قال مراسل الجزيرة في اليمن إن مفاوضاتٍ سرية تجري بين الحزب الحاكم والمعارضة لإيجاد آلية لنقل السلطة، وفقا لِما تقدم به مبعوث الأمم المتحدة جمال بن عمر. في حين أعلنت ضغوط غربية من أجل تنحي الرئيس علي عبد الله صالح عن السلطة من خلال مشروع مقترح في مجلس الأمن.

فقد قال دبلوماسيون إن الدول الغربية تأمل تكثيف الضغط على الرئيس اليمني للتنحي عن السلطة من خلال مشروع قرار مقترح في مجلس الأمن، في وقت يتزايد فيه الإحباط بسبب إخفاق محادثات نقل السلطة.

وقال دبلوماسي غربي كبير في صنعاء أن "المجتمع الدولي قرر أننا بحاجة إلى زيادة الضغط الآن"، وأضاف "لم يتخذ أي قرار بعد حول شكل القرارالذي ربما نسعى إليه، لكننا في حاجة لتخطي مرحلة البيانات في الوقت الراهن".

وابلغ عدة دبلوماسيين غربيين في نيويورك رويترز بأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تضع الخطوط العريضة لمشروع قرار محتمل يدعو اليمن للتمسك بخطة نقل السلطة التي تقدمت بها دول الخليج.

وتراجع صالح ثلاث مرات عن التوقيع على اتفاق نقل السلطة مما أثار
المخاوف من زيادة حدة الاضطرابات في البلاد. وقال دبلوماسي آخر في صنعاء إن "الفكرة تتمثل في إبقاء اليمن تحت الضغط، هذا سيضع جانبيْ الصراع تحت المجهر".

بن عمر حذر من مفترق طرق خطير يواجهه اليمن (الأوروبية) 

موسكو وبكين
وقال دبلوماسيون في نيويورك إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لم تطلع روسيا والصين العضوين الدائمين الآخرين في مجلس الأمن على الخطوط العريضة لمشروع القرار المقترح.

وليست هناك أي دلائل واضحة على أن موسكو وبكين على استعداد لدعم قرار من هذا النوع في المجلس.

وقال دبلوماسي طلب عدم الكشف عن اسمه "لا نريد البدء في التعامل مع اليمن قبل أن يوافق المجلس على شيء بشأن سوريا".

وأصدر مجلس الأمن بيانا بشأن اليمن في أواخر يونيو/حزيران الماضي عبر عن "القلق العميق" إزاء الوضع هناك، ورحب بـ"جهود الوساطة المستمرة من مجلس التعاون الخليجي لمساعدة الأطراف في التوصل إلى اتفاق للمضي قدما".

ومن المقرر أن يعود مبعوث الأمم المتحدة جمال بن عمر -الذي يتوسط بين المعارضة والحكومة منذ أسبوعين- إلى نيويورك لإطلاع مجلس الأمن على نتائج مهمته، وقالت بعض المصادر إنه قد يقترح صدور قرار بعد ذلك بفترة وجيزة إذا بدا أن المفاوضات في صنعاء وصلت إلى طريق مسدود.

وحذر بن عمر قبيل مغادرته صنعاء من مفترق طرق خطير يواجهه اليمن، داعيا الفرقاء إلى خطوات شجاعة لحل الأزمة، دون أن يستبعد تعديل المبادرة الخليجية.

كما جدد دعوته صالح لإصدار مرسوم يدعو لانتخابات رئاسية مبكرة نهاية العام، ولنقل صلاحياته إلى نائبه، وتشكيل حكومة وطنية انتقالية، وإعادة هيكلة قوات الجيش والأمن.

شباب التغيير طالبوا الأمم المتحدة بإحالة صالح للجنائية الدولية (الأوروبية-أرشيف)
الشباب يطالبون
وكان شباب التغيير في اليمن طالبوا الأمم المتحدة بإحالة الرئيس صالح إلى المحكمة الجنائية الدولية وحظر تصدير السلاح إلى نظامه، وقالوا في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنهم يريدون من منظمته إحالة صالح وأولاده ومساعديه إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم على "جرائمهم ضد المحتجين السلميين"، وتحدثوا عن أكثر من 861 شخصا قتلوا و25 ألفا جرحوا منذ بدء الاحتجاجات في يناير/كانون الثاني الماضي.

وكانت الحكومة اليمنية قد تحدثت عن أكثر من 1480 شخصا قتلوا منذ بدء الأزمة السياسية قبل تسعة أشهر، وقالت إن العدد يشمل المدنيين وقوات الجيش والأمن.

كما دعا شباب التغيير الأمم المتحدة إلى تجميد أصول وحسابات صالح وعائلته ومساعديه، وحظر بيع السلاح إلى نظامه.

قتلى ومظاهرات
ميدانيا استمر سقوط القتلى والجرحى في مناطق مختلفة من البلاد. فقد سقط قتلى وجرحى بينهم طفلة في السابعة من عمرها في اشتباكات دارت الأحد بين قوات موالية للرئيس اليمني، وأخرى مؤيدة للثورة في عدد من أحياء العاصمة صنعاء.

وكانت الاشتباكات قد تجددت بشكل متقطع بين قوات الحرس الجمهوري وقوات الفرقة الأولى مدرعة على أكثر من جبهة في المداخل الجنوبية لساحة التغيير بصنعاء.

ونقل عن شهود عيان أن قوات الحرس الجمهوري قصفت بالأسلحة الثقيلة  نقاطا تتمركز فيها قوات تابعة للفرقة الأولى مدرعة، مما أدى إلى تضرر العديد من منازل المواطنين في المنطقة.

المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام تواصلت (الجزيرة)

وقد سقطت قذيفة في جوار مدرسة صلاح الدين في حي الأكمة بوسط صنعاء مما أسفر عن مقتل طفلة. وأكد الطبيب محمد الصرمي من مستشفى العلوم والتكنولوجيا لوكالة الصحافة الفرنسية أن الضحية هي الطفلة مرام بكيل شرف وتبلغ سبع سنوات من العمر، وقد توفيت جراء إصابتها بشظايا في العنق والرأس.

على صعيد آخر، تظاهر طلاب جامعة تعز احتجاجا على ما قالوا إنه اعتداء تعرض له أساتذة وطلاب في الجامعة من قبل من يوصفون بـ"البلاطجة" التابعين للحزب الحاكم، وذلك بسبب نشاطهم في الثورة.



وطالب المتظاهرون بإخلاء الجامعة من قوات الأمن الموالية للرئيس صالح. كما أعلنوا برنامجا تصعيديا لإنهاء سيطرة من يصفونهم ببقايا النظام على العملية التعليمية.

كما خرجت في صنعاء مسيرة حاشدة للمطالبة بإسقاط النظام، وطالب المشاركون في المسيرة بمحاكمة الرئيس اليمني وأعوانه على ما سموها جرائم القتل وسفك الدماء التي ارتكبت بحق المحتجين السلميين خلال الأيام الماضية.

كما طالبوا بسرعة ما وصفوه بالحسم الثوري ودعوا الجيش الموالي للثورة إلى حمايتهم.

جنود من الجيش اليمني يبحثون عن ألغام زرعها عناصر القاعدة في زنجبار (الأوروبية)
توتر في زنجبار
من ناحية أخرى، قال مراسل الجزيرة إن نحو عشرين جنديا يمنيا قتلوا في قصف للطيران اليمني على ضواحي زنجبار بمحافظة أبين، ونقلت رويترز عن مسؤول أمني محلي أن القصف وقع خطأ، فيما نفت وزارة الدفاع اليمنية التقرير.

جاء ذلك بينما دعا مصدر عسكري يمني وسائل الإعلام إلى تحري الدقة قبل التسرع في نشر مثل هذه الأخبار الكاذبة والمضللة، حسب قوله.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد نقلت في وقت سابق عن مسؤول عسكري -طلب عدم ذكر اسمه- أن الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة قتلت عددا كبيرا من الجنود.

كما نقلت الوكالة عن مسؤولين في المستشفى العسكري بمدينة عدن أن قتالا عنيفا اندلع بين الجنود والمسلحين، فيما لم يتم التمكن من تأكيد سقوط قتلى.

يذكر أن الجيش اليمني يسعى لاستعادة الأراضي التي استولت عليها عناصر
يشتبه في انتمائها لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، أثناء الاضطرابات
السياسية المستمرة منذ عدة أشهر والتي أضعفت سيطرة الحكومة على
أجزاء من البلاد خاصة أبين.

وقد نجحت القوات الحكومية في "تحرير" زنجبار من "المقاتلين الإسلاميين" الشهر الماضي، لكن الاشتباكات ما زالت تندلع هناك بين فترة وأخرى.

المصدر : الجزيرة + وكالات