السبسي تمنى ألا يكون في منصبه بعد إجراء انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول (الأوروبية)

اعتبر رئيس الوزراء التونسي الباجي قايد السبسي أن الانتقال الراهن في تونس نحو الديمقراطية يشكل عملية سياسية أكثر تعقيدا من بناء دولة بعد الاستقلال.

ويأتي هذا التصريح بينما تتواصل بشكل خافت لليوم الخامس الحملات الانتخابية لاختيار أعضاء المجلس الوطني التأسيسي بتونس المقررة في 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

فخلال مؤتمر نظمه البنك الدولي أمس بواشنطن، قال قايد السبسي "نحن حريصون جدا على ثورتنا لكننا نعلم، انطلاقا من الخبرة، أن هذه الفترات الانتقالية ليست أمورا سهلة".

وأضاف "لقد تابعنا العمليات الانتقالية التي حصلت في أنظمة مثل إسبانيا والبرتغال وكذلك في دول الشرق. وصدقوني، أن المرحلة الانتقالية بالغة الصعوبة. إنها أكثر صعوبة من بناء دولة".

وفيما يشبه المقارنة بين المرحلة الحالية ومرحلة ما بعد الاستعمار الفرنسي لبلاده، قال السبسي لقد أتيحت "لي فرصة المشاركة في بناء تونس الحديثة بعد الاستقلال" العام 1956، قبل أن يشدد على أن ذلك "لا يمت بصلة إلى الأشهر التي عشناها لتونا، (إنها) أشهر قاسية جدا، وخصوصا أن الشعب الذي قام بهذه الثورة كان ينتظر الحصول فورا على كل شيء".

الباجي قايد السبسي: مسؤوليتنا تكمن في تحقيق هذا التغيير لأنفسنا، وأيضا للعالم العربي والعالم الإسلامي
تحقيق التغيير
وبعد خلع الرئيس زين العابدين بن علي في يناير/كانون الثاني الماضي إثر ثورة شعبية، سقطت حكومتان قبل أن يتولى قايد السبسي رئاسة الوزراء منذ نهاية فبراير/شباط.

وأضاف السبسي (85 عاما) "وصلت حكومة ثالثة أترأسها في محاولة للاستمرار ولعدم خسارة التضحيات التي قام بها الشباب".

وتابع "آمل ألا نكون هنا في 23 أكتوبر/تشرين الأول لأنه سيكون هناك مجلس تأسيسي هو سلطة شرعية تنبثق من انتخابات" مضيفا "مسؤوليتنا تكمن في تحقيق هذا التغيير لأنفسنا، وأيضا للعالم العربي والعالم الإسلامي".

التونسيون عزفوا عن التفاعل بشكل عام مع الحملة (الجزيرة)

حملة باهتة
ويأتي هذا التصريح بينما تتواصل في تونس لليوم الخامس على التوالي الحملة الانتخابية للمجلس التأسيسي الوطني بمشاركة نحو 1500 قائمة تضم 11 ألف مرشح في ظل أجواء تتميز حتى الآن بعزوف أعداد كبيرة من الناخبين التونسيين عن التفاعل مع مجريات الحملة بشكل عام.

وفي تفسير أسباب فتور الحملة الانتخابية لحد الآن، قال محمد -وهو موظف حكومي- لوكالة يونايتد برس إنترناشونال، إنه لم يجد ما يبرر هذا الفتور سوى عزوف المواطن عن الشأن السياسي، وابتعاد الأحزاب عن التطرق لهموم المواطن.

وتساءل خلال جلوسه في مقهى بشارع الحبيب بورقيبة بوسط تونس العاصمة "أنظر هل هذه أجواء تدل على أن البلاد مقبلة على انتخابات مصيرية؟ أين دور الأحزاب؟ لماذا لا تتحرك وتقترب أكثر من المواطن؟".

وتجد هذه الأسئلة التي باتت تتردد على لسان الكثير من التونسيين، صدى لها لدى عدد من السياسيين والأكاديميين الذين يرجعون هذا الفتور إلى سببين اثنين أولهما غياب تقاليد العمل الحزبي في مثل هذه المناسبات، والثاني إلى تكتيك بعض الأحزاب التي تريد ادخار جهدها إلى الأسبوع الأخير قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع للتأثير على الناخب.

الهيئة تشرف على الانتخابات عوض وزارة الداخلية (الجزيرة)
غياب التقاليد
وضمن هذا الإطار، قالت راضية السعيدي وهي أستاذة جامعية إن العامل الأول المتعلق بغياب تقاليد العمل الحزبي في مثل هذه المناسبات هو الأساس في فتور الحملات الانتخابية في البلاد.

واستشهدت في هذا السياق بغياب اللافتات الدعائية والملصقات وغيرها من أساليب الدعاية الحزبية في الشوارع.

غير أنها لفتت إلى وجود عامل آخر، يتعلق بالمال، قائلة إن الحملات الانتخابية تتطلب الكثير من الأموال، وبعض الأحزاب فقيرة، ثم إن الهيئة العليا المشرفة على هذه الانتخابات حددت سقف الإنفاق المالي على الحملات الانتخابية.

وتشرف على هذه الانتخابات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات برئاسة الحقوقي كمال الجندوبي، وذلك في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ تونس، بعد أن كانت وزارة الداخلية هي التي تشرف على الانتخابات في السابق.

وتتواصل الحملة الانتخابية إلى حدود منتصف ليلة 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أي قبل 24 ساعة من موعد الاقتراع مثلما ينص عليه القانون.

المصدر : وكالات