من صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في نواكشوط الخميس الماضي (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

طالبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وهي هيئة رسمية، بفتح تحقيق حول الظروف التي قتل فيها أحد المواطنين الزنوج الأسبوع الماضي حينما كان يشارك في مظاهرة ضد إحصاء مثير للجدل تجريه الحكومة وتعارضه منظمات زنجية وأحزاب معارضة.

ودعت اللجنة -التي أدانت أعمال النهب وتدمير الممتلكات العمومية- إلى فتح التحقيق لمعرفة المذنبين وتقديمهم للعدالة، معبرة عن إدانتها لمقتل ذلك الشاب وجرح آخرين، سواء من المتظاهرين أو من أفراد الشرطة.

ولم تطالب اللجنة التي تضم ممثلين عن الحكومة وهيئات المجتمع المدني والتي ترفع تقاريرها مباشرة للرئيس الموريتاني بوقف عمليات الإحصاء، لكنها طالبت الهيئة المشرفة عليه بإطلاق حملة واسعة بين السكان لشرح أهدافه وتوضيح طرقه وإجراءاته، لأن انخراط المواطنين فيه هو أساس نجاحه وفق قولها.

واستنكرت أربع منظمات حقوقية أخرى في بيان مشترك لها أسلوب الحكومة "المتعنت" تجاه معالجة الأزمة، وقالت إن التقارير والشهادات تثبت أن قوات الأمن استخدمت الذخيرة الحية في التعاطي مع المتظاهرين العزل.

وأضافت أن تلك الأحداث تسببت لاحقا في أعمال عنف وتخريب لممتلكات عمومية وخصوصية، واجهتها الحكومة بحملة اعتقالات في محاولة لإيهام الرأي العام بوجود مؤامرة أجنبية أسوة بتصرفات الدكتاتور الرئيس الأسبق ولد الطايع وفق ما ورد في البيان.

اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان طالبت الهيئة المشرفة على الإحصاء بإطلاق حملة واسعة بين السكان لشرح أهدافه وتوضيح طرقه وإجراءاته
خطر الانقسام
وحذرت هذه المنظمات، التي تعتبر أكثر المنظمات الحقوقية الموريتانية نشاطا وحضورا، من أن البلد ينزلق نحو هاوية الانقسام العرقي.

وأضافت أنه، في مواجهة تلك المخاطر، تتبع السلطة العليا بالدولة أسلوب الارتجال وسياسية الإفلات من العقاب، وفرضية الشك بشأن جنسية السود الأفارقة في موريتانيا.

والمنظمات الحقوقية الموقعة على البيان هي منظمة نجدة العبيد، وضمير ومقاومة، ورابطة حقوق الإنسان الموريتانية، وجمعية النساء معيلات الأسر.

وجاءت تلك المواقف الحقوقية بعد هدوء للاحتجاجات وأعمال العنف التي اندلعت الأيام الماضية وسقط خلالها قتيل -وفق الرواية الرسمية- وقتيلان برواية حركة "لا تلمس جنسيتي" التي تقود الاحتجاجات، فضلا عن عشرات المصابين والمعتقلين.

ولا تزال أجهزة الأمن تحتفظ بنحو خمسين معتقلا تقول إن من بينهم 13 أجنبيا يعتقد أنهم ينتمون لدول أفريقية مجاورة.

واندلعت تلك الاحتجاجات منذ أسابيع على خلفية إحصاء سكاني يرى النشطاء الزنوج أنه يهدف لإقصائهم وتهميشهم وسحب الهويات الوطنية منهم، بينما يقول من ترفض تلك الاتهامات إنه يستهدف إيجاد حالة مدنية موثوقة ومؤمنة.

المصدر : الجزيرة