وفود الدول الأعضاء في اليونسكوعقب التصويت على عضوية فلسطين باليونسكو (الفرنسية)

قررت الولايات المتحدة الأميركية وقف مساهماتها المالية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، وذلك بعد قبول هذه الأخيرة عضوية فلسطين، في حين انتقدت إسرائيل وحليفتها أميركا حصول فلسطين على هذه العضوية، واعتبرتا أن ذلك سيؤثر على مسار السلام الفلسطيني-الإسرائيلي. 

وأعلنت الخارجية الأميركية اليوم الاثنين في واشنطن أنها لن تسدد مبلغ ستين مليون دولار الذي كانت ستدفعه في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل لليونسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند للصحفيين إن الولايات المتحدة ليس لديها خيار سوى وقف التمويل بسبب قانون أميركي قديم.

ويحظر قانونان أميركيان اعتمدا في مطلع التسعينيات تمويل أي وكالة تابعة للأمم المتحدة تقبل فلسطين دولة كاملة العضوية.

وسيحرم هذا القرار الأميركي اليونسكو من 22% من موازنتها، وهو ما يعني نقصا قيمته حوالى 70 مليون دولار في موازنها اعتبارا من العام 2011.



سوزان رايس: منح فلسطين عضوية اليونسكو يضر بالمنظمة (الفرنسية-أرشيف)
استنكار إسرائيلي
وقد سارعت إسرائيل والولايات المتحدة إلى رفض نتائج التصويت الذي أعطى اليوم الاثنين فلسطين عضوية كاملة في منظمة اليونسكو، حيث صوتت غالبية الدول الأعضاء في الجمعية العمومية لهذه المنظمة الدولية -التي تضم 194 دولة- لصالح هذا الانضمام وسط ترحيب فلسطيني واسع.

وأعلنت إسرائيل أنها ترفض قرار اليونسكو وأنها ستعيد النظر في تعاونها الحالي معها. وقال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية يغال بالمور في بيان "هذه مناورة فلسطينية أحادية الجانب لن تؤدي إلى إحداث تغيير على الأرض، ولكنها ستبعد إمكانية التوصل لاتفاقية سلام".

وأضاف أن القرار لن يحول فلسطين إلى دولة فعلية، ولكنه سيضع مزيدا من القيود على الطريق نحو استئناف المفاوضات.

وأعرب بالمور عن "خيبة أمله" إزاء عدم توصل الاتحاد الأوروبي إلى موقف موحد لمنع صدور القرار، باعتبار أن هذا التكتل يعمل من أجل استئناف مفاوضات السلام المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وتوجهت إسرائيل بالشكر إلى الدول التي أظهرت ما سمته "شعورا بالمسؤولية" وعارضت قبول عضوية فلسطين في اليونسكو وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

أما السفير الإسرائيلي لدى اليونسكو نمرود بركان فقال إن الدول التي صوتت  لصالح انضمام فلسطين إلى المنظمة الدولية، مثل فرنسا، "سيخف نفوذها لدى إسرائيل، ولا سيما في ما يتعلق بعملية السلام".

وأضاف أن الدول التي صوتت "تبنت الخيال العلمي بدلا من الواقع بضمها دولة لا وجود لها إلى هذه المنظمة المسؤولة عن العلم".

سابق لأوانه
وفي واشنطن قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني الاثنين إن الموافقة على منح الفلسطينيين العضوية الكاملة في اليونسكو "أمر سابق لأوانه ولن يساعد جهود البحث عن السلام بين إسرائيل والفلسطينيين".

أما السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس فقالت "إن منح اليونسكو اليوم العضوية الكاملة للفلسطينيين يضر بشدة بالمنظمة، ولا يمكن أن يمثل بديلا لمحادثات السلام مع إسرائيل".

من جانبها استبقت مارثا كانتر وكيلة وزارة التعليم الأميركية في الجمعية العمومية لمنظمة اليونسكو تصويت اليوم بالقول "إن التصويت على انضمام الفلسطينيين لليونسكو سابق لأوانه ويؤدي إلى نتائج عكسية، وخطوة سابقة لأوانها".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد دعا في وقت سابق الاثنين إلى جهد دولي لدعم المنظمة ماليا، لكنه تجنب التعليق على نتيجة التصويت.

وعلى صعيد ردورد الفعل العربية رحبت دولة قطر بموافقة اليونسكو، وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية القطرية إن هذه "الموافقة التاريخية تشكل خطوة هامة في الطريق لمنح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة".

ودعا المصدر المجتمع الدولي إلى مواصلة وقفته لنيل كامل حقوقه المشروعة، وفى مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وأكد المصدر في ختام تصريحه عن ثقته بأن عضوية دولة فلسطين تشكل إضافة هامة للمنظمة من شأنها أن تسهم في تعزيز ثقافة الأمن والسلام بمنطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع.

نبيل شعث: التصويت دليل على أن الأسرة الدولية تقف إلى جانبنا (الجزيرة-أرشيف)
حفاوة فلسطينية
وفي إطار رد الفعل الفلسطيني رحب المجلس الوطني الفلسطيني بقرار اليونسكو وعده رئيس المجلس سليم الزعنون "إحقاقا لأحد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ويعطي دفعة قوية لعملية السلام ويأتي في موعده، بل تأخر 63 عاما".

ودعا الزعنون الولايات المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التي ما زالت تعارض أو ما زالت مترددة في حسم أمرها إلى "احترام إرادة المجتمع الدولي بأغلبيته الكبيرة".

واعتبر أن "هذا القبول ينهي عقودا من ادعاءات إسرائيل المضللة بأحقيتها في المواقع الأثرية والدينية والتراثية والثقافية الفلسطينية بالقدس وبيت لحم والخليل وبقية المناطق الفلسطينية، ويمكن فلسطين بمساعدة المجتمع الدولي ومؤسساته ذات العلاقة من حماية تلك الحقوق من انتهاكات إسرائيل".

وقالت حنان عشراوي، وهي عضو بارز في منظمة التحرير الفلسطينية، "إنه انتصار للروح البشرية في مواجهة الخوف والإجبار". وأضافت "هناك دول صوتت على أساس المبدأ. وأعتقد أن هذا هام للغاية لأنه يرسل رسالة واضحة بأن هناك أغلبية كبيرة في العالم لا تريد التضحية بالفلسطينيين وإبعادهم من المجتمع الدولي".

أما عضو اللجنة المركزية ومفوض العلاقات الدولية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) نبيل شعث فقال الاثنين إن حصول فلسطين على العضوية الكاملة في اليونسكو "اختبار للتصويت المقبل في مجلس الأمن،  في إشارة للطلب المقدم للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ودليل على أن الأسرة الدولية تقف إلى جانبنا".

وطالب شعت الدول في مجلس الأمن بألا تستخدم حق النقض (فيتو) مقابل هذه الأغلبية من الدول، ومنها دول من بين العشرة الأكثر سكانا في العالم مثل الهند والصين وروسيا والبرازيل وإندونيسيا وباكستان. 

يحظر قانونان أميركيان اعتمدا في مطلع التسعينيات تمويل أي وكالة تابعة للأمم المتحدة تقبل فلسطين دولة كاملة العضوية
ترحيب حماس
من جانبها رحبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بحصول فلسطين على العضوية الكاملة في اليونسكو، معتبرة أن الأمر يعكس تراجع الدور الأميركي.

وقال المتحدث باسم حماس فوزي برهوم إن حركته ترحب بقرار اليونسكو  وتعده خطوة إيجابية تؤكد الحق الأصيل لشعبنا في أرضه ومقدساته وتراثه.

وطالب اليونسكو بـ"ضرورة الحفاظ على تراث شعبنا الفلسطيني المنهوب والحفاظ على المقدسات الفلسطينية التي تهوّد، وأن تسعى لتطبيق كل القرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة للحفاظ على التراث، واسترجاع كل الآثار الفلسطينية التي سلبها الاحتلال الإسرائيلي". واعتبر أن هذا تأكيد على تأثير الربيع العربي على صناع القرار في العالم.

وكانت 107 دول صوتت في وقت سابق الاثنين لصالح انضمام فلسطين إلى اليونسكو، فيما صوتت 14 دولة ضد القرار وامتنعت 52 دولة عن التصويت.

ومن أبرز الدول التي صوتت ضد القرار الولايات المتحدة وألمانيا وكندا، بينما امتنعت إيطاليا وبريطانيا عن التصويت، وصوتت فرنسا لصالح القرار، وهو ما فعلته أيضا كل الدول العربية وغالبية الدول الأفريقية والأميركية اللاتينية.

المصدر : وكالات