لقي عشرون شخصا مصرعهم بينهم طفل في اشتباكات الثلاثاء بين الجيش السوري ومسلحين يعتقد أنهم منشقون عنه، وسط استمرار عمليات الاقتحامات والاعتقالات، فيما أفرجت دمشق عن أكثر من ألف معتقل على خلفية الأحداث التي تشهدها البلاد، في غضون ذلك أدان مجلس الأمن الهجمات التي استهدفت السفارات والقنصليات في سوريا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيانات إن طفلاً قتل الثلاثاء في بلدة كفرومة في ريف إدلب (شمال غرب)، التي تشهد اشتباكات بين الجيش النظامي السوري ومسلحين يعتقد أنهم منشقون، فيما وردت أنباء عن سقوط ما لا يقل عن 14 عنصراً من الجيش النظامي بين قتيل وجريح.

كما أكد مدير المرصد رامي عبد الرحمن مقتل خمسة عناصر من الأمن والجيش أثناء اشتباكات مع مسلحين يعتقد أنهم منشقون في بلدة الحارة في ريف درعا (جنوب).

وأفاد المرصد أيضا بأنه تم العثور على 19 جثة مجهولة الهوية في مدينة حمص، مبديا خشيته من أن تكون الجثث لمواطنين اختطفتهم مجموعة من الشبيحة خلال اليومين الماضيين.

ويأتي ذلك غداة واحد من أكثر الأيام دموية منذ بدء الثورة السورية منتصف مارس/آذار، حيث قتل خلاله أكثر من سبعين مدنيا وعسكريا وجرح العشرات.

الاعتقالات والمداهمات والاقتحامات مستمرة في سوريا (الجزيرة)
اعتقالات وإفراج
وعلى صعيد الاعتقالات، اقتحمت قوات الأمن الجامعة الدولية للعلوم والتكنولوجيا بمحافظة درعا, واعتقلت نحو خمسين من طلبتها فضلا عن تدمير بعض ممتلكات الجامعة، كما شملت الاعتقالات عددا من طلبة كلية الطب البشري بجامعة دمشق.

وشنت قوات الأمن أيضا حملة دهم واعتقال في كل من منطقة حرستا بريف دمشق وكفورمة والهبيط بإدلب وكذلك معرشمارين ومعرشمشة, وقد تعرضت بعض هذه المناطق لقصف بالقذائف المدفعية، حسب الناشطين.

وفي بلدة حمورية بريف دمشق نفذت قوات الأمن والجيش -التي تحاصرها منذ ثلاثة أيام- عدة حملات اعتقال.

من جهة أخرى، أعلن التلفزيون السوري إخلاء 1180 موقوفا "تورطوا في الأحداث ولم تتلطخ أيديهم بالدماء".

ومن بين المفرج عنهم رئيس حزب التجمع الليبرالي المعارض كمال اللبواني الذي أمضى تسعة من الأعوام الـعشرة الماضية وراء القضبان، الأمر الذي رحبت به منظمة العفو الدولية.

لكن المنظمة أكدت أن السلطات السورية تعمدت بصورة متزايدة تأخير الإفراج عن سجناء الضمير بعد إتمام فترة محكومياتهم، في محاولة أخيرة على ما يبدو للضغط عليهم لعدم استئناف حقوقهم السياسية أو عملهم في مجال حقوق الإنسان بعد خروجهم من السجن.

وكانت الجامعة العربية طرحت خطة للخروج من الأزمة وافقت عليها دمشق، وينص أحد بنودها على الإفراج عن جميع الذين اعتقلوا على خلفية الحركة الاحتجاجية.

مجلس الأمن اتفق على إدانة مهاجمة عدد من السفارات والأجهزة القنصلية في سوريا (الفرنسية)
إدانة أممية
في سياق منفصل، أدان مجلس الأمن "بأقسى العبارات" الهجمات التي استهدفت عددا من السفارات والأجهزة القنصلية في سوريا.

وأعرب المجلس الثلاثاء عن قلقه العميق بشأن تكرار تلك الهجمات، وطلب من السلطات السورية حماية البعثات الدبلوماسية وموظفيها واحترام واجباتها الدولية في هذا الصدد.

ويشكل تبني هذا الإعلان على ما يبدو تطورا في مجلس الأمن الذي عادة ما ينقسم حول سوريا والقمع الدامي للمظاهرات، حيث قتل أكثر من 3500 شخص منذ بداية المظاهرات في مارس/آذار، وفقا لأحدث حصيلة نشرتها الأمم المتحدة في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني.

وقد هاجم متظاهرون موالون للنظام السبت سفارة السعودية وقطر والأردن وتركيا وفرنسا.

وكان مئات السوريين قد تظاهروا وهم يرفعون العلم التركي في حلب شمالي سوريا مساء الاثنين تضامنا مع أنقرة، وذلك بعد هجمات استهدفت الممثليات التركية ومن بينها القنصلية الواقعة في حلب.

وبدوره قال سفير الأردن في دمشق عمر العمد إن شخصين من ضمن حوالي 120 متظاهرا تمكنا الاثنين من اقتحام سور مبنى السفارة الأردنية في دمشق الاثنين وإنزال العلم الأردني وتمزيقه.

وفي المقابل، قدم وزير الخارجية السوري وليد المعلم الاثنين اعتذار بلاده عن الهجمات على البعثات الدبلوماسية.

المصدر : وكالات