أردوغان قال إن سوريا لا تثير اهتماما كليبيا لأنها لا تمتلك كميات كافية من النفط (الفرنسية)

انتقدت أنقرة بشدة الخميس المجموعة الدولية لصمتها عن "المجازر" في سوريا، من جانبها عارضت موسكو تنحي الرئيس السوري بشار الأسد قبل بدء حوار بينه وبين المعارضة، وحذرت من حرب أهلية بسوريا. في الأثناء دعت أوروبا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي للمشاركة في بحث سبل زيادة الضغط على النظام السوري.

في غضون ذلك قالت دول أوروبية عدة الخميس إنها حصلت على دعم عربي كبير للعمل على استصدار قرار من الأمم المتحدة يدين انتهاكات النظام السوري لحقوق الإنسان.

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في منتدى دولي في إسطنبول، إن سوريا لا تستأثر بالاهتمام الذي استأثرت به ليبيا "لأنها لا تمتلك كميات كافية من النفط".

واتهم القوى العظمى الدولية دون أن يسميها بإظهار "شهيتها" لليبيا، لكنها لم تتصد بالحزم الكافي لقمع المظاهرات في سوريا، مما قد يفتح "جروحا لا تندمل في ضمير الإنسانية".

من جهته قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه يجب على المجموعة الدولية أن تدعو كل الأطراف في سوريا بما فيها المعارضة إلى وقف العنف، ودعا الجامعة العربية إلى إضافة تفصيلات وتوضيحات لمبادرتها.

كما حذر لافروف من أن العنف في سوريا يمكن أن يتحول إلى "حرب أهلية شاملة" في حال استمرار المعارضة في شن هجمات على المباني الحكومية، في إشارة إلى الهجوم الذي شنه الجيش السوري الحر على مقر للأمن السوري في ضاحية حرستا بدمشق الأربعاء.

في المقابل دعت كاثرين آشتون مسؤولة الأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي عقب محادثات مع لافروف، الأسد إلى التنحي.

أوروبيا أيضا قال مسؤول في الاتحاد الأوروبي لفرانس برس إن آشتون طلبت من الأمين العام للجامعة العربية حضور اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد "في المستقبل القريب، لو أمكن أن يكون الاجتماع المقبل المقرر عقده في الأول من ديسمبر/كانون الأول".

وأضاف المسؤول أن ذلك يأتي استكمالا لجهود الاتحاد الأوروبي للضغط على نظام الأسد، ولمزيد من تنسيق الجهود مع الجامعة العربية.

دول عربية دعمت مشروع قرار أوروبي يدين دمشق باجتماع جمعية حقوق الإنسان
في الجمعية العامة للأمم المتحدة (الفرنسية)

إدانة دمشق
في هذه الأثناء أبدت الصين قلقها الشديد من استمرار العنف في سوريا.

ودعا المتحدث باسم خارجيتها الأطراف المعنية في سوريا إلى وقف العنف وإرساء الاستقرار الوطني وعودة الأوضاع إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن.

من جانبها دعت فرنسا المجلس الوطني السوري إلى "تنظيم صفوفه" قبل أي اعتراف رسمي به.

وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه "لدينا اتصالات معهم، والتقيت رئيسه برهان غليون في باريس، إننا نساعدهم ونتواصل معهم ونشجعهم على التنظيم"، مستبعدا بذلك اعتراف فرنسا رسميا بالمجلس الوطني السوري حاليا.

في السياق نفسه، قال مسؤولون ألمانيون إن دبلوماسيين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا سيتقدمون بمشروع قرار في اجتماع جمعية حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس للتصويت عليه الثلاثاء المقبل.

وأكد المتحدث باسم البعثة الألمانية أن سفراء كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا لقوا دعما قويا لطرح مشروع قرار، حتى إن بعض الوفود العربية أعربت عن نيتها المشاركة في تقديم مشروع القرار.

ولم يكشف عن تلك الدول، إلا أن دبلوماسيين آخرين قالوا إن الأردن والكويت وليبيا وقطر والمغرب والسعودية من أقوى المرشحين للمشاركة في تبني مشروع القرار.

ويرى مراقبون أن استصدار القرار قد يزيد الضغوط لدفع مجلس الأمن الدولي للقيام بتحرك كامل بشأن الأزمة السورية.

الصدر دعا ثوار سوريا لإبقاء الأسد
لأنه معارض لأميركا وإسرائيل
إبقاء الأسد
في سياق متصل، أكد المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا رياض الشقفة أن السوريين مستعدون للقبول بتدخل تركي في بلادهم لحماية المدنيين من أعمال العنف التي يرتكبها النظام السوري.

ومن جهته، أعلن الزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر عن إيمانه بقضية "الثوار" المعارضين للنظام السوري، إلا أنه دعاهم لإبقاء الأسد على اعتبار أنه "معارض للوجود الأميركي والإسرائيلي".

لكنه رأى في الوقت ذاته أن هناك "فارقا كبيرا" بين ما يحدث في سوريا و"الثورات العظيمة في تونس ومصر وليبيا والبحرين واليمن".

ورغم الضغوط العربية والإقليمية والدولية وحتى تجميد العضوية في الجامعة العربية، لم يقطع خط الاتصال مع دمشق بحسب ما صرح به دبلوماسيون عرب لوكالة فرانس برس الخميس.

وقال دبلوماسي في الرباط إن تعليق عضوية سوريا بدأ الأربعاء، لكن ذلك لا يعني أن الجامعة ستقطع جميع اتصالاتها مع الحكومة السورية.

وأمهلت الجامعة العربية النظام السوري الأربعاء، ثلاثة أيام لوقف العنف المستمر منذ أشهر ضد المدنيين وإلا فعليه مواجهة عقوبات اقتصادية.

في خضم هذه التطورات المتلاحقة كشفت صحيفة "ديلي تليغراف" الخميس، أن دولة عربية، على الأقل، حثّت رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على قيادة حملة دبلوماسية ضد سوريا.

وقالت الصحيفة البريطانية إن الدولة العربية، التي لم تكشف عن هويتها، اتصلت مباشرة ببريطانيا لتشجيعها على العمل كقائد فريق لتنسيق النقاشات بشأن اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الأسد، والتخطيط لرحيله المحتوم.

وأضافت أن التدخل العسكري في سوريا لم يدخل حيّز النظر حتى الآن بسبب الاعتقاد بأنه سيفتح أبواب الجحيم في منطقة الشرق الأوسط، غير أن هذا الاعتقاد يمكن أن يتغير إذا ما قام الرئيس الأسد، على سبيل المثال، باستخدام القوة الجوية ضد شعبه.

المصدر : وكالات