من محتويات المسجد الذي أحرق في طوبا قضاء صفد قبل أيام (الجزيرة نت)

اتسع نطاق حملة "فاتورة الحساب" التي يشنها المستوطنون ضد المساجد انتقاما من أي تحرك إسرائيلي لإزالة مواقع استيطانية شيدت في الضفة الغربية دون تصريح، وهو ما يثير مخاوف البعض من اندلاع اضطرابات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولا تزال عشرات من هذه المواقع التي تعهدت إسرائيل لأميركا بإزالتها قائمة فوق قمم تلال في الضفة الغربية، حيث يزعم المستوطنون بأن لهم فيها حقوقا توراتية، في حين يطالب بها الفلسطينيون لإقامة دولتهم.

وفي المرات القلائل التي هدمت فيها جرافات الجيش الإسرائيلي مباني في هذه المواقع، يستيقظ قرويون فلسطينيون صباحا ليجدوا مسجدا وقد أتت عليه النار وكتب على جدرانه العبارة التي رفعها المستوطنون شعارا للتحدي، وهي "فاتورة الحساب".

وقد اتسعت الحملة لتشمل أعمال تخريب قاعدة للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وإضرام النار في مسجدين بقرى عربية داخل أراضي 48، مما يثير المخاوف بشأن النسيج الهش للتعايش بين العرب واليهود.

ففي طوبا الزنغرية في الجليل أضرمت النيران في مسجد الاثنين الماضي، مما دفع العشرات من العرب للاحتجاج في الشوارع ورشق الشرطة بالحجارة التي ردت بإطلاق الغازات المسيلة للدموع.

وقال أحد سكان القرية "لتدرك إسرائيل أنها ستدفع ثمن هذا"، في إشارة إلى تصرفات المستوطنين.

وإضافة إلى الهجمات على المساجد، يقوم المستوطنون بحرق سيارات واقتلاع مئات من أشجار الزيتون والتخريب داخل بساتين فلسطينية.

أما الشرطة الإسرائيلية فتقول إنها شكلت قوة خاصة للتعامل مع منظمي هذه الحملة، وأعلنت الخميس أنها ألقت القبض على مشتبه به في قضية طوبا الزنغرية.

ووجهت الحكومة الإسرائيلية يوم الأربعاء اتهامات لثلاثة مستوطنين بالتخطيط لإضرام النار في مسجد بالضفة الغربية.

المستوطنون أحرقوا أراضي الفلسطينيين
في قرية بورين شرق نابلس العام الماضي
 (الجزيرة نت)
تصعيد
بعض نشطاء حقوق الإنسان في إسرائيل يعزون هذا التصعيد في الأشهر الأخيرة إلى المساعي الفلسطينية لطلب العضوية لدولتهم في الأمم المتحدة.

ويُعتقد أن حملة "فاتورة الحساب" من عمل مجموعة سرية من المستوطنين الشبان في مواقع استيطانية شيدت دون ترخيص، حيث لا يلقى الصحفيون ترحيبا.

ويقول مسؤول أمني إن مثل هذه الجماعات شديدة التماسك بحيث يصعب التسلل إليها، مما يجعل من الصعب تفادي الهجمات على المساجد أو التعرف على مرتكبيها.

ولكن الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي أفراهام ديتشر دعا إلى التحرك ضد المستوطنين المتشددين الذين وصفهم بأنهم "تعساء ذوي عقلية إرهابية".

وحذر من أن الهجمات على أماكن حساسة، مثل الحرم القدسي، قد تشعل شرارة موجة جديدة من "العنف الفلسطيني" سريعا.

وطالب نفتالي بينيت مدير مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية (ييشع) بإلقاء القبض على هذه المجموعات، مشيرا إلى أن حملة "فاتورة الحساب تمثل أكبر ضرر لمستقبلنا"، لا سيما أن القانون الدولي يعتبر المستوطنات التي أقيمت على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 غير قانونية.

المصدر : رويترز