التنديد بالفساد ظل بين أهم شعارات المظاهرات التي تشهدها عدة مدن عراقية (الفرنسية)

قال تقرير لمجموعة بحثية دولية إن الفساد استشرى في مختلف هياكل الدولة بالعراق، وهو ما تسبب في تدهور حاد للخدمات العامة، وإن الحكومة الحالية تفاقم الوضع من خلال التدخل في ملفات محاربة الفساد والتلاعب في التحقيقات وترهيب المعارضين لمنع اندلاع احتجاجات شعبية على غرار تلك التي أطاحت بقادة مصر وتونس وليبيا.

وجاء في التقرير الذي أعدته مجموعة الأزمات الدولية التي يوجد مقرها في العاصمة البلجيكية بروكسل، أن مصداقية الحكومة في مجال مكافحة الفساد تآكلت وإن النزعات السلطوية تزايدت، وهذا ما يغذي الانتقادات الموجهة لحكومة نوري المالكي.

وقد أقر التقرير ببعض التقدم على المستوى الأمني في السنوات الماضية، لكنه لاحظ أن الخدمات العامة في تدهور مستمر بسبب عدد من أوجه القصور الحاد وبينها الفساد الواسع الذي انتشر مثل الفيروس في مؤسسات الدولة في السنوات التي غاب فيه القانون، وذلك حتى العام 2008.

وعزا التقرير تدهور شؤون الدولة إلى ضعف الإطار المنظم لآليات الرقابة، وهو ما جعل الحكومات المتعاقبة تدير شؤون البلاد من دون حسيب ولا رقيب.

تقرير مجموعة الأزمات الدولية تحدث عن نزعة تسلطية لدى نوري المالكي (وكالات)
قصور الآليات
وتحدث التقرير عن الهيئات والآليات التي نص عليها دستور العام 2005 وأوكل لها مهمة مراقبة عمل مختلف القطاعات الحكومية، ومن بين تلك الهياكل الهيئة العليا للرقابة، وهيئة النزاهة، ودائرة المفتشين العامين إلى جانب البرلمان والمحاكم.

وقال التقرير إن أيا من تلك الهيئات لم تستطع أن تثبت نفسها أمام تدخل الحكومة وجبروتها وتلاعباتها، وفي ظل قصور الإطار القانوني المنظم لعملها وبسبب ما تلقاه أعضائها من تهديدات.

وبسبب تلك العوامل، يضيف التقرير، اضطر عدد من المسؤولين البارزين للاستقالة، وبينهم على الخصوص رئيس هيئة النزاهة رحيم العكيلي الذي استقال في التاسع من سبتمبر/أيلول الماضي، كما لاحظ التقرير أن هيئات المجتمع المدني باتت عاجزة عن مراقبة عمل الحكومة، وذلك بسبب أساليب الترهيب واعتقال الناشطين السياسيين والمضايقات الأمنية.

وتوقف التقرير عند حادث اغتيال الصحفي البارز هادي المهدي، وقال إنه كان أحد منظمي المظاهرات الأسبوعية المنددة بالفساد الحكومي والمسيرات الأسبوعية. وخلص التقرير إلى أن ذلك الحادث الذي لم يعرف حتى الساعة منفذوه يعزز المخاوف من النزعة التسلطية لحكومة المالكي.

كما لاحظ التقرير أن الجهاز القضائي عجز عن لعب دوره في مراقبة عمل الحكومة، وذلك بسبب الضغوط السياسية، وهو ما جعله يقضي في بعض الملفات بأحكام زادت من هامش حرية حكومة المالكي ليدير شؤون البلاد بالشكل الذي يريد دون رقابة مؤسساتية.

كما أن البرلمان، وهو أهم هيئة رقابية دستورية، أثبت أنه الأقل نجاعة في مراقبة العمل الحكومي بسبب الروح الطائفية التي تطغى على أعماله الداخلية وبسبب تعقيد قوانينه الداخلية، وهو ما جعله غير قادر على سن التشريعات التي تحتاجها مؤسسات البلاد منذ العام 2003.

وخلص التقرير إلى أن مليارات الدولارات تعرضت للاختلاس من خزائن الدولة بسبب الهفوات في أقسام المشتريات بالقطاع العام حيث إن الأحزاب تعامل الوزارات كحسابات مصرفية خاصة. وبسبب ذلك تهاوى المستوى المعيشي للسكان، وذلك في جميع مناحي الحياة (صحة وتعليم وكهرباء).

التقرير توقف عند اغتيال الصحفي هادي المهدي الذي كان من الدعاة للتظاهر (الجزيرة)
توصيات
وللخروج من تلك الوضعية أوصى التقرير بضرورة تعزيز الإطار القانوني لمكافحة الفساد لفتح الباب أمام مزيد من التعاون والتنسيق بين مختلف أجهزة الدولة المعنية بمكافحة تلك الظاهرة.

ودعا التقرير إلى وضع تشريع يجبر الأحزاب على التقيد بمعايير الشفافية المالية وكشف حساباتها المالية السنوية بما في ذلك المداخيل والمصاريف، وأوصى بتعديل القوانين الداخلية لمجلس النواب وبتبسيط وتحديث العمل التشريعي.

وعلى الصعيد الخارجي دعا التقرير الولايات المتحدة والأطراف الدولية الأخرى إلى الإعراب عن عدم رضاها على إخفاقات الحكومة والبرلمان العراقيين في إجراء الإصلاحات المطلوبة.

وحث التقرير الجهات الدولية على توفير الدعم المباشر للبرلمان العراقي وعلى دعم جهود مكافحة الفساد في البلاد عن طريق توفير الخبرات والاستشارات اللازمة.

المصدر : مجموعة الأزمات الدولية