الجامعة تستبعد تجميد عضوية سوريا
آخر تحديث: 2011/11/11 الساعة 21:35 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/11/11 الساعة 21:35 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/16 هـ

الجامعة تستبعد تجميد عضوية سوريا

الجامعة العربية تواجه معضلة بإصرارها على حل الأزمة السورية ضمن إطار عربي (الجزيرة) 

استبعدت الجامعة العربية خيار تجميد عضوية سوريا التي أكدت التزامها بخطة الجامعة، في وقت استقبل فيه أمينها العام نبيل العربي اليوم الجمعة ممثلين للمعارضة السورية التي انقسمت حول خيارات التعامل مع النظام.

وقال أحمد بن حلي نائب الأمين العام للجامعة العربية إن خيار تجميد عضوية سوريا كما تطالب به قوى المعارضة مستبعد، مشيرا إلى أن الجامعة تعتبر أن المبادرة العربية لحل الأزمة السورية ما زالت في بدايتها.

وحذر -في مقابلة مع قناة الجزيرة- من أن غلق الأبواب في وجه تلك المبادرة سواء من خلال تجميد عضوية سوريا أو من خلال إغلاق الأبواب في وجه أطراف سورية معينة, سيعني فتح أبواب أخرى ومن ضمنها التدخل الخارجي.

ومن المقرر أن تعقد الجامعة العربية اجتماعا وزاريا السبت لبحث تطورات الوضع في سوريا، وحسب مسؤولين من المقرر أن يحضروا الاجتماع الوزاري، فإن دولا عديدة تعارض ممارسة ضغط جدي على نظام الرئيس بشار الأسد. وتبرر هذه الدول موقفها بأن عزل سوريا عربيا سيساعد منتقدي نظام دمشق في الغرب على حشد دعم أوسع لعقوبات أشد وربما لشكل ما من أشكال التدخل.

المبادرة العربية ما زالت قائمة لكنها تتطلب حزما ومثابرة وجدا والتزاما أمينا من السلطة، ومن بعض الأطراف الأخرى التي تعلي السقف وتتعامل مع الوضع دون أن تكون لها رؤية سياسية
وتعليقا على اللافتات التي رفعها الثوار السوريون والتي تقول: "هيئة التنسيق لا تمثلنا", رفض بن حلي استبعاد أي طيف من أطياف المعارضة السورية. وقال إن الجامعة "بصدد رصد كل المعلومات من المعارضة بكافة أطيافها سواء الداخلية منها أو الخارجية، لأن هذا يفيد في كيفية فهم الموضوع وفي طرح تقرير الأمين العام التقييمي عن المبادرة، وما إذا كان قد جرى تنفيذها أو لا أو نفذت جزئيا أو كليا منذ يوم 2 نوفمبر/تشرين الثاني".

معارض ومؤيد

في غضون ذلك، يستقبل الأمين العام للجامعة نبيل العربي اليوم وفدا من المعارضة السورية يمثل لجان التنسيق والمجلس الأعلى للثورة السورية، في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، للتشاور بشأن الموقف وعدم توحد المعارضة السورية, وإعلان دمشق أنها جادة في تنفيذ الخطة العربية.

ورفع المتظاهرون السوريون يوم الجمعة لافتات تطالب الجامعة العربية بتجميد عضوية سوريا فيها, لكن مصادر دبلوماسية عربية ذكرت أنه رغم طرح جميع السيناريوهات أمام الاجتماع -بما في ذلك تجميد عضوية سوريا في الجامعة ومنظماتها- فإنه يبقى إجراء صعب التحقيق، لأنه يتعارض مع الخيار العربي في حل الأزمة، موضحة أن تجميد العضوية يعني قطع الاتصالات بين الجامعة ودمشق، وهو ما يحول دون تقديم أي حلول عربية.

ورأت بعض المصادر أن تدويل أزمة سوريا عبر نقلها إلى مجلس الأمن خيار محكوم عليه بالفشل، لأن روسيا والصين -اللتين أيدتا مبادرة الجامعة العربية باعتبارها تفتح الطريق لحل الأزمة بطريقة سلمية وسياسية- تهددان باستخدام حق النقض (الفيتو) وتصران على ضرورة حشد الدعم للمبادرة.

وتابعت أن فرض منطقة حظر جوي على سوريا أمر لا يحظى في الأساس بأي موافقة عربية، لاقتناع العرب بضرورة عدم تطبيق النموذج الليبي في سوريا، واعتقادهم بأن تدمير سوريا الدولة يعني تعريض الأمن القومي العربي للخطر، لأنه سيفتح الساحة السورية لقوى إقليمية عديدة "تتربص بالمنطقة ومستقبلها"، إضافة إلى "مخاوف العرب الجدية" من أن تشهد سوريا وجيرانها صراعا طائفيا إذا ما سقط النظام.

معارضة منقسمة
أما المعارضة فقد عبرت عن انقسام بهذا الشأن، حيث يرى مجلسها الوطني (معارضة الخارج) أن مبادرة جامعة الدول العربية وصلت إلى طريق "مسدود"، مؤكدا ضرورة حماية المدنيين بكل الوسائل "المشروعة" وفقا للقانون الدولي، أما معارضة الداخل فيتلخص موقفها في تأييد إرسال مراقبين مع رفض أي تدخل أجنبي.

 أحد المعارضين السوريين تعرض للإهانة في القاهرة من طرف أنصار الثوار بسوريا (الفرنسية)
ويصر المجلس الوطني السوري -الذي يزور موسكو مطلع الأسبوع المقبل- على ضرورة تبني حزمة من الإجراءات ضد النظام، في مقدمتها تجميد عضوية سوريا في كافة المنظمات والهيئات التابعة للجامعة، وفرض الدول الأعضاء عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على النظام وطرد السفراء، إضافة إلى إرسال مراقبين عرب ودوليين لتوثيق "انتهاكات النظام"، وتمكين وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والإغاثية من دخول سوريا وممارسة نشاطها دون قيود.

وفي هذا الإطار, استنكر صالح مسلم محمد نائب المنسق العام لهيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي رفع بعض المتظاهرين شعار "هيئة التنسيق لا تمثلنا".

وأضاف -في مقابلة مع قناة الجزيرة- أن الأحزاب المنضوية تحت هذه الهيئة تمثل طيفا واسعا من الشعب السوري.

لكنه اتهم وسائل الإعلام بالتركيز على هذه الشعارات, مؤكدا أن أعضاء الهيئة واثقون من كونهم قوى رئيسية تمثل الشعب السوري في الداخل وفي الخارج.

تغيير البوصلة
وردا على ذلك، نفى عضو المجلس الوطني السوري عماد الدين رشيد أن تكون هيئة التنسيق خصما للمجلس.

وحذر من تغيير بوصلة النضال, قائلا إن الشارع في حالة انفعال شديدة وهو الذي يحكم على الهيئة وليس المجلس الوطني.

ونبه إلى أن المأخذ الرئيسي على الهيئة هو كونها لا تريد إسقاط رأس النظام الذي اتهمه بأنه هو المسؤول عن كل شيء, واتهم النظام بمحاولة جر البلاد إلى أتون حرب أهلية ليطيل أمد وجوده.

ترحيب رسمي
ورحّبت السلطات السورية اليوم الجمعة بزيارة بعثة من جامعة الدول العربية إلى دمشق، وأعلنت إستعدادها للتعاون التام معها، مجددة التزامها بخطة العمل العربية لحل الأزمة في البلاد.

وأعلن مندوب سوريا الدائم لدى الجامعة العربية السفير يوسف أحمد أنه تقدّم صباح اليوم بمذكرة رسمية إلى الأمانة العامة للجامعة تتضمن ترحيب الجمهورية العربية السورية وتعاونها التام مع زيارة بعثة من جامعة الدول العربية لسوريا.

ونقلت الوكالة السورية الرسمية للأنباء (سانا) تأكيد يوسف أحمد أن بلاده ملتزمة بخطة العمل العربية التى أقرها مجلس الجامعة، وهي جادة في تنفيذ بنود الخطة، وقامت فعلاً بتنفيذ معظمها.

المصدر : الجزيرة + وكالات