لقي 27 شخصا مصرعهم في أنحاء متفرقة من سوريا أمس الأربعاء، بينما أشارت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي إلى احتمال نشوب حرب أهلية بسوريا مع تزايد أعداد الجنود السوريين المنشقين، في حين كشف مسؤول أميركي عن تقديم قادة عرب عرضا باللجوء للرئيس السوري بشار الأسد.

فقد أفاد ناشطون بأن ثمانية قتلى سقطوا في كل من حي برزة بالعاصمة دمشق وحمص، بينما سقط أربعة في ريف حماة وثلاثة في درعا، وقتيلان في كل من إدلب والبوكمال.

وأكد ناشطون أن قوات الأمن اعتقلت أكثر من 200 شخص في حملة اعتقالات بحي الخالدية بحمص.

وأظهرت صور نشرت على مواقع الإنترنت انتشار قوات الجيش والأمن السورية مع الآليات العسكرية في مدينة إنخل بمحافظة درعا، وأفاد ناشطون بأن المدينة تشهد حملة أمنية مكثفة.

وبث ناشطون معارضون صورا قالوا إنها تظهر قيام قوات الأمن باعدام عدد من المتظاهرين العزل في برزة بدمشق وهم رهن الاحتجاز، بعد أن قامت بإطلاق النار لتفريق جنازة تحولت إلى مظاهرة تطالب برحيل الرئيس بشار الأسد.

من جانبه قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 14 من عناصر الأمن سقطوا بين قتيل وجريح في اشتباكات مع منشقين عن الجيش في بلدة القصير بحمص، وإن اشتباكات عنيفة وقعت بين الجيش السوري ومسلحين يعتقد أنهم منشقون عن الجيش في قرية خان السبيل بإدلب.

بيلاي حثت دمشق على السماح بدخول مراقبين لحقوق الإنسان لسوريا (الفرنسية)

تزايد الانشقاقات
من جانب آخر قالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي إن عددا متزايدا من الجنود السوريين ينشقون وينضمون إلى المعارضة، مما يزيد احتمال نشوب حرب أهلية في سوريا على غرار ما حدث في ليبيا.

وأشارت بيلاي أمام مجلس الأمن الدولي أمس إلى أنه "حيثما تنتهك الحقوق الاساسية للإنسان وتقابل المطالب السلمية بالتغيير بعنف وحشي يضطر الناس في آخر المطاف للجوء إلى التمرد على الطغيان والقمع".

وأضافت في مناقشة عن حماية المدنيين أثناء الصراعات المسلحة "حدث ذلك في ليبيا وربما يحدث في سوريا"، وأشارت إلى رفض أعداد متزايدة من الجنود "أن يصبحوا شركاء في جرائم دولية"، وهو ما عدته "مؤشرا لاحتمال أن تنزلق سوريا إلى صراع مسلح".

وأكدت بيلاي مجددا أن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن "أكثر من 3500 شخص قتلوا في سوريا منذ بداية المظاهرات المناهضة للحكومة في مارس/آذار الماضي. وقالت إنها "تشعر بالقلق من أن قتل المدنيين لم يتوقف"، وحثت دمشق على السماح لبعثة مراقبين لحقوق الإنسان بالمساعدة في ضمان التزام سوريا باتفاق الجامعة العربية.

وقد دعا وزير خارجية بريطانيا، ويليام هيغ، بشار الأسد الاربعاء إلى الرحيل والسماح لآخرين بقيادة عملية التحول السياسي في البلاد.

انتقاد للامبالاة
وفي سياق متصل، انتقد سفير فرنسا في الأمم المتحدة جيرار آرو ما وصفه بـ"لامبالاة" بعض أعضاء مجلس الأمن حيال قمع المتظاهرين في سوريا.

وأكد آرو في جلسة مجلس الأمن أن المجلس تخلى عن مسؤولياته، وقال "في حين تواصل الحكومة السورية إطلاق النار على شعبها ومحاصرته وتلجأ إلى اعتقالات تعسفية بالآلاف، وحالات اختفاء قسرية وممارسة التعذيب، لم يتمكن مجلس الأمن من الاضطلاع بدوره في مجال حماية المدنيين"، واعتبر ذلك "فشلا ذريعا".

من جهتها، قالت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس إن سوريا تمثل، في مجال حماية المدنيين، التحدي الأكثر "إلحاحا" لمجلس الأمن. وأوضحت أنه ورغم الفيتو المزدوج الروسي الصيني، فان "الأزمة في سوريا تبقى على جدول أعمال مجلس الأمن ولن نتوقف حتى يضطلع هذا المجلس بمسؤولياته".

فيلتمان قال إن اقتراح اللجوء كان لدفع الأسد للتخلي عن السلطة بهدوء وبسرعة (رويترز)

عرض للجوء
من جهة أخرى قال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان، إن بعض القادة العرب قالوا في أحاديث خاصة إنهم عرضوا اللجوء على بشار الأسد لإقناعه بالتخلي عن السلطة.

وأكد فيلتمان، أمام لجنة فرعية للخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي أن "كل القادة العرب تقريبا يقولون إن نظام الأسد ينبغي أن ينتهي، وإن التغيير في سوريا حتمي". وأشار إلى أن  "عددا من القادة العرب بدأوا باقتراح اللجوء على الأسد لدفعه إلى التخلي عن السلطة بهدوء وبسرعة".

وكشف فيلتمان أن سفير الولايات المتحدة لدى دمشق روبرت فورد الذي سحب لأسباب أمنية الشهر الماضي سيعود إلى منصبه "خلال أيام أو أسابيع".

المصدر : الجزيرة + وكالات