قرر وزراء الخارجية العرب اليوم السبت تعليق مشاركة الوفود السورية في أنشطة الجامعة العربية، ودعوا إلى سحب السفراء العرب من دمشق، وهددوا بالاعتراف بالمجلس الوطني ودعوا المعارضة السورية إلى اجتماع في مقر الجامعة لبحث "المرحلة الانتقالية المقبلة"، في وقت وصف المندوب السوري بالجامعة القرار العربي بغير القانوني.

وقال مراسل الجزيرة نت بالقاهرة أنس زكي إن الاجتماع قرر تعليق مشاركة الوفود السورية في اجتماعات مجلس الجامعة العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها بداية من 16 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي وذلك إلى غاية قيام الحكومة السورية بالتنفيذ الكامل لتعهداتها التي وافقت عليها بموجب خطة العمل العربية لحل الازمة السورية المعتمدة من المجلس الوزاري للجامعة في الثاني من الشهر الجاري.

وطالب القرار الذي تلاه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم في مؤتمر صحفي بعد الاجتماع، الدول العربية بسحب سفرائها من دمشق، لكنه اعتبر ذلك "قرارا سياديا لكل دولة".

وهدد الوزراء بالاعتراف بالمجلس الوطني ككمثل للمعارضة السورية، ودعوا جميع أطراف المعارضة السورية للاجتماع في مقر الجامعة العربية خلال ثلاثة أيام للاتفاق على رؤية موحدة للمرحلة الانتقالية المقبلة في سوريا، على أن ينظر المجلس في نتائج أعمال هذا الاجتماع ويقرر ما يراه مناسبا بشأن الاعتراف بالمعارضة السورية، بحسب ما جاء في القرار.

نبيل العربي (يسار) كشف أن القرار اتخذ بموافقة 18 دولة (الفرنسية)
حماية المدنيين
وقرر الوزراء العرب كذلك توفير الحماية للمدنيين السوريين وذلك بالاتصال الفوري بالمنظمات العربية المعنية. وفي حال عدم توقف أعمال العنف والقتل يقوم الأمين العام بالاتصال بالمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بما فيها الأمم المتحدة، بحسب ما جاء في القرار.

ودعا الوزراء في قرارهم الجيش السوري إلى عدم التورط في أعمال العنف ضد المدنيين، وكشفوا عن توقيع عقوبات سياسية واقتصادية -لم يكشف عن مضمونها- على الحكومة السورية.

من جانبه أكد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في المؤتمر الصحفي المشترك مع الشيخ حمد بن جاسم أن القرار اتخذ بموافقة 18 دولة في حين اعترضت ثلاث دول هي سوريا ولبنان واليمن وامتنع العراق عن التصويت.

وقال العربي إن الجامعة العربية تسعى "منذ أربعة أشهر لوقف العنف" ولكن مساعيها "لم تثمر" ولذلك تم اتخاذ هذا القرار.

وكان مجلس جامعة الدول العربية عقد، بعد ظهر اليوم السبت، اجتماعا طارئاً على مستوى وزراء الخارجية تمت خلاله مناقشة تقرير أعده الأمين العام للجامعة، تضمَّن نتائج الاتصالات التي أجرتها الأمانة العامة للجامعة واللجنة الوزارية العربية المُكلفة بحل الأزمة السورية بشكل عام مع الحكومة السورية ومختلف أطياف المعارضة السورية.

المندوب السوري بالجامعة العربية اعتبر أن القرار ينعى العمل العربي المشترك (الفرنسية)
غير قانوني
من جانبه اعتبر السفير السوري لدى جامعة الدول العربية يوسف الأحمد القرار "غير قانوني ومخالفا لميثاق الجامعة ونظامها الداخلي".

وقال الأحمد للتلفزيون السوري إن هذا التحرك، الذي عارضه مندوبان في الاجتماع الوزاري للجامعة بالقاهرة، لا يجوز اتخاذه إلا بالإجماع في قمة للزعماء العرب.

وأكد أن القرار "ينعى العمل العربي المشترك، وإعلان فاضح بأن إدارتها (الجامعة العربية) تخضع لأجندات أميركية غربية".

وكان المندوب السوري لدى الجامعة العربية قد أكد خلال اجتماع وزراء الخارجية أن دمشق تلتزم بتنفيذ جميع بنود خطة العمل العربية. وجدد التزام بلاده واستمرارها في تنفيذ جميع بنود خطة العمل العربية بشأن الوضع فيها.

وأضاف أن سوريا "قطعت شوطاً كبيراً في تحقيق ذلك رغم محاولات جهات مسلحة في الداخل مرتبطة بدولٍ وأطراف في الخارج (لم يسمها) لإجهاض الخطة منذ اليوم الأول لإعلان التوصل إليها".

يُشار إلى أن المبادرة العربية لحل الأزمة السورية تتضمن أربعة عناصر أساسية وهي: وقف كل أعمال العنف من أي مصدر كان حمايةً للمواطنين السوريين، والإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة، وإخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة، وفتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا للإطلاع على حقيقة الأوضاع ورصد ما يدور فيها من أحداث.

المصدر : الجزيرة + وكالات