استمرار سقوط ضحايا في المظاهرات وتشييع الجنائز بسوريا (الجزيرة-أرشيف)

قتل 18 شخصا برصاص الأمن السوري الأحد، بينهم تسعة في حمص وسط البلاد وأربعة أثناء تشييع جنازة قتيل سقط السبت في الضمير بريف دمشق المحيط بالعاصمة، وفق نشطاء، وقد تعرضت أحياء بمدينة حمص لقصف عشوائي وإطلاق نار كثيف مساء الأحد، في وقت استمرت فيه المظاهرات نهارا وليلا، مطالبة بإسقاط النظام وسط حملة مداهمات واعتقالات شملت أطفالا.

يأتي ذلك بينما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن السلطات أفرجت عن المعارض البارز نواف البشير.

وقالت لجان التنسيق المحلية في سوريا إن تسعة من القتلى سقطوا في مدينة حمص، حيث أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بأن عددا من أحيائها تعرضت لقصف عشوائي وإطلاق نار كثيف منذ ما بعد عصر ومساء الأحد، شملا حي النازحين وباب السباع والقرابيص قبل أن تقتحمهما قوات مدعومة بمدرعات، وفق نفس المصدر.

كما شهدت أحياء أخرى بالمدينة إطلاق رصاص عند حواجز مثل الخالدية، ومداهمات في حييْ الورشة وتدمر واعتقالات عشوائية، وفق نفس المصدر.

وطبقا للجان التنسيق، فإن أربعة قتلى سقطوا أيضا في مدينة الضمير بريف دمشق بعدما أطلقت مدرعة للأمن الرصاص على الحشود أثناء تشييع جنازة شخص قتل السبت، والقتلى من عائلة واحدة هم والد القتيل محمد الصايغ وجده واثنان من أخواله أثناء تصديهم للأمن الذي حاول "خطف جثمان ابنهم"، وفق نفس المصدر.

وأشارت الهيئة العامة للثورة السورية ولجان التنسيق إلى سقوط قتيل في كل من الزبداني بريف دمشق، ومدينة طرطوس الساحلية، وقرب الشريط الحدودي مع تركيا في محافظة اللاذقية، وفي سهل الغاب بريف حماة وسط البلاد، وفي داعل بريف درعا.

وفي ريف دمشق أيضا، شنت قوات الأمن مدعومة "بمليشيات الشبيحة" حملة مداهمات واعتقالات عشوائية في شوارع مدينة حرستا الأحد وسط سماع إطلاق نار كثيف، وفق الهيئة العامة للثورة.

الجيش يواصل عملياته بمدن وبلدات سورية
وطبقا للمصدر نفسه، فإن قوات الأمن أطلقت الرصاص في منطقة مفرق بستان الحمامي بمدينة اللاذقية الساحلية عند خروج الطلبة من المدارس. وذكرت لجان التنسيق المحلية أن مظاهرة طلابية جرت من مدرسة التوحيدي في الزاهرة القديمة بالعاصمة دمشق.

في تطور متصل، قال نشطاء إن قوات الأمن اعتقلت في بلدة كفربطنا بريف دمشق مدير مستشفى الفاتح الدكتور فاتح حلاوة، حيث اشتهر الطبيب -وفق نشطاء- بعلاج مصابي المظاهرات رغم تهديدات الأمن المستمرة له.

وفي السياق، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن قوات الأمن اعتقلت ثلاثة أطفال خلال مظاهرة لطلاب مدارس في مدينة الباب بريف حلب الأحد.

من جهتها قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن جثامين تسعة قتلى من الجيش والمدنيين -قتلوا برصاص من سمتها بالمجموعات الإرهابية المسلحة في جسر المزراب بحماة- تم تشييعها اليوم من مستشفى حمص العسكري.

وفي مدينة القامشلي بالحسكة شمال شرق البلاد أطلقت قوات الأمن الرصاص على المتظاهرين، واقتحمت مستشفى فرمان حيث يعالج مارسيل ابن الناشط السوري الكردي البارز مشعل تمو الذي اغتيل الجمعة وأصيب نجله معه، وهو ما أثار غضبا عارما واتهامات للسلطة بالمسؤولية، رغم نفي الأخيرة ذلك.

استمرار المظاهرات
في هذه الأثناء، تواصلت المظاهرات المنادية بإسقاط النظام في عدة مدن وبلدات سورية نهارا مع تشييع جنائز من سقطوا في اليوم السابق، واستمرت ليلا. وقالت لجان التنسيق المحلية في دوما بريف دمشق إن أكثر من خمسين ألف متظاهر شاركوا في تشييع جثامين متظاهرين قتلوا يوم السبت.

وانطلقت مظاهرة مسائية الأحد في مدينة الحراك بمحافظة درعا جنوب سوريا تطالب بإسقاط النظام ورحيل الرئيس بشار الأسد، ضمن احتجاجات أطلق عليها ناشطون معارضون "أحد مشعل تمو"، تنديدا بمقتل الناشط البارز.

كما خرج أهالي حي القصور بحمص في مظاهرة مسائية تندد باغتيال الناشط السياسي مشعل تمو، مطالبين بإسقاط النظام ورحيل الأسد.

تواصل المظاهرات الليلية المنادية بإسقاط النظام في أنحاء متفرقة من سوريا (الجزيرة-أرشيف)
وشهدت مظاهرات مسائية كلا من الحراك وخربة غزالة في محافظة درعا يهتفون للمدن السورية المحاصرة والتي تشهد حملات أمنية، في حين شهدت داعل بريف درعا إعلان حظر تجول مفتوح.

وقالت لجان التنسيق المحلية إن هناك حالة غليان في داعل بعد اعتقال الناشط الميداني المعروف مراد أبا زيد في كمين نصبته له قوات الأمن، فيما اعتصم متظاهرون على طريق داعل درعا احتجاجا على اعتقاله، وسمعت أصوات إطلاق رصاص كثيف وأغلقت المدينة بالكامل من قبل الأمن.

وخرجت مظاهرات مسائية مماثلة تهتف "للشهيد مشعل تمو" وتنادي بإسقاط النظام، في كل من عربين بريف دمشق وحي حلب الجديدة بمدينة حلب شمال البلاد، وفي معرة النعمان بإدلب شمال غرب سوريا وسرمين بنفس المحافظة، إضافة إلى القامشلي وعامودا بمحافظة الحسكة.

إطلاق معارض
في غضون ذلك، أفرجت السلطات الأمنية في سوريا عن المعارض البارز وشيخ قبائل البكارة نواف البشير، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن رامي عبد الرحمن.

وكان البشير -وهو من دير الزور شرقي البلاد- اعتقل في 31 يوليو/تموز الماضي، وهو عضو في الأمانة العامة لإعلان دمشق.

المصدر : الجزيرة + وكالات