رامي مخلوف رجل الأعمال السوري وابن خال الرئيس السوري بشار الأسد يعتبر مثالا لزاوج السلطة برأس المال، وكيف يستفيد هذا الأخير من المواقع الرسمية ويحولها لصالحه بما ينطوي عليه ذلك من فساد.

لا عجب إذن أن تدرج وزارة الخزانة الأميركية، في العاشر من يوليو/تموز 2011، عددا من الشركات التي يمتلكها مخلوف كليًّا أو جزئيًّا على لائحة عقوباتها، فلطالما ارتبط اسم هذا الرجل بالرئيس السوري حتى قيل إن رامي مخلوف هو ستار اقتصادي وتجاري لبشار الأسد "يغسل" له أمواله، وإنهما متورطان في صفقات فساد كبرى بالمليارات.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات اقتصادية على مخلوف في 21 فبراير/ شباط 2008، ضمن مساعيها لمعاقبة مسؤولين سوريين قالت إنهم على صلة بمحاولات تقويض الحكم في العراق ولبنان.

وقالت الوزارة في حيثيات القرار إن رامي مخلوف هو المستفيد من الفساد العام في سوريا والمسؤول عنه. وإن نفوذه واتصالاته داخل النظام سمحت له بالسيطرة على صفقات مربحة لأنواع محددة من السلع. ويقول محللون إنه لا يمكن لأي شركة أجنبية أن تقوم باستثمارات أو أعمال تجارية في سوريا من دون موافقته ومشاركته. ووضع الاتحاد الأوروبي أيضا رامي مخلوف في قائمة عقوباته الاقتصادية والسياسية في 10 مايو/أيار 2011.

ويعتبر مخلوف، أقوى شخصية اقتصادية في سوريا على الإطلاق، ليس لأنه يملك إمبراطورية مالية على رأسها شركة سيريتل للاتصالات، بل لأنه "يتلاعب بالنظام القضائي في سوريا، ويستخدم مسؤولي المخابرات لترويع خصومه من رجال الأعمال". كما جاء في قرار وزارة الخزانة الأميركية الأخير.

مخلوف المولود في جبلة عام 1969هو الابن البكر لمحمد مخلوف الشخصية الاقتصادية التي سلمها الرئيس السوري السابق حافظ الأسد إدارة المصرف العقاري، ومنذ ذلك الحين أصبحت هذه الأسرة تتمتع بعلاقات تجارية مميزة وطيدة مع عائلة الأسد فضلا عن علاقة المصاهرة إضافة إلى أنها تنتمي إلى الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس.

في الأسابيع الأولى للثورة السورية، صب المحتجون جام غضبهم على مخلوف وأحرقوا مكاتب شركته سيريتل في مدينة درعا بالقرب من الحدود الأردنية، التي بدأت فيها شرارة الثورة منتصف مارس/آذار
ثورة ورَدّ
وفي الأسابيع الأولى للثورة السورية، صب المحتجون جام غضبهم على مخلوف وأحرقوا مكاتب شركته سيريتل في مدينة درعا بالقرب من الحدود الأردنية، التي بدأت فيها شرارة الثورة منتصف مارس/آذار الماضي.

وفي محاولة منه لتخفيف الغضب الشعبي عليه، قال رجل الأعمال السوري في 16 يونيو/حزيران 2011 إنه سيترك العمل في التجارة ليشارك في الأعمال الخيرية، وقال في مقابلة مع التلفزيون السوري إن تجارته ستدار من أجل خلق فرص عمل ودعم الاقتصاد الوطني. كما نقل عنه أنه سيطرح جزءا مما يملكه من أسهم في شركة الاتصالات السورية قريبا لذوي الدخل المحدود للاكتتاب العام.

وكان قد حاول التساوق مع تحذيرات النظام السوري من مخاطر انهيار النظام في المنطقة، ولكنه كان أكثر وضوحا تجاه إسرائيل، حينما قال في مقابلة له مع صحيفة نيويورك تايمز في 10 مايو/أيار 2011 "إذا لم يكن هناك استقرار هنا في سوريا فمن المستحيل أن يكون هناك استقرار في إسرائيل. ولا توجد طريقة ولا يوجد أحد ليضمن ما الذي سيحصل بعد، إذا -لا سمح الله- حصل أي شيء لهذا النظام".

المصدر : الجزيرة