تتواصل معارك الثوار في ليبيا للسيطرة على مدينة سرت وسط نزوح مكثف للعائلات من المدينة، في وقت يعقد فيه وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) يوم غد اجتماعا ببروكسل لاستخلاص الدروس الأولى من الحرب على ليبيا.

وقام الثوار بإطلاق الصواريخ على الجزء الغربي من مدينة سرت التي تتحصن بها القوات الموالية للعقيد معمر القذافي، فيما أسفرت المواجهات المتواصلة منذ الأمس عن مقتل عنصرين من الثوار وإصابة 28 آخرين حسبما أوضحه طبيب بالمستشفى الميداني قرب المدينة لأسوشيتد برس.

وتواترت أنباء عن وجود معتصم القذافي، نجل العقيد الليبي، بأحد مستشفيات المدينة، وأعلن قادة ميدانيون للثوار أنهم باتوا يسيطرون على ربع المدينة، وأن الحسم النهائي للمعركة بات قريبا.

في هذه الأثناء تواصل نزوح العائلات من المدينة الليبية هربا من المواجهات التي تشهدها منذ مدة، وقال الصليب الأحمر الدولي إنه تمكن من اختراق خطوط المواجهة أمس، وأوصل معونات عاجلة شملت عبوات أوكسجين وأدوية لمستشفى المدينة، كما تمكنوا من إجلاء ممرضة ألمانية كانت تعمل هناك.

سلامة المدنيين
وفي سياق متصل دعت منظمة العفو الدولية أطراف النزاع في ليبيا إلى تأمين سلامة المدنيين، وضمان إيصال الإمدادات المطلوبة بأمان إلى مدينة سرت.

وقالت المنظمة إن تقارير صحفية أوردت أن المدنيين المحاصرين في سرت، معرضون للخطر بفعل استمرار القتال وتضاؤل الإمدادات الطبية والمواد الغذائية والوقود والمياه.

وأضافت أن هناك حاجة لإنشاء ممرات إنسانية تشمل إقامة مناطق محايدة وطرقا معرّفة بوضوح، لتمكين العاملين في المجال الإنساني من الوصول إلى المرضى والجرحى بشكل آمن.

عائلات نازحة من مدينة سرت تنتظر للمرور
من نقطة تفتيش للثوار (الفرنسية)
وقالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إنه يتعين على جميع أطراف النزاع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لسلامة المدنيين، وإقامة ممرات إنسانية على الفور لضمان تسليم المساعدات المطلوبة، والسماح لجميع المدنيين الراغبين بمغادرة سرت بالقيام بذلك فورا بكرامة وسلامة.

وأضافت صحراوي أن جميع المشاركين في القتال لديهم التزامات قانونية بتجنيب المدنيين من خلال التوقف فورا عن استخدام الأسلحة العشوائية، مثل صواريخ غراد والمدفعية وقذائف الهاون، على المناطق السكنية.

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أنها جمعت أدلة على ارتكاب قوات العقيد معمر القذافي جرائم حرب خلال النزاع، بما في ذلك شن هجمات تستهدف المدنيين وهجمات عشوائية وهجمات بالمدفعية والهاون وهجمات صاروخية ضد المناطق السكنية، واستخدام أسلحة عشوائية مثل الألغام المضادة للأفراد والقنابل العنقودية.

وقالت صحراوي يتعين على المجلس الوطني الانتقالي، الذي التزم علنا باحترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ضمان احترام القوات المناهضة للقذافي لهذه القواعد أيضا وتفادي الهجمات الانتقامية وغيرها من الأعمال الانتقامية.

دروس الناتو
من جانب آخر يعقد وزراء دفاع حلف الناتو اجتماعا يومي الأربعاء والخميس في بروكسل لاستخلاص الدروس الأولى من الحرب في ليبيا.

راسموسن اعتبر أن  أن العمليات التي استهدفت حماية المدنيين بليبيا حققت نجاحا كبيرا
وكان الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن اعتبر أمس الاثنين أن العمليات التي استهدفت حماية المدنيين بليبيا حققت نجاحا كبيرا.

ورغم ذلك فمن غير المتوقع أن يعلن الناتو رسميا هذا الأسبوع انتهاء مهمة "الحامي الموحد" التي بدأت في 31 مارس/آذار، "لأنه لا يزال ينبغي إتمام بعض الأمور" بحسب دبلوماسي من الحلف.

وبعد أسابيع من سقوط طرابلس، لا تزال قوات المجلس الانتقالي تواجه مقاومة من قبل مقاتلين موالين للقذافي في سرت وبني وليد. ولذلك، تواصل قوات الحلف استهداف عربات مسلحة وقاذفات صواريخ ومخازن للذخيرة في مهمات تزداد صعوبة بعدما احتمى مقاتلو القذافي في أماكن مكتظة بالسكان.

واعتبر دبلوماسي أن النزاع الليبي كان "غنيا بالدروس الإستراتيجية"، ولو أنه كان محدودا نسبيا لجهة الوقت والالتزام. كما أن الولايات المتحدة تركت قيادة القوات لفرنسا وبريطانيا وهي سابقة في حرب لقوات الناتو منذ نصف قرن تقريبا.

المصدر : الجزيرة + وكالات