نشر العراق قواته على حدود سوريا لمنع عمليات التسلل بين البلدين (الجزيرة-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

ألقت الأحداث التي تشهدها سوريا منذ عدة أشهر بظلالها على العلاقات السورية العراقية, وأعلنت الأخيرة دعمها للحكومة السورية بخصوص الانتفاضة الشعبية الواسعة التي تواجهها في مختلف المدن والتي تهدف إلى إسقاط النظام القائم.

ونشرت الحكومة العراقية قواتها العسكرية على طول الحدود مع سوريا، لمنع عمليات التسلل بين البلدين، ومنع تهريب أسلحة إلى المحتجين في المدن السورية.

وذكرت وسائل إعلام عراقية أن بعض القطعات العراقية توغلت داخل مناطق في البو كمال السورية الواقعة قرب الحدود العراقية.

وقال مسؤول اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار ريسان عبد الكريم في حديثه للجزيرة نت "نحن نحترم خيارات الشعب السوري ونقف معه في تلك الخيارات". وأضاف أما بصدد إجراءات ضبط وحماية الحدود المشتركة فإن هذه الإجراءات اتخذت منذ فترة طويلة, وتتعلق بحماية الحدود المشتركة من دخول المسلحين وتهريب الأسلحة إلى تنظيمات مسلحة تخل بالأمن في العراق.

وأكد عبد الكريم أن الإدارة المحلية في الأنبار لا تتدخل في الشأن السوري, لهذا تم وضع ضوابط لمنع أي تدخل لجماعات تقوم بأعمال مسلحة داخل سوريا, كذلك لمنع تهريب الأسلحة إلى داخل سوريا.

ونفى عبد الكريم وجود أي تنسيق مشترك مع الجانب السوري من قبل الإدارة المحلية في الأنبار, وأضاف "ربما هناك تنسيق مع الحكومة المركزية في بغداد".

ندى الجبوري عضو البرلمان عن القائمة العراقية (الجزيرة نت)
موقف البرلمان 
وأكدت النائبة في البرلمان العراقي عن القائمة العراقية ندى الجبوري أن موقف البرلمان العراقي من المظاهرات في سوريا متباين, وقالت إن مجلس النواب يمثل كتلاً سياسية متعددة ولكل كتلة موقف يختلف عن الكتل الأخرى.

وأضافت أن موقف كتلة القائمة العراقية مع حق الشعوب في تقرير مصيرها وتحديد اختياراتها, وترفض الجبوري أي تدخل في شؤون الدول التي يحصل فيها تغيير.

وأشارت إلى أن البرلمان العراقي لم يناقش في أيٍ من جلساته موضوع دعم الحكومة العراقية للحكومة السورية, ولم يطرح للمناقشة نهائيا, وترجح حصول اتفاقات بين قوات الحدود والسلطات السورية في المناطق القريبة من الحدود العراقية مثل القامشلي والبوكمال لضبط الحدود.

ومن جهته يرى النائب السابق في البرلمان العراقي ورئيس حزب الأمة مثال الآلوسي أن الحكومة العراقية مدعومة من إيران, وهي مجبرة في موقفها في دعم الحكومة السورية.

وقال الآلوسي في حديث للجزيرة نت إن الحكومة العراقية ليست مخيرة في اتخاذ هذا الموقف, بل هي مجبرة عليه نتيجة ارتباطها بإيران وموقفها الداعم للحكومة السورية.

الكاتب والمحلل السياسي العراقي موفق الرفاعي (الجزيرة نت)
النظام الإيراني
وأضاف أن إيران لن تسمح لحكومة المالكي بدعم الشعب السوري والوقوف ضد الحكومة السورية, ويرجع السبب في ذلك إلى تخوف النظام الإيراني من انتقال الانتفاضة إلى داخل إيران, ولا سيما أن هناك حراكاً شعبياً للمعارضة داخل إيران.

ويشجب الآلوسي موقف الحكومة العراقية الداعم للحكومة السورية, وقال إن هذا الموقف معاد ويتناقض مع الديمقراطية وحرية الشعوب, ويتابع أن هذا الدعم يؤشر على أن الحكومة العراقية تقف بالضد من حرية الشعوب في تقرير مصيرها.

وأشار إلى أن موقف الحكومة العراقية من المظاهرات التي خرجت في الخامس والعشرين من فبراير/شباط الماضي عندما استخدمت وسائل العنف والبطش والإرهاب التي أدت إلى مقتل العشرات من المتظاهرين باستخدام الرصاص الحي.

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي العراقي موفق الرفاعي أن موقف الحكومة العراقية مما يحدث في سوريا وتأييدها للحكومة السورية ينطلق من دافعين, أولهما حث إيراني بهذا الاتجاه وما يعزز ذلك هو أن المواقف المؤيدة للحكومة السورية تأتي من جهات جميعها مرتبطة بإيران بشكل أو بآخر, مثل حزب الله والحكومة العراقية وبعض الفصائل الفلسطينية التي تدعمها إيران.

والدافع الآخر -حسب الرفاعي- طائفي يتمثل في تخوف الحكومة العراقية من مجيء حكومة إسلامية من الطائفة السنية في سوريا.

ولم تصدر بيانات من السلطات العراقية عن تشديد الإجراءات على الحدود السورية التي تمتد لمسافة 650 كم, كما أن الحكومة المركزية ببغداد لم تنف المعلومات التي تحدثت عن الاتفاق السوري العراقي لضبط الحدود ومنع تهريب الأسلحة إلى سوريا.

المصدر : الجزيرة