حذر الرئيس السوري بشار الأسد من "زلزال" سيحرق الشرق الأوسط إذا تدخل الغرب في بلاده لتقسيمها. ويأتي هذا التحذير قبيل اجتماع في الدوحة الأحد بين ممثلين عن الجامعة العربية ودمشق, وفي سياق تصعيد ميداني، إذ قتل أمس نحو 30 عسكريا في قتال بين القوات النظامية ومنشقين, كما قتل نحو عشرين مدنيا.

وقال الأسد -في مقابلة تنشرها اليوم الأحد صحيفة صنداي تليغراف البريطانية، مخاطبا القوى الغربية- "سوريا هي المحور الآن في المنطقة. إنها خط الصدع, وإذا لعبتم بالأرض فستسببون زلزالا. هل تريدون أن تروا أفغانستان أخرى.. عشرات من (أمثال) أفغانستان؟".

وأضاف "أي مشكلة في سوريا ستحرق المنطقة بالكامل. إذا كانت الخطة هي تقسيم سوريا فسيعني ذلك تقسيم كل المنطقة". وأقر الأسد بأن قواته اقترفت أخطاء عديدة في بداية الاحتجاجات التي اندلعت منتصف مارس/آذار الماضي, لكنه قال إن "الإرهابيين" وحدهم يجري استهدافهم الآن. 

ومن المقرر أن تلتقي اليوم في الدوحة اللجنة الوزارية العربية التي ترأسها قطر ممثلين عن نظام الرئيس السوري لبحث سبل الخروج من الأزمة في سوريا, وهو اجتماع قد يكون الفرصة الأخيرة قبل اتخاذ موقف عربي من الأحداث في سوريا.

وقال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي -في تصريحات تنشرها اليوم الأحد صحيفة الشروق المصرية- إنه يشك في أن اللجنة ستؤدي زيارات أخرى إلى دمشق. وأوضح أن زيارة اللجنة لدمشق الخميس الماضي لم تشهد أي تقدم من الجانب السوري بشأن ما تطلبه الجامعة من وقف العنف, وإطلاق المعتقلين, والشروع في عملية إصلاح سياسي حقيقي لحل الأزمة.

وكانت اللجنة الوزارية قد أرسلت أمس رسالة إلى السلطات السورية عبرت فيها عن امتعاضها من استمرار الحملات الأمنية التي أوقعت أول أمس الجمعة أكثر من أربعين قتيلا في صفوف المدنيين, وردت دمشق بالتعبير عن استغرابها لهذا الموقف.

جنود الجيش السوري باتوا يُقتلون بأعداد كبيرة في الاشتباكات مع المنشقين (الفرنسية)
تصعيد ميداني
وعلى الميدان, تصاعدت وتيرة العمليات التي تشنها القوات السورية خاصة في حمص, كما تصاعدت الاشتباكات بينها وبين المنشقين عن الجيش. وقال ناشطون إن عشرين مدنيا قتلوا أمس في عمليات عسكرية وأمنية شملت عددا من المحافظات السورية على رأسها حمص.

وقال ناشطون من حمص للجزيرة إن عددا من أحياء المدينة -في مقدمتها بابا عمرو- تعرضت لقصف مدفعي كثيف, وأشاروا إلى تدخل عسكريين منشقين للدفاع عن المتظاهرين, وهو ما أدى إلى تفجر اشتباكات عنيفة.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عشرين جنديا نظاميا سوريا قتلوا وأصيب 53 آخرون أمس في قتال مع منشقين في حي بابا عمرو بحمص, بعدما كان تحدث في وقت سابق عن مقتل 17 من أفراد الجيش السوري في المدينة ذاتها, وفي ظروف مماثلة.

وكان ناشطون ذكروا في وقت سابق أن ضابطا برتبة كبيرة وعشرات الجنود انشقوا عن الجيش في حمص مساء الجمعة.

ووفقا للمرصد السوري, فإن ما لا يقل عن 11 مدنيا بينهم امرأة قتلوا أمس في شوارع حمص برصاص القناصة أو داخل منازلهم بسبب القذائف ونيران الرشاشات الثقيلة, وقتل مدني آخر في بلدة القصير بالمحافظة ذاتها.

وكان عشرات المدنيين قتلوا أيضا أول أمس في حمص التي تشهد حملة عسكرية وأمنية واسعة منذ أسابيع لإخماد الاحتجاجات فيها، حسبما يقوله الناشطون.

وفي محافظة إدلب على مقربة من الحدود التركية, قتل عشرة من أفراد الأمن في كمين نصبه لهم مسلحون يعتقد أنهم منشقون عن الجيش بين قريتيْ الهبيط وكفر نبودة، وفق ما قاله المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال المرصد إن أحد الجنود المنشقين قتل أيضا.

وسقط قتيل أيضا في بلدة سراقب بإدلب وفقا للمصدر ذاته. وتحدثت مواقع للثورة السورية عن مقتل مدني مساء أمس عندما أطلق الأمن النار على متظاهرين في طريق السد بدرعا, كما قتل ناشط كردي برصاص الأمن لدى وجوده في بلدة الكسوة في ريف دمشق.



لقطة من مظاهرة جرت الجمعة بحلب في جمعة الحظر الجوي (الفرنسية)
مظاهرات
وفي الأثناء, خرجت مساء أمس مظاهرات ليلية تضامنا مع حمص, وللمطالبة برحيل نظام الأسد.

وبث ناشطون على الإنترنت تسجيلات مصورة لمظاهرات في أحياء الخالدية وبابا عمرو وباب هود والقصور بحمص, وفي مدينة تدمر بالمحافظة نفسها.

ودعا المتظاهرون إلى نصرة حي بابا عمرو بحمص التي يقول ناشطون إنه يتعرض لقصف عنيف, وهتفوا لإسقاط النظام.

وبث ناشطون صورا لمظاهرات ليلية أخرى في قرية البيضة في بانياس, وفي جبل الزاوية بإدلب, وطريق السد بدرعا, وفي بلدة القورية بدير الزور التي اعتقل فيها العشرات، وفقا للمصدر ذاته.

وخارج سوريا, تظاهر أمس المئات قرب السفارة السورية في لندن، تنديدا بالعمليات العسكرية في حمص والمناطق السورية الأخرى.

المصدر : وكالات,صاندي تلغراف,الجزيرة