مقر الهيئة بالعاصمة صنعاء (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء

أثارت خروقات قانونية وتجاوزات مالية اتهمت بها الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد باليمن استياء منظمات المجتمع المدني التي تتصدى للفساد والعبث بالمال العام.

وجاءت حالة الاستياء تلك على اعتبار أن التجاوزات المالية صدرت عن مؤسسة يفترض في أنها تحارب الفساد بجميع أشكاله فضلا عن الوقوع فيه.

وكشفت أسبوعية الناس اليمنية عن رسالة موجهة لرئيس وأعضاء الهيئة تؤكد وجود اختلالات واضحة في قطاع الصرف المالي، مما يضع الهيئة في موقع سلبي بالنسبة لدورها المتخصص في مكافحة الفساد.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة بالهيئة قولها إن عضوا فاعلا برئاسة الهيئة يتقاضى منذ مايو/ أيار الماضي مائتي ألف ريال (909 دولارات) شهريا بمبرر تعرض منزله للقصف أثناء الحرب التي دارت بين قوات موالية للرئيس صالح وأنصار زعيم قبيلة حاشد الشيخ صادق الأحمر بمنطقة الحصبة.

ووفقا للمصادر ذاتها فإن العضو يتقاضى -إلى جانب ذلك- بدل سكن شهري تبلغ قيمته سبعين ألف ريال فضلا عن استحواذه على غالبية السفريات خارج البلاد حيث بلغ عدد سفرياته عشر مرات العام الجاري يتقاضى فيها 550 دولارا عن كل يوم مع تذاكر سفر تصل قيمتها لبعض الدول إلى مليون ريال (4545 دولار) وهو مبلغ يعادل راتب موظف جامعي لمدة تزيد على السنتين وفق المصادر.

واتهمت المصادر موظفين تربطهم صلة قرابة بأعضاء في الهيئة ونافذين بالتهام السفريات المخصصة لصغار الموظفين.

عبد المعز دبوان: الهيئة أسست في ظل نظام سياسي فجاء أداؤها هزيلا (الجزيرة نت)
إدارة فاسدة
ولم تقتصر الاتهامات الموجهة لهيئة مكافحة الفساد على ما سبق ذكره، حيث اتهمت منظمات مجتمع مدني -مهتمة بالحد من الفساد- الهيئة بالعجز عن تحريك ملفات فساد ضد كبار الفاسدين.

ووفق المدير التنفيذي لمنظمة "برلمانيون ضد الفساد" عبد المعز دبوان فإن الهيئة أسست في ظل نظام سياسي فاسد وإرادة سياسية لا ترغب في كبح جماح الفساد "فجاء أداؤها هزيلا".

واستشهد دبوان بمائة قضية فساد ثبتت ضد "علية القوم" ولم تقم الهيئة بدورها الرقابي في مساءلة هؤلاء حتى اللحظة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت "ليس من المستغرب والحال هذه أن نجد خروقات مالية وفسادا في هيئة ولدت من رحم الفساد".

دهاليز القضاء
من جهته يرى مدير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر أن هيئة مكافحة الفساد تواجه مشكلتي الإجراءات الروتينية البطيئة، حيث تجمد القضايا أحيانا أو تحال للقضاء لتهمل في دهاليزه.

ويذهب الكاتب الصحفي أحمد عايض إلى أن هيئة مكافحة الفساد موغلة في الفساد.

وكشف للجزيرة نت عن قضايا فساد بمبلغ أربعة مليارات ريال (18 مليون دولار) بإحدى الوزارات لم يحقق فيها ولم يقدم أي مسؤول فيها للتحقيق، وبالتالي فإن التجاوزات الإدارية والمالية التي يقع فيها بعض أعضاء الهيئة ليست أمرا مستغربا في تقديره.

وكان الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة  قد أشعر الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد بعزمه بدء مراجعة حساباتها من تاريخ إنشائها في يوليو/ تموز عام 2007 إلى نهاية 2010 داعيا إياها إلى تسهيل مهمة مراجعيه وتمكينهم من أية بيانات أو مستندات مطلوبة لأغراض المراجعة.

 بلقيس أبو إصبع: الهيئة أحرزت إنجازات معتبرة (الجزيرة نت)
مقاصد الثورة
ويعلق المواطن عبد الفتاح عمر، وهو من شباب الثورة، على قضية ضلوع هيئة مكافحة الفساد في الفساد قائلا "من السخرية أن تقع الهيئة في المحظور، وكان الأجدر بها أن تكون قدوة لغيرها من مؤسسات الدولة".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن إخطبوط الفساد الذي طال كل مرافق الدولة يؤكد نبل مقاصد ثورة اليمنيين ضد الفساد.

دفاع رسمي
لكن الدكتورة بلقيس أبو إصبع نائبة رئيس الهيئة ترى أن الهيئة منذ تأسيسها استطاعت أن تحقق خطوات إيجابية ملموسة في مكافحة الفساد.

وأكدت للجزيرة نت أن الهيئة كشفت عن رشى لموظفين في شركة اتصالات تيليمين تحرم خزينة الدولة ملايين الدولارات، والتحقيق في قضية الاتصالات مع شركة باري غروب وإحالة متهمين بغسل أموال، إضافة إلى تسعين قضية جار فيها التحقيق حاليا.

ووفق نائبة رئيس الهيئة فإن الأخيرة تلقت عشرة آلاف و920 استمارة ذمة مالية من إجمالي 34 ألف استمارة يجري جمعها حاليا تطبيقا لقانون الذمة المالية الذي أقرته الهيئة على مسؤولي الدولة.

وأوضحت أن الهيئة تعمل في جو تتعرض فيه للانتقادات الحادة سواء من قبل أعضاء الحكومة لأنها تتعقب أخطاءهم أو من المعارضة بذريعة أنها لم تحقق شيئا يذكر.

المصدر : الجزيرة