الغنوشي عاد من المنفى بعد الثورة التونسية (الجزيرة-أرشيف)

سياسي تونسي، وهو الزعيم التاريخي لحزب حركة النهضة الاسلامية، وقد حوكم أكثر من مرة بسبب نشاطه الدعوي والسياسي زمن الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، لكنه عاد بعد نحو عقدين بالمنفى لتقود حركته التحولات السياسية بالبلاد بعد فوزها بانتخابات المجلس التأسيسي التي أعقبت الثورة التونسية عام 2011
.

المولد والنشأة: ولد عام 1941 بقرية الحامة التابعة لولاية قابس بالجنوب التونسي.

الدراسة والتكوين: تلقى تعليمه الابتدائي بالقرية، ثم انتقل إلى مدينة قابس, ثم إلى تونس العاصمة حيث أتم تعليمه في جامع الزيتونة. انتقل بعد ذلك إلى مصر لمواصلة دراسته، خصوصا وأنه كان من المعجبين بتجربة عبد الناصر القومية، لكنه لم يستقر بها طويلا, وانتقل إلى دمشق في سوريا حيث درس بالجامعة, وحصل على الإجازة في الفلسفة, وهناك بدأت تتبلور المعالم الأولى لفكره الإسلامي.

الانتساب إلى الحركة الإسلامية: انتقل الغنوشي إلى فرنسا لمواصلة الدراسة بجامعة السوربون, وبموازاة ذلك بدأ نشاطه الإسلامي وسط الطلبة العرب والمسلمين، كما تعرف على جماعة الدعوة والتبليغ, ونشط معها في أوساط العمال المغاربة. وفي نهاية الستينيات عاد إلى تونس وبدأ نشاطه الدعوي وسط الطلاب وتلاميذ المعاهد الثانوية الذين تشكلت منهم حركة الاتجاه الإسلامي المعروفة بالنهضة.

بعد سني المنفى العشرين في بريطانيا بدا الغنوشي في موقع يشبهه البعض بـ"صانع الملوك" إثر الفوز الكبير الذي حققه حزبه بأول انتخابات حرة تشهدها تونس في تاريخها
النموذج الإسلامي
وفور عودته إلى البلاد، عارض الغنوشي التوجه العلماني لدولة بورقيبة فأطلق خطبا بداية السبعينيات دعا فيها إلى تطبيق النموذج الإسلامي. ثم أسس مع بعض رفاقه مطلع 1981 حركة الاتجاه الإسلامي التي تحولت لاحقا إلى حركة النهضة. وبدأ الغنوشي يثير قلق السلطة واتهم بتأجيج اضطرابات، فحكم عليه بالسجن أول مرة 11 عاما نهاية 1981، ثم بالأشغال الشاقة المؤبدة مطلع 1987.

ومن المفارقات أن تولي بن علي السلطة عام 1987 أنقذه، فقد عفا عنه عام 1988 في أجواء من الانفراج السياسي تلت التغيير الذي حصل في رأس النظام.

وأصبح للحركة صحيفة الفجر التي كان يديرها حمادي الجبالي، الأمين العام الحالي لحزب حركة النهضة. لكن شهر العسل مع النظام الجديد لم يدم طويلا، فبعد حصول النهضة على نحو 17% من الأصوات بالانتخابات التشريعية لعام 1989، بدأت رحلتها الطويلة مع قمع النظام.

وفي نهاية 1989 غادر الغنوشي تونس إلى الجزائر ثم لندن عام 1991، وحكمت عليه المحكمة العسكرية بتونس مع قيادات أخرى بالسجن المؤبد بتهمة "التآمر" ضد رئيس الدولة.

المحاكمة والسجن
حوكم الغنوشي بسبب نشاطه الدعوي والسياسي عدة مرات, وكان أهمها
:

عام 1981 وقد حكم عليه بالسجن 11 عاما.

عام 1987 وقد حكم عليه بالسجن مدى الحياة.

محاكمته غيابيا عام 1991 مرة أخرى بالسجن مدى الحياة.

محاكمته غيابيا عام 1998 بنفس الحكم السابق.

وفي يناير/ كانون الثاني 2011 عاد الغنوشي إلى تونس بعد سقوط نظام بن علي يوم 14 يناير/ كانون الثاني تحت وطأة الثورة الشعبية التي اندلعت من منطقة سيدي بوزيد وسط البلاد, وحصلت "حركة النهضة" على الترخيص لتصبح حزبا قانونيا.

يقدم الغنوشي نفسه بعيدا عن وصف خصومه له بالمتشدد أو ربطه بصفة الإرشاد الديني بالمعنى الكلاسيكي
وفاز الحزب بانتخابات 23 أكتوبر/ تشرين الأول التاريخية، وسيكون له تسعون عضوا في المجلس التأسيسي المؤلف من 217 عضوا، لتكون له بذلك اليد الطولى في تحديد سياسة البلاد
.

وبذل الغنوشي فور عودته لتونس يوم 30 يناير /  كانون الثاني 2011 جهده ليثبت ديمقراطية حركته وتمسكها بخطها المعلن منذ 1981 رغم أن خصومه يرجعون اعتدال خطابه لسنوات المنفى خارج البلاد.

ويصعب تخيل الغنوشي البالغ من العمر 70 عاما، النحيل البنية بملامح المثقف المسالم، أنه الرجل الذي أثار خوف النظام التونسي إلى درجة أن الرئيس الراحل بورقيبة رغب في رؤية "حبل المشنقة يلتف حول رقبته" ثم أرغمه زين العابدين على المنفى منذ عشرين عاما.

وبعد سني المنفى العشرين في بريطانيا، بدا الرجل في موقع يشبهه البعض بـ"صانع الملوك" إثر الفوز الكبير الذي حققه حزبه في أول انتخابات حرة تشهدها البلاد في تاريخها بعد تسعة أشهر من الإطاحة بنظام بن علي.

الإسلام والديمقراطية
وجاءت المفارقة في تقديم الغنوشي للرجل الثاني للحركة الجبالي ليكون رئيس الوزراء المقبل، إذ درج زعماء الأحزاب على تقديم أنفسهم للقيادة التنفيذية، وهو ما يرفضه الغنوشي.

ولم يترشح الغنوشي في انتخابات التأسيسي، كما أعلن أنه لن يترشح للانتخابات الرئاسية. وردا على سؤال عما ينوي فعله بالمستقبل وهل ينوي تولي أي منصب، أجاب الغنوشي مازحا "لن أعاني من البطالة".

وتعتبر حركته فريدة بين تيارات ما يسمى "الإسلام السياسي" فهو يصف حركته بأنها "حزب إسلامي ديمقراطي" وهو يقدم نفسه بعيدا عن وصف خصومه له بالمتشدد أو ربطه بصفة الإرشاد الديني بالمعنى الكلاسيكي، فالرجل المعروف بقربه من جماعة الإخوان المسلمين، ركز خطابه منذ عودته من المنفى على تقديم جماعته باعتبارها حزبا معتدلا شبيها بالعدالة والتنمية في تركيا، وفق كثير من المراقبين.

المصدر : الجزيرة + وكالات