ثوار ليبيا حققوا تقدما ملحوظا في الأيام الماضية نحو حسم الموقف في سرت (الجزيرة)

قال ثور ليبيا إن معركة السيطرة على مدينة سرت (وسط الشريط الساحلي) باتت في ساعاتها الأخيرة بعد أن شقت القوات التابعة للمجلس الوطني الانتقالي طريقها لتدخل وسط المدينة، مسقط رأس العقيد الليبي المخلوع معمر القذافي وآخر معاقله
.

وقالت مراسلة لرويترز قرب وسط سرت إن بإمكانها سماع دوي قذائف الهاون وهي تسقط قرب مواقع مقاتلي المجلس الانتقالي لكن الكتائب التابعة للعقيد القذافي لجأت الآن إلى استخدام الأسلحة الصغيرة مع تحول القتال إلى حرب شوارع.

وتقدمت قوات الثوار إلى حي الحكومة في سرت الذي يضم مجموعة من الفنادق الفاخرة والفلل ومراكز المؤتمرات حيث اعتاد القذافي استضافة الزعماء الأجانب.

وتمركزت مجموعة من المقاتلين المناهضين للقذافي في فندق فاخر على ساحل البحر المتوسط استخدمته ستارا لإطلاق النار على الموالين للزعيم المخلوع في منطقة سكنية تقع على بعد نحو 300 متر.

وفي الجبهة الشرقية للمدينة قال مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد إن الاشتباكات لا تزال متواصلة بين الثوار والكتائب، ونقل عن أوساط الثوار أن حسم الموقف في المدينة بات وشيكا لكنه أقر بصعوبة الموقف بشكل عام.

وفي وقت سابق قال القائد المحلي لقوات المجلس الوطني الانتقالي عادل الحاسي إن قوات المجلس تسيطر حاليا على أكثر من نصف مدينة سرت وإنه خلال يومين "ستكون سرت حرة بإذن الله".

ويأتي الحديث عن سيطرة وشيكة على مدينة سرت وشن هجوم شامل عليها بعد انتهاء مهلة للسكان لمغادرتها وسط اتهامات للكتائب باستخدام المواطنين دروعا بشرية.

وفي وقت سابق قال مراسل الجزيرة في سرت إن عشرات الثوار قتلوا وجرحوا خلال اشتباكاتهم مع كتائب القذافي، وأضاف المراسل نقلا عن قادة الثوار أن المجموعة تعرضت إلى نيران القناصة الذين يتبعون لكتائب القذافي متمركزين داخل البنايات العالية.

وفي الطريق نحو بسط السيطرة التامة على سرت تمكن الثوار في وقت سابق من السيطرة على منطقة بوهاي بالأطراف الجنوبية للمدينة التي تعد آخر معاقل القذافي.

وبعد ذلك الإنجاز تقدم الثوار بضعة كيلومترات نحو المدينة، لكن الوضع في المنطقة الشرقية كان مغايرا حيث أفادت وكالة رويترز بأن قوات الثوار تعرضت على مدى ثلاثة أسابيع لنيران المدفعية والصواريخ في الأطراف الشرقية لسرت.

وكالات الإغاثة عبرت عن مخاوفها إزاء وضع المحاصرين بسرت بسبب القتال (الفرنسية)
مخاوف إنسانية
وعلى وقع الاشتباكات المستمرة، تقول وكالات الإغاثة إنها تشعر بالقلق بشأن المدنيين المحاصرين داخل المدينة وسط القتال بينما ينفد ما لديهم من غذاء وماء ووقود ودواء.

وتركز القلق بشأن الأزمة الإنسانية على مستشفى ابن سينا الواقع وسط المدينة، حيث قال عاملون في المجال الطبي فروا من سرت إن المرضى يموتون على طاولة العمليات لنقص الأكسجين ووقود مولدات الكهرباء بالمستشفى.

وقد دعت منظمة العفو الدولية أطراف النزاع في ليبيا إلى تأمين سلامة المدنيين، وضمان إيصال الإمدادات المطلوبة بأمان إلى مدينة سرت.

وقالت المنظمة إن تقارير صحفية أوردت أن المدنيين المحاصرين في سرت معرضون للخطر بفعل استمرار القتال وتضاؤل الإمدادات الطبية والمواد الغذائية والوقود والمياه.

وأضافت أن هناك حاجة لإنشاء ممرات إنسانية تشمل إقامة مناطق محايدة وطرق معرفة بوضوح، لتمكين العاملين في المجال الإنساني من الوصول إلى المرضى والجرحى بشكل آمن.

راسموسن: مستقبل العملية السعكرية بليبيا رهين بحماية المدنيين (رويترز)
دروس الحرب
في هذه الأثناء يعقد وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) اجتماعا في بروكسل لاستخلاص الدروس الأولى من الحرب في ليبيا وتقييم الأوضاع في البلاد لاتخاذ قرار بشأن مستقبل التدخل العسكري هناك.

وقال الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن إن الحلف يبحث بعناية مدى قدرة الحكام الجدد في ليبيا على حماية المدنيين قبل إعلان انتهاء العملية العسكرية للحلف التي انطلقت في 21 مارس/آذار الماضي.

وأوضح راسموسن أن إعلان انتهاء عملية "الحامي الموحد" ليس مرتبطا بتحديد مكان اختباء العقيد القذافي لأنه ليس هدف العملية ولكن العامل الحاسم في الموضوع هو حماية السكان المدنيين.

وفي وقت سابق قال راسموسن إن العمليات التي استهدفت حماية المدنيين بليبيا حققت نجاحا كبيرا.

ورغم ذلك من غير المتوقع أن يعلن الناتو رسميا هذا الأسبوع انتهاء مهمة "الحامي الموحد" لأنه لا يزال ينبغي إتمام بعض الأمور، حسب دبلوماسي من الحلف.

المصدر : الجزيرة + وكالات