الملك يصافح كبار المسؤولين لدى وصوله للبرلمان اليوم (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

قال الملك الأردني عبد الله الثاني في خطاب العرش الذي افتتح فيه الدورة العادية الثانية للبرلمان ظهر الأربعاء إن الهدف النهائي من عملية الإصلاح السياسي هو الوصول للحكومات النيابية, وأشفع هذا الخطاب بانتخاب عبد الكريم الدغمي رئيسا لمجلس النواب بفارق صوت واحد عن منافسه الوحيد عاطف الطراونة.

وأكد الملك في خطابه التزامه وحرصه على تكريس "الركن النيابي للنظام" في رد على مطالبات سياسيين بتعزيز هذا الركن والذين قالوا إن "الركن الملكي" تغول عليه، وفقا لما ذكره المعارض البارز ليث شبيلات في مناسبات عدة.

وقال عبد الله الثاني إن تعزيز الركن النيابي سيأتي "من خلال الأخذ بعين الاعتبار بتوجهات مجلس النواب، الذي يمثل تطلعات وطموحات شعبنا العزيز لدى تكليف رؤساء الحكومات، وسنحرص على تطبيق ذلك، اعتبارا من المجلس النيابي القادم، والذي سيأتي نتاجا لهذا التحول الديمقراطي الكبير".

وحدد الملك أولويات المرحلة المقبلة والمتمثلة بالتأسيس لتطوير العمل السياسي نتيجة التعديلات الدستورية من خلال إنجاز قوانين الانتخاب والأحزاب والهيئة المستقلة للانتخابات والمحكمة الدستورية، إضافة لما تم إنجازه من قوانين الاجتماعات العامة ونقابة المعلمين والتشريعات المنظمة للإعلام.

الإسلاميون يطالبون بمزيد من التعديلات الدستورية لاسيما ما يتعلق بصلاحيات الملك في حل البرلمان وتشكيل الحكومة إضافة لتشريعات قانونية أخرى
"
خطوة ضرورية
وطمأن الملك القوى المطالبة بمزيد من التشريعات الإصلاحية من خلال تأكيده على أن "هذه البنية التشريعية ليست نهائية وإنما هي خطوة ضرورية وكفيلة بتأمين التطور الديمقراطي الإيجابي".

ويطالب الإسلاميون بمزيد من التعديلات الدستورية لاسيما ما يتعلق بصلاحيات الملك في حل البرلمان وتشكيل الحكومة إضافة لتشريعات قانونية أخرى.

وأكد الملك أنه وجه الحكومة لتوفير البيئة الآمنة والمناسبة للتفاعل الديمقراطي، وضمان حرية التعبير المسؤول عن الرأي.

وشدد على "ضرورة الاستفادة من الدروس وتجاوز الأخطاء، لترسيخ أسلوب حضاري في التعامل مع أي شكل من أشكال التعبير والاحتجاج السلمي، ومنها المسيرات السلمية" في إشارة فهمت على أنها موجهة ضد نهج "البلطجة" الذي رافق التعبير السلمي في مواجهة مسيرات ومهرجانات تطالب بالإصلاح.

وجاء هذا الخطاب بعد يوم من تعيين الملك لرئيس الديوان الملكي رياض أبو كركي بدلا من خالد الكركي، كما عين عماد فاخوري مديرا لمكتبه الخاص وهو منصب شاغر منذ استقالة السياسي المثير للجدل باسم عوض الله منه عام 2009.

كما جاء بعد إعادة تشكيل مجلس الأعيان –الغرفة الثانية للبرلمان- وقبلها تعيين حكومة جديدة برئاسة عون الخصاونة ومدير جديد للمخابرات هو فيصل الشوبكي خلفا لمحمد الرقاد.

وتنوعت آراء سياسيين ومراقبين بين من رأى في حزمة التغييرات رغبة من الملك بتهدئة الشارع الذي أبدى غضبا ضد سياسات حكومة معروف البخيت السابقة وأداء دائرة المخابرات، وارتفع سقف الشعارات في الشارع حتى مست الملك.

كما جاءت قبل يومين من دعوة الحراكات الشعبية والشبابية لمسيرات يوم الجمعة تحت عنوان "عظم الله أجركم.. لم تفهمونا" ردا على تشكيلة الحكومة الجديدة.

ما المانع في أن يوثق الملك رغبته بالانتقال لحكومات برلمانية بتعديل في الدستور؟

الأقوال لا تكفي
ويرى لبيب قمحاوي السياسي الأردني، وهو عضو الجبهة الوطنية للإصلاح برئاسة أحمد عبيدات أن مضامين خطاب الملك "مرحب بها دائما، ولكن السؤال عن التطبيق على أرض الواقع".

وقال للجزيرة نت "هذه المضامين جاءت بعد صدمة تشكيل حكومة عون الخصاونة المعروف بنزاهته، لكنه جاء بحكومة غير مسيسة ومكونة من وزراء تكنوقراط لتحقيق إصلاح مفصلي في تاريخ الدولة".

وتابع "نكاد أن نصاب بانفصام سياسي حيث نسمع كلاما جميلا لكننا نرى تطبيقا محبطا على الأرض". وتساءل "هل معيار التغيير في الأردن يقتصر على تغيير الوجوه والخطاب الجميل فيما الفعل على الأرض لا زال قاصرا عن مواكبة مطالب الشارع؟".

وبرأي الكاتب والمحلل السياسي والقيادي بالحراك الإصلاحي بمحافظة جرش عمر العياصرة، فإن الأردن يشهد عادة خطابين "خطاب الملك الذي يتضمن كلاما جميلا، وممارسات الحكومة والأجهزة الأمنية المتناقضة مع الخطاب".

وقال العياصرة للجزيرة نت "نقدر الخطاب ومضامينه المتقدمة لكن التجربة علمتنا أن ننتظر أفعال الحكومات والأجهزة الأمنية على الأرض". وتساءل "ما المانع في أن يوثق الملك رغبته بالانتقال لحكومات برلمانية بتعديل في الدستور؟".

واعتبر أن تشكيلة الحكومة تجعل الحراكات الشعبية غير متفائلة بالتغييرات، مطالبا بأفعال تنقل "الكلام الجميل إلى واقع يحترم إرادة الشعب الأردني".

الدغمي عضو بمجلس النواب منذ عام 1989  (الجزيرة نت)
رئاسة مجلس النواب
وفي إطار متصل, تمكن عبد الكريم الدغمي من الفوز برئاسة مجلس النواب بفارق صوت واحد عن منافسه الوحيد عاطف الطراونة في الانتخابات التي جرت الأربعاء.

وحصل الدغمي على 59 صوتا مقابل 58 للطراونة في الانتخابات التي شهدت تنافسا حادا بين المتنافسين بانتخابات الدورة العادية للبرلمان، وهي الدورة الأخيرة بالبرلمان الحالي وفقا لما أعلنه العاهل الأردني.

وكان رئيس مجلس النواب السابق فيصل الفايز أعلن مبكرا عن انسحابه من السباق على رئاسة البرلمان الذي سيتم حله قبل أن ينهي نصف مدته لإجراء انتخابات مبكرة.

والدغمي -الذي يتولى رئاسة البرلمان لأول مرة بتاريخه- عضو بمجلس النواب منذ عام 1989 وهو رئيس للجنة القانونية بالعديد من دورات مجلس النواب، كما عمل عضوا بلجنة الحوار الوطني.

ويستكمل البرلمان اليوم انتخابات مكتبه الدائم والذي يتكون من نائبين ومساعدين للرئيس، إضافة للجانه الدائمة.

ويتصدى البرلمان بدورته العادية الأخيرة لمناقشة الثقة بحكومة الخصاونة وإنجاز قوانين الانتخاب والأحزاب والهيئة المستقلة للانتخابات والمحكمة الدستورية.

المصدر : الجزيرة