قالت لجان التنسيق المحلية في سوريا إن 15 شخصا قتلوا بنيران الأمن السوري، بينهم تسعة بمدينة حمص وسط البلاد، في حين سقط ستة آخرون في إدلب (شمال غرب) بينهم سيدتان. يأتي هذا في وقت تتعرض فيه أحياء بمدينة حمص لقصف مدفعي عنيف منذ صباح اليوم وسط حملة مداهمات واعتقالات في مدينة حرستا بريف دمشق واستمرار الإضراب العام بمحافظة درعا جنوبا لليوم السادس مع تواصل المظاهرات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

وتشهد مدينة حمص -التي يطلق عليها ناشطون لقب "عاصمة الثورة السورية" – تصعيدا للحملة العسكرية والأمنية منذ أيام زادت وتيرته مؤخرا، فقد تعرضت أحياء باب السباع والبياضة ودير بعلبة لقصف عنيف بالأسلحة الثقيلة منذ صباح اليوم ترافق مع استخدام للقنابل المسمارية وفرض حظر تجول في منطقة سوق الخضرة بحجة وجود جنود منشقين عن الجيش وفق لجان التنسيق.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن عشرات الانفجارات سمعت جراء القصف المدفعي منذ التاسعة صباحا وحتى الآن في حي دير بعلبة، وأشارت إلى وقوع عدد من الجرحى وإصابة العديد من البيوت والمحال التجارية بالقصف العنيف وإطلاق النار بشكل كثيف شبه مستمر منذ الصباح، مع منع سيارات الإسعاف من الدخول إلى المنطقة.

كما تعرض حي البياضة لقصف عنيف في ساعات الصباح، أسفر عن سقوط قتيلين على الأقل وأكثر من عشرة جرحى إثر اطلاق النار المستمر وفق ما أفادت هيئة الثورة.

وتشير هيئة الثورة أيضا لتطويق كامل لحي بابا عمرو وانتشار للجيش على طريق على أطراف بابا عمرو وسط إطلاق نار كثيف بين الفينة والأخرى على أي شيء يتحرك.

وفي هذا السياق أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن أعمدة الدخان الأسود تتصاعد في مدينة حمص، حيث سمع دوي ثلاثة انفجارات هزت حي بابا عمرو في حمص عند اقتحام الحي بعشرات المدرعات، كما شوهدت 12 سيارة إسعاف تتجه إلى الحي.

سقوط الضحايا برصاص الأمن مستمر يوميا في سوريا كما يقول نشطاء (الأوروبية-أرشيف)
ورغم الحملة الأمنية العنيفة خرجت مظاهرات مسائية "طيارة" (قصيرة المدة) في عدة أحياء من مدينة حمص، وفق ما ذكر ناشطون.

ولم يكن حال ريف حمص بمنأى عن العمليات الأمنية، فقد أفادت الهيئة العامة للثورة بسقوط قتيل وستة جرحى اثنان منهم في حالة خطيرة جراء إطلاق نار منذ ساعات الصباح رافقه انتشار للأمن و حملة مداهمات بمنطقة الحولة. كما تشهد مدينة تلبيسة تطويقا كاملا على الأطراف وتعزيزات عسكرية ترافق مع إطلاق رصاص عشوائي وقصف من رشاشات ثقيلة.

إدلب ودرعا
وفي محافظة إدلب شمال غرب البلاد أفادت لجان التنسيق المحلية بمقتل شخص نتيجة استهداف سيارته بقذيفة آر بي جي مما أدى إلى تفحم الجثة، وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن مصدر القذيفة حاجز عسكري قرب بلدة خان شيخون.

كما قتل مساعد أول من الجيش النظامي السوري هو ونجله في قرية الرامي بإدلب برصاص مسلحين يعتقد أنهم منشقون، وعثر على جثماني مواطنين اثنين وعليهما آثار تعذيب بالكهرباء أحدهما قرب بلدة سراقب والآخر قرب بلدة سرمين وفق المرصد السوري، لكن لجان التنسيق أشارت إلى العثور على ثلاث جثث اثنتان مجهولتا الهوية لسيدتين.

وحسب المرصد، تواصل الإضراب العام في معظم مدن وبلدات محافظة درعا لليوم السادس على التوالي، في حين قالت الهيئة العامة للثورة إن بلدة الجيزة في درعا تشهد حملة اعتقالات واسعة وإطلاق رصاص في الهواء وعلى خزانات المياه.

في غضون ذلك تنفذ قوات الأمن السورية حملة مداهمات واعتقالات في مدينة حرستا بمحافظة ريف دمشق أسفرت عن اعتقال تسعة أشخاص حتى الآن، فيما تحول تشييع شهيد في مدينة دوما بريف دمشق فارق الحياة يوم أمس إلى مظاهرة حاشدة هتفت بإسقاط النظام.

كما خرجت مظاهرة في منطقة الحلالة بقطنا بريف دمشق قابلها الأمن بإطلاق نار حي على المتظاهرين وفق هيئة الثورة.

وفي مدينة حماة فرقت قوات الأمن والشبيحة بالقوة مشيعين أثناء جنازة سيدة، فيما شهد مشروع الصليبة بمدينة اللاذقية الساحلية حملة اعتقالات عشوائية للمارة وفق لجان التنسيق، في حين ذكرت هيئة الثورة أن مظاهرة طلابية حاشدة تنادي بإسقاط النظام خرجت في بلدة القورية بمحافظة دير الزور شرقا.

 بشار الأسد سيترأس المؤتمر الوطني للحوار الذي يعقد في غضون شهر (الأوروبية-أرشيف)
جهود الحوار
وفي محاولة من النظام "لوضع حد للأزمة" في البلاد نقلت صحيفة الوطن السورية الموالية للسلطة عن مصادر لم تسمها أن المؤتمر الوطني الذي سيعقد خلال شهر برئاسة الرئيس بشار الأسد.

وأشارت الصحيفة إلى تصريح صحفي أدلى به وزير الخارجية السوري وليد المعلم كشف فيه أن قرارا جمهوريا سيصدر خلال أيام بتشكيل لجنة تحضيرية تمهد لانعقاد المؤتمر الوطني للحوار خلال شهر بمشاركة جميع مكونات الشعب والمعارضة الوطنية.

كما من المقرر أن تجتمع اللجنة الوزارية العربية المكلفة العمل على إيجاد حل للأزمة السورية غدا الثلاثاء في الدوحة قبل التوجه صباح الأربعاء إلى دمشق.

من جهتها، ذكرت صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا أن "الموافقة السورية على استقبال الوفد الوزاري العربي -رغم بعض التحفظات على تفاصيل ما جرى في القاهرة- يعني أن سوريا تتعاطى مع هذا المسعى بمرونة، لكنها أشارت إلى أن ذلك "لا يعني بحال التهاون في مواضيع حساسة وسيادية أو القبول باقتراحات فضفاضة".

المصدر : الجزيرة + وكالات