قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن سبعة جنود بينهم ضابط قُتلوا اليوم في هجوم شنه مسلحون يعتقد أنهم منشقون على قافلة عسكرية في محافظة إدلب، كما قتل "الشبيحة" مسنا بعد خطفه اليوم بحسب المرصد، من جانبه طالب المجلس الوطني السوري الجامعة العربية بحماية المدنيين من "قتل النظام المبرمج"، كما وجّه نداءً إلى الشعب للمشاركة في الإضراب العام يوم غد الأربعاء كمقدمة للعصيان المدني.

وأوضح المرصد في بيان أن مسلحين يُعتقد أنهم منشقون هاجموا قافلة عسكرية مؤلفة من أربعين حافلة أمن وسيارات رباعية الدفع وسيارات مكافحة الإرهاب، كانت متواجدة عند المدخل الجنوبي لمدينة معرة النعمان بمحافظة إدلب (شمال).

وأضاف أن الهجوم أدى إلى مقتل سبعة من عناصر القافلة بينهم ضابط وإصابة آخرين بجروح، وهرعت إلى المكان سيارات الأمن الموجودة داخل مدينة معرة النعمان وثلاث سيارات إسعاف، وجرى إغلاق المنطقة بشكل كامل.

وتؤوي معرة النعمان جنودا انشقوا خلال هجوم عسكري استهدف محافطة حمص (وسط) في أحد أكبر الهجمات التي تستهدف الثورة الشعبية المستمرة منذ سبعة أشهر.

وفي حمص أكد المرصد العثور على "جثمان رجل مسن من حي الإنشاءات مؤذن بأحد مساجدها على طريق تدمر (ريف حمص)"، مشيرا إلى أن "مجموعة من الشبيحة كانت قد اختطفته فجر اليوم الثلاثاء".

وفي بلدة خان شيخون بإدلب أصيب رجل وامرأة بعد إطلاق نار عشوائي من قوات الجيش والشبيحة وسط تعزيزات عسكرية في البلدة، أما في تلبيسة بريف حمص، فقد تجدد إطلاق النار بشكل كثيف وعشوائي من المدرعات في عدة أحياء بالمدينة، مما أدى إلى إصابة فتاة بيدها.

كما أشار المرصد إلى اعتقال تسعة أشخاص على حواجز في مدينة حمص بالإضافة إلى اعتقال سبعة مواطنين من قبل حاجز على مدخل تلبيسة.

من جهتها أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بأن عناصر من قوات الأمن والشبيحة اعتقلوا عشرة طلاب خرجوا في مظاهرة من مدرسة ابتدائية في حي القدم بالعاصمة دمشق.

ناشط معارض: النظام السوري حوّل ملاعب
كرة القدم الكبرى إلى مراكز اعتقال

ثلاثون ألف معتقل
وأضافت الهيئة أن قوات الأمن شنت حملة من المداهمات والاعتقالات شملت دمشق وريفها ودرعا وحمص واللاذقية وبانياس.

وذكرت أن قوات الأمن اقتحمت الجيزة في درعا واعتقلت مئات الأشخاص.

ولفتت إلى استمرار العملية الأمنية في حمص حيث وقع إطلاق نار كثيف وعشوائي في حي ديربعلبه، وفي البياضة، خلّف قصف وإطلاق نار كثيف في المنطقة عددا من الجرحى وخسائر مادية، كما وقع في حي الخالدية انفجار ضخم هز المنطقة ناتج عن القصف العشوائي للحي.

وقد شيع أهالي بلدة معرة حرمة بمحافظة إدلب أحد قتلى الاحتجاجات المناهضة للنظام في البلاد، وردد المشيعون هتافات معادية للرئيس بشار الأسد، كما جاء في صور بثت على الإنترنت.

كما بث ناشطون على الإنترنت تسجيلا مصورا لمظاهرة انطلقت اليوم في بلدة ناحتة بمحافظة درعا، حيث ردد المتظاهرون هتافات نصرة للمدن المحاصرة وطالبوا بإسقاط النظام.

في سياق متصل قال رضوان زيادة، مؤسس مركز دمشق لحقوق الإنسان إن النظام السوري يعتقل أكثر من ثلاثين ألف شخص منذ بدء "حملته القمعية".

وأضاف في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة، إن النظام السوري حوّل ملاعب كرة القدم الكبرى إلى مراكز اعتقال للمحتجين.

وتقول الأمم المتحدة إن عدد قتلى الاحتجاجات برصاص القوات السورية فاق ثلاثة آلاف شخص.

من جهتها اتهمت منظمة العفو الدولية، في أحدث تقرير لها عن الوضع السوري، السلطات بتحويل المستشفيات إلى أماكن يسودها الرعب والخوف.

ويوثق التقرير -المكون من تسع وثلاثين صفحة بعنوان "الأزمة الصحية"- ما تعرض له الجرحى بأربعة مستشفيات على الأقل بحمص وبانياس وتلكلخ. وقالت المنظمة إن السلطات جعلت من المستشفيات أداة من أدوات قمع المعارضة.

المجلس الوطني السوري: تنفيذ الإضراب إيذان بأن الثورة تدخل مرحلة جديدة
حماية وإضراب
في غضون ذلك طالب المجلس الوطني السوري الجامعة العربية بحماية المدنيين في سورية من القتل المبرمج الذي ينفذه النظام.

وأكد المجلس -الذي يمثل معظم أطياف المعارضة السورية- في بيان له أن أمن السوريين ووحدتهم الوطنية حق وواجب على أشقائهم  في جامعة الدول العربية، وحملها مسؤولية العمل على صيانة هذا الحق والدفاع عنه.

ومن المقرر أن تستقبل دمشق غدا الأربعاء اللجنة الوزارية العربية التي شكلها مجلس الجامعة العربية بشأن الأوضاع في سورية برئاسة قطر.

وعبر المجلس في البيان عن قلقه وقلق الشعب السوري من أن تسوي هذه المبادرة بين الضحية والجلاد، وتعطي مهلة أخرى للنظام كي يسفك مزيدا من الدماء البريئة وفق تعبيره.

وتضمن البيان نفسه دعوة المجلس جميع أبناء الشعب في المحافظات والمدن والقرى السورية كافةً إلى مشاركة إخوانهم في درعا وحمص ودير الزور وغيرها من المناطق من خلال إعلان الإضراب العام كمقدمة لإضرابات أشمل، وصولا إلى العصيان المدني القادر على إسقاط النظام "بالقوى الذاتية للشعب السوري".

وجاء في البيان أيضا أن تنفيذ هذا الإضراب إيذان بأن الثورة تدخل مرحلة جديدة من نضالها لتحقيق أهدافها، وتعبيرٌ عن الاستمرار في المقاومة السلمية حتى تحقيق النصر.

توغل بلبنان
من ناحية أخرى أدانت واشنطن الاثنين توغلات الجيش السوري بالأراضي اللبنانية معربة عن "قلقها البالغ" حيال الأنباء الواردة بشأن تعرض معارضين سوريين للقتل أو الاعتقال على الحدود بين البلدين.

وقتل ثلاثة سوريين على الأقل برصاص الجيش خلال الأسابيع الماضية في عمليات توغل لقوات سورية بأراض لبنانية حدودية بالشمال أو البقاع شرق البلاد، أو بمناطق حدودية متداخلة بين البلدين.

وأفادت تقارير أن سبب عمليات التوغل وإطلاق النار هو ملاحقة مواطنين سوريين أو جنود فارين.

يُشار إلى أنه منذ بدء الثورة السورية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، لجأ نحو خمسة آلاف سوري إلى لبنان.

المصدر : الجزيرة + وكالات