من المقرر أن تعلن النتائج النهائية لانتخابات المجلس التأسيسي في تونس في وقت لاحق الليلة. وكان حزب حركة النهضة التونسية قال إنه ينوي تشكيل حكومة انتقالية في غضون شهر، كما أكد أمينه العام حمادي الجبالي أنه سيترشح لتولي رئاسة تلك الحكومة. وتظهر النتائج الجزئية شبه النهائية تقدما واضحا لحركة النهضة على منافسيها
.

ويتصدر حزب حركة النهضة هذه النتائج بحوالي 68 مقعدا متبوعا بحزب المؤتمر من أجل الجمهورية في المرتبة الثانية بـ23 مقعدا، تليه العريضة الشعبية بـ19، فيما احتل التكتل من أجل العمل والحريات المرتبة الرابعة بـ16، وفق نتائج عشرين دائرة أعلنت عنها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وذكر مراسل الجزيرة نت المختار العبلاوي أن مشاورات تتواصل بين النهضة وعدد من القوى السياسية حول تقاسم المواقع الرئيسة في الدولة، وتوزيع الحقائب في حكومة اتئلافية واسعة قبيل ساعات قليلة من إعلان النتائج.

النهضة حققت تقدما كاسحا بفارق كبير من الأصوات عن باقي القوائم المترشحة (الجزيرة نت)
آخر النتائج
ففي مؤتمر صحفي مساء اليوم عرضت بعض النتائج الجزيئة، وقالت هيئة الانتخابات إن النهضة فازت بـ16 مقعدا جديدا متبوعا بالتكتل الذي ظفر بستة مقاعد، فالمؤتمر بخمسة مقاعد في حين كانت حصيلة العريضة الشعبية -ظاهرة الانتخابات- متواضعة اليوم وظفرت فقط بثلاثة مقاعد.

والدوائر المعلنة هي نابل2 وبنرزت وباجة وبن عروس وأريانة، وقد حققت النهضة تقدما كاسحا بفارق كبير من الأصوات عن باقي القوائم المترشحة، في إشارة إلى مدى الشعبية التي تتمتع بها الحركة في مختلف أنحاء تونس.

ففي بنزرت مثلا، حصلت النهضة على أكثر من 80 ألف صوت، متبوعة بالمؤتمر من أجل الجمهورية بحوالي 15 ألف صوت، علما بأن عدد الناخبين في هذه الدائرة بلغ نحو 201 ألف ناخب.



الأمين العام للنهضة والمرشح لرئاسة الحكومة حمادي الجبالي (يمين) مع الغنوشي رئيس الحركة (الجزيرة نت) 
رئاسة الجمهورية
وبينما رشحت الحركة الأمين العام للحزب حمادي الجبالي لرئاسة الحكومة، تتوجه الأنظار إلى الشخصية المحتملة التي ستتولى منصب رئيس البلاد.

وكشف الجبالي (62 عاما) في تصريح صحفي أن النهضة سترشح لرئاسة الجمهورية الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية منصف المرزوقي (66 عاما)، أو الأمين العام لحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات مصطفى بن جعفر (71 عاما)، إلا أن الأخير قال إن مسألة توليه الرئاسة المؤقتة للدولة "أمر غير مطروح داخل الحزب ولم تتم مناقشته بالمرة".

ولم يستبعد الجبالي -الذي يعتبر ثاني أهم قيادي في النهضة بعد رئيسها راشد الغنوشي، ويصفه مراقبون بأنه "إسلامي معتدل"- أن ترشح الحركة أيضا رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية الحالية الباجي قايد السبسي (85 عاما) لمنصب رئيس الجمهورية خلفا للرئيس المؤقت فؤاد المبزع.

وأكد رفض حركة النهضة التام الدخول في أي تحالف مع القائمة المستقلة المسماة "تيار العريضة الشعبية للعدالة والحرية والتنمية"، التي يرأسها التونسي المقيم في لندن هاشمي الحامدي، والتي حققت نتائج وصفها المراقبون بـ"المفاجئة" إذ تحتل المركز الثالث في الترتيب المؤقت.

ديلو: الحكومة القادمة ستوجه رسائل واضحة لمواجهة الفساد ومحاكمة رموزه (الجزيرة نت)
رسائل واضحة

وفي انتظار ما ستفرزه المشاورات، قال عضو المكتب التنفيذي والمسؤول عن العلاقات الخارجية سمير ديلو إن حكومة النهضة ستعمل على وضع دستور جديد للبلاد وإصلاح المنظومة القانونية قبل تنظيم انتخابات رئاسية تخرج تونس من الوضع المؤقت إلى الدائم، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وتوجيه رسائل واضحة في مواجهة الفساد ومحاكمة رموزه في تونس.

ودعا الشعب التونسي إلى التحلي بالصبر لتحقيق مطالبه المتعلقة بالتشغيل والمعيشة، مشيرا إلى أن "وزراء الحكومات التي عقبت الثورة كانوا يمارسون مهامهم دون أن تكون لهم سياسة واضحة".

وأضاف "ليس المهم أن يكون لدينا قطار يمشي بسرعة كبيرة، بل المهم أن يكون لدينا قطار يمشي في طريق واضحة وسكته ثابتة"، مؤكدا أن النهضة "ستعتمد الحوار المباشر والواضح والصادق مع الشعب".

المصدر : الجزيرة + وكالات