاطئ"

من جهة أخرى علق المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر على تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول احتمال أن تؤدي هجمات المنشقين عن الجيش في سوريا إلى حرب أهلية, ووصفها بأنها تصريحات ناجمة عن "تقييم خاطئ".

وقال تونر إن نظام الأسد يخوض حملة عنف وترهيب وقمع ضد متظاهرين أبرياء، وأضاف أن واشنطن لا ترى في ذلك حربا أهلية.

وكان قادة المعارضة السورية في الداخل والخارج وجهوا نداءات إلى الشعب السوري يحذرون فيها من السقوط فيما وصفوه بفخ الحرب الطائفية الذي يحضر له النظام السوري بمساعدة قوى خارجية.

وحمل رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون النظام المسؤولية عن "الشحن الطائفي بين فئة من المجتمع ضد فئة أخرى".

وطالب غليون في بيان له جميع أبناء الشعب السوري إلى التوقف القطعي عن هذه الأعمال المدمرة ونبذ روح الفرقة والانقسام والعودة إلى روح الأخوة والوطنية.

المصدر : الجزيرة + وكالات