إجراءات أمنية مكثفة حول مبنى المحكمة (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

قضت محكمة جنايات الإسكندرية شمالي مصر اليوم الأربعاء بالسجن المشدد  سبع سنوات على شرطييْن في قضية مقتل الناشط خالد سعيد المعروف إعلاميا بـ" شهيد الطوارئ" وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.

وشهدت جلسة النطق بالحكم، وهي الـ 13 خلال أكثر من عام في سلسلة جلسات القضية والثالثة بعد قرار حظر النشر، إجراءات أمنية مشددة، واقتصر دخول القاعة على المحامين ووالدة خالد وشقيقته وشقيقه، وعدد من أفراد أسرة المتهمين. كما تم إخلاء المحكمة عقب صدر القرار خشية رد فعل أهل القتيل والمتهمين.

وقبل الجلسة حضر إلى المحكمة المتهمان أمين شرطة محمود صلاح محمود ورقيب شرطة عوض إسماعيل سليمان، وتم منع دخول الإعلاميين تنفيذا لقرار المحكمة بحظر النشر.

واستقبل أهالي القتيل حكم المحكمة باستياء بالغ، واعتبروه "دليلاً على تواطؤ مؤسسات الدولة لإنقاذ المتهمين من الإعدام" ونشبت مشاجرات عنيفة بينهم وبين أهالي المتهمين، على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي قامت بها الشرطة العسكرية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية في المحافظة.

واستنكر علي قاسم (عم القتيل) في تصريح للجزيرة نت، ما اعتبره "حكما مخففا" على قتلة ابن شقيقه، معتبراً أن الحكم" سيؤدي إلى عودة التظاهرات التي ستجوب كل شوارع مصر، وسيكون شرارة لاندلاع ثورة ثانية كما كان مقتله شرارة لاندلاع ثورة 25 يناير".

واتهم قاسم، الشرطة العسكرية وقوات الأمن، بالتواطؤ مع أهالي المتهمين وتسهيل الاعتداء عليهم داخل المحكمة" مضيفاً "ونحن كأولياء للدم نعلن أن ردنا سيكون في الشارع وليس في ساحات المحاكم".

خالد سعيد قبل وبعد مقتله
(الجزيرة-أرشيف)

الرد
أما المحامي خلف بيومي رئيس مركز الشهاب لحقوق الإنسان وعضو هيئة الدفاع عن القتيل، فأعلن البدء فى الإجراءات القانونية للرد على الحكم.

وأضاف "رغم عدم رضا الكثير من المتابعين للقضية عن الحكم إلا أنه في نفس الوقت يعبر عن عدة حقائق أهمها أن خالد سعيد قتل بيد جهاز الشرطة في عهد الرئيس المخلوع  حسني مبارك، وثانيها أن جميع الروايات التي ساقتها الداخلية كاذبة".

وطالب بيومي الداخلية باتخاذ إجراءات تأديبية مهنية تجاه المحرض الرئيسي على الجريمة والذي لم يشمله الحكم بعدما أعطى أوامره باستعمال العنف ضد القتيل، حسب تعبيره.

من جهته أعرب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة عن اعتراضه على تعدي عدد من أنصار المتهمين على محامي المجني عليه، مؤكدا أن هذا الأمر يمثل تهديدا خطيرا للسلامة الشخصية للمحامين ويعوقهم عن ممارسة أعمالهم بحرية.

وشدد على مطالبة النائب العام بإعمال سلطاته القانونية والطعن على الحكم بغرض تشديد العقوبة وتعديل القيد والوصف من ضرب أفضى للموت إلى القتل بالتعذيب الموصوف بالمادة 126-عقوبات والتي تصل عقوبته إلى الإعدام استنادا إلى التغيير الذي أتى به تقرير لجنة الطب الشرعي الفنية الجديد الذي انتهى إلى نتيجة تتفق مع تعريف التعذيب الوارد باتفاقية مناهضة التعذيب.

البداية 
وتعود وقائع القضية إلى يونيو/ حزيران من العام الماضي، عندما قام المتهمان بإلقاء القبض علي خالد سعيد داخل أحد مقاهي الإنترنت بمنطقة كليوباترا وسط المدينة، والتعدي عليه بالضرب بدعوى صدور أحكام قضائية جنائية ضده، وأكد المتهمان أنهما ضبطا معه لفافة بها مخدر البانغو وعندما ابتلعها تعرض لإسفكسيا الاختناق.

وتسلمت المحكمة في جلساتها السابقة التقرير الفني الذي أعده ثلاثة من أساتذة كليات الطب بجامعات القاهرة والذي أثبت التقرير أن لفافة البانغو تم حشرها في حلق خالد سعيد بعد وفاته، على إثر تعرضه للضرب المبرح من أفراد الشرطة بقسم سيدي جابر بالإسكندرية.

المصدر : الجزيرة