جددت قوات موالية للرئيس اليمني علي عبد الله صالح قضفها لمدينة تعز مساء الخميس والذي كان قد أدى في وقت سابق إلى مقتل طفل وجرح أكثر من عشرة، بينما بحث المبعوث الأممي جمال بن عمر مع وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي جهود إنهاء الأزمة في البلاد.

وكانت قوات من الحرس الجمهوري الموالية للرئيس اليمني قد قصفت بالدبابات والمدفعية عددا من المناطق شمالي مدينة تعز، مما أدى إلى مقتل طفل وجرح أكثر من عشرة آخرين.

وقال مراسل الجزيرة إن حالة من الهدوء المشوب بالحذر تسود المدينة بعدما تعرضت ساحة الحرية والأحياء القريبة منها للقصف.

بدورها نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود أن القصف نفذته قوات من الحرس الجمهوري التي يقودها العقيد أحمد علي صالح نجل الرئيس اليمني، واستهدف وسط المدينة حيث يتظاهر عشرات الآلاف مطالبين بملاحقة الرئيس صالح.

المتظاهرون في صنعاء جوبهوا
غير مرة بالرصاص الحي (رويترز)

استهداف مظاهرات
وكان آلاف اليمنيين قد تظاهروا الخميس في صنعاء مطالبين بإحالة الرئيس صالح إلى المحكمة الجنائية الدولية، حيث يعتبرونه مسؤولا عن كل أعمال القتل التي استهدفت المتظاهرين منذ تفجر الاحتجاجات مطلع هذا العام.

وهتف المتظاهرون الذين احتشدوا في وسط صنعاء ضد منح صالح أي حصانة أو ضمانات تعفيه من الملاحقة القضائية, مطالبين المحكمة الجنائية بإصدار مذكرات توقيف بحق الرئيس ومعاونيه باعتبارهم "مجرمي حرب".

وقال شهود ومصادر طبية إن قوات موالية للرئيس اليمني أطلقت النار على المتظاهرين في شارع بغداد مما أدى إلى جرح ثلاثة منهم.

وكان معارضون للنظام اليمني قد أعلنوا تشكيل لجنة قانونية تجمع الأدلة وشهادات من المواطنين لإثبات تورط صالح ومعاونيه في جرائم حرب مفترضة.

المبادرة الخليجية
سياسيا بحث وزير الخارجية اليمني أبو بكر عبد الله القربي الخميس في صنعاء مع جمال بن عمر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن الجهود المتواصلة لاستعادة الأمن والاستقرار في البلاد.

وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة "26 سبتمبر" أنه جرى خلال اللقاء بحث  الجهود المتواصلة بين كافة الأطراف لاستكمال الآلية التنفيذية لمبادرة مجلس التعاون الخليجي بشأن اليمن.

كما استعرض الجانبان الجهود المشتركة للحكومة اليمنية والأمم المتحدة  للتخفيف من المعاناة الإنسانية والجهود الإغاثية للنازحين لاستعادة الأمن والاستقرار وتوفير الخدمات الضرورية للمواطنين.

وكان بن عمر قد وصل إلى صنعاء الخميس لاستئناف جهود الوساطة الرامية إلى إنفاذ المبادرة الخليجية لإنهاء الأزمة في اليمن.

وقال بن عمر للصحفيين إن "زيارتي لليمن جاءت للتوافق السياسي والتوقيع على المبادرة الخليجية".

وسيسعى الموفد الأممي إلى إقناع الرئيس اليمني بالتوقيع على مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي التي تهدف إلى تسوية سياسية للأزمة المستمرة منذ مطلع هذا العام عبر انتقال سلمي للسلطة.

وأعلن الرئيس صالح مرارا أنه فوض أو سيفوض نائبه عبد ربه منصور هادي لتوقيع المبادرة التي لا تزال السلطة والمعارضة تختلفان على آلية تنفيذها.

وقال الناطق باسم أحزاب اللقاء المشترك المعارض محمد قحطان للجزيرة إن المعارضة مستعدة للتوقيع على آلية التنفيذ بعدما وقعت على المبادرة نفسها, مضيفا أن المشكلة الآن في معسكر الرئيس صالح.

وتؤكد المعارضة أنه جرى الاتفاق مع حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم على آلية تنفيذية "تحفظ ماء الوجه" للرئيس اليمني بناء على طلب المبعوث الأممي، إلا أن صالح رفضها في النهاية.

 بن عمر قال إن هدف زيارته لليمن هو التوقيع على المبادرة الخليجية (الجزيرة-أرشيف)
نقاط خلافية
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر من المعارضة اليمنية أنه في حال الاتفاق على النقاط الخلافية، يفترض أن يوقع صالح أو نائبه على المبادرة الخليجية في صنعاء, ثم يتم التوقيع على آلية التنفيذ في الرياض.

ووفقا للمصادر ذاتها, ينتظر أن يزور وفد من المعارضة اليمنية الرياض الأحد المقبل بدعوة من وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل لمناقشة تطورات الأزمة ومساعي التسوية.

وتنص المبادرة الخليجية خصوصا على تسليم صالح السلطة لنائبه, وتشكيل حكومة وحدة وإجراء انتخابات رئاسية، مع منح صالح حصانة من الملاحقة، وهو ما يرفضه شباب الثورة.

وتكمن أبرز نقاط الخلاف -فيما يتعلق بآلية التنفيذ- في إعادة هيكلة الجيش والمؤسسات الأمنية التي يسيطر أبناء وأقرباء الرئيس صالح على المناصب الحساسة فيها، فضلا عن بقاء صالح في منصبه شرفيا حتى انتخاب رئيس جديد.

المصدر : الجزيرة + وكالات