واصل حزب حركة النهضة تقدمه في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي بتونس، وفق نتائج جزئية أعلنت مساء الأربعاء، وقالت الحركة إنها تنوي تشكيل حكومة انتقالية في غضون شهر، وسترشح لرئاستها أمينها العام حمادي الجبالي.

وبحسب النتائج التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فإن الحركة ذات التوجه الإسلامي حصلت على 44 مقعدا بعد فرز 14 من 27 دائرة انتخابية.
وبإضافة المقاعد التي فازت بها في الخارج يصبح إجمالي المقاعد التي  حصدتها حتى الآن 53 من 217 مقعدا في المجلس التأسيسي.

وفاز حزب المؤتمر من أجل الجمهورية (يساري قومي) بـ18 مقعدا بينها أربعة في الخارج، تليه قائمة "العريضة الشعبية من أجل الحرية والعدالة والتنمية" بقيادة الهاشمي الحامدي بـ16 مقعدا بينها مقعد في الخارج.

المؤتمر من أجل الجمهورية حل ثانيا وفق النتائج الجزئية (لفرنسية)
وتفوقت قائمة الهاشمي -التي أحدثت مفاجأة- حتى الآن على حزب التكتل من أجل العمل والحريات بزعامة مصطفى بن جعفر الذي فاز بعشرة مقاعد بينها ثلاثة في الخارج.

كما أظهرت آخر النتائج الجزئية فوز حزب الاتحاد الوطني بمقعد واحد، وهو الحزب الذي أثار الكثير من الجدل خلال الحملة الانتخابية على خلفية مصادر تمويله.

مشاورات سياسية
وقد أكدت حركة النهضة أنها تنوي تشكيل حكومة انتقالية في البلاد في غضون شهر، مشيرة إلى أن المشاورات السياسية جارية لهذا الغرض.

وقال زعيم الحركة راشد الغنوشي -في تصريحات لإذاعة "إكسبريس أف أم" التونسية، ردا على سؤال بشأن تشكيل الحكومة- "النهضة ستنال نصيبها في روح من التنازل والإيثار، لكن الحزب الحاصل على الأغلبية هو الذي يشكل الحكومة، هذا هو الوضع الطبيعي".

وتابع الغنوشي أن مختلف الإجراءات -التي تلي الانتخابات وصولا إلى تشكيل الحكومة الانتقالية- "يجب أن تتم في أقصر وقت ممكن لا يزيد عن شهر".

وأكد بهذا الصدد أن حزبه يؤيد قيام تحالف وطني واسع، وقال "نحن بدأنا حتى من قبل الانتخابات التشاور مع كل القوى السياسية التي عارضت بن علي ولا نستثني منها أحدا".

وبخصوص من سيتولى منصب رئيس الوزراء أعلن الأمين العام لحزب النهضة حمادي الجبالي ترشيحه للمنصب، ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن الجبالي قوله إنه مرشح حركته لرئاسة الحكومة الانتقالية.

في هذه الأثناء، قال منصف المرزوقي زعيم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية -الذي تشير النتائج الجزئية إلى أنه سيحل ثانيا بعد النهضة- إن "النهضة ليست الشيطان، ولا يجب اعتبارهم طالبان تونس، إنهم فصيل معتدل من الإسلاميين".

غير أنه أضاف "أن الخطوط الحمر هي الحريات العامة وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل، وهذه لا يمكن أن تكون موضع مساومة في أي تحالفات" لحزبه.

حرية السوق
وقد واصلت حركة النهضة التقليل من المخاوف التي أثارها تصدرها الفوز بالانتخابات، مؤكدة أنها لن تفرض قيودا على السياحة، وأنها ستعتمد سياسة السوق.

التونسيون صوتوا بكثافة وعبروا عن رضاهم بما ستسفر عنه النتائج (الجزيرة نت)
جاءت تلك التأكيدات خلال اجتماع الغنوشي الأربعاء مع مسؤولين تنفيذيين بالبورصة، حيث بعث برسالة مفادها أن الحكومة التي جاءت بها الثورة ستكون صديقة للسوق. وأوضح مسؤول كبير في الحزب أن الغنوشي أكد خلال اللقاء أن البورصة مهمة للغاية، وأنه يؤيد زيادة الإدراجات لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي وتنويع الاقتصاد.

من جهة أخرى، أكد الغنوشي -في تصريحاته لإذاعة "إكسبرس أف أم"- أن التعريب يعد أمرا أساسيا في المرحلة المقبلة، وقال "أصبحنا نصف عربي ونصف فرنسي (فرانكو آراب)، هذا تلوث لغوي"، مضيفا مع ذلك "نحن نشجع تعلم اللغات خصوصا أكثرها حيوية دون أن نفقد هويتنا".

وقال الغنوشي إن "من لا يعتز بلغته لا يعتز بوطنيته، ينبغي أن يدرس ملف التعليم وطنيا، لأن عناصر الهوية الوطنية ليست شأن طرف واحد".

وهناك شبه إجماع في تونس على الإبقاء على الفصل الأول من دستور سنة 1959 في الدستور الجديد. وينص الفصل على أن "تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها".

المصدر : الجزيرة + وكالات