بدأت مساء الأحد عمليات فرز الأصوات في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي بتونس، وشهدت مراكز الاقتراع إقبالا فاق كل التوقعات حيث وصلت نسبة المشاركة إلى نحو 90% من المسجلين في القوائم الانتخابية. وسط حديث لـحزب النهضة عن فوزه بـ50% من أصوات الناخبين التونسيين بالخارج.

وقال الأمين العام للجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات بتونس بوبكر بنصاير إن من بين 4.1 ملايين ناخب مسجل أدلى ما يربو على 90% بأصواتهم في الانتخابات، مشيرا إلى أن الكثير ممن لم يسجلوا أنفسهم تمكنوا أيضا من التصويت.

وأغلقت مراكز الاقتراع في السابعة مساء (18:00 بتوقيت غرينتش)، وكان لا يزال هناك مئات الأشخاص بانتظار الإدلاء بأصواتهم في بعض الأماكن. 

وسادت حالة من التفاؤل والبهجة بينما كان يصطف الناخبون، الذين صوت الكثير منهم للمرة الأولى، لاختيار الجمعية التأسيسية التي تضم 217 عضوا، ستتولى صياغة دستور جديد للبلاد وتشكيل حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة.

وتسبب تزايد أعداد الأحزاب السياسية والمرشحين في الشهور الأخيرة في حالة من الارتباك لدى بعض الناخبين، حيث يتنافس أكثر من 100 حزب في الانتخابات، وبعض الناخبين أصيب بحيرة بشأن المكان الذي سيدلون فيه  بأصواتهم.

كثير من التونسيين انتخبوا لأول مرة في حياتهم (الفرنسية)
وقيد 55% فقط من الناخبين الذين يحق لهم التصويت أسماءهم في السجلات الانتخابية، بينما صدرت توجيهات للباقين بالتوجه إلى مراكز تصويت محددة.

ويتوقع أن يبدأ الإعلان عن النتائج الأولية خلال هذه الليلة، في حين سيعلن عن النتائج النهائية غدا الثلاثاء. وأظهرت استطلاعات الرأي فوز حزب النهضة بنسبة تتراوح بين 20% و30% من الأصوات.

وقال مراسل الجزيرة بتونس عبد القادر عراضة إن مسؤول الهيئة الانتخابية بحزب النهضة أكد فوز حزبه بـ10 مقاعد من أصل الـ18 المخصصة للجالية التونسية بالخارج، وذلك بعد أن حصد الحزب 50% من الأصوات.

وتنافس في الانتخابات 11 ألف مرشح للفوز بعضوية الجمعية التأسيسية عبر 1519 قائمة. يتابع أكثر من 5500 مراقب من بينهم 500 مراقب أجنبي الانتخابات.

خروق
في المقابل قالت الرابطة التونسية للمواطنة إن الانتخابات شهدت تجاوزات ارتبطت بالأساس في استمرار الحملة الانتخابية خلال يوم الاقتراع إضافة إلى مشاكل تنظيمية ببعض الدوائر الانتخابية.

وبينما أقرت الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات وقوع بعض تلك "التجاوزات" أكدت أن الاستحقاق الانتخابي الذي عرف إقبالا "منقطع النظير" تم في المجمل بشكل عادي.

وقال البيان الثاني الذي أصدرته الرابطة ظهر أمس إن التجاوزات تمثلت بالأساس في الدعاية لأنصار الأحزاب خلال يوم الانتخاب، حيث أشار إلى وجود لافتة دعائية قرب مكتب الاقتراع لصالح الحزب الحر الدستوري الجديد أمام المعهد الإعدادي بقاعة الأندلس بمدينة أريانة.

الطوابير كانت القاسم المشترك بين مراكز الاقتراع (الفرنسية)
ورصد التقرير وجود ممثلة عن حزب التكتل تقوم بحملة انتخابية بين صفوف المنتخبين لصالح حزبها بمدرسة ابتدائية النصر 2، بالإضافة إلى وجود أنصار من الحزب الدستوري الجديد والتكتل بالمركز الانتخابي بقلعة طريق الشاطئ 1 بقلعة نابلس بتونس العاصمة.

ومن جملة الخروق في الفترة الصباحية، أورد التقرير توزيع منشورات دعائية لحزب الفضيلة بمركز الشابي وسحنون ونهج البلدية بولاية منوبة.

وبالإضافة إلى هذه التجاوزات، أتى البيان على ذكر مشاكل ارتبطت بالجانب التنظيمي، حيث لوحظ تدافع بين الناخبين نتيجة الازدحام، وعدم تعليق القوائم الخاصة بالمصوتين بعدد من المكاتب، كما لم يلتزم موظفو بعض مكاتب الاقتراع بأخذ الهواتف النقالة من الناخب، وفق التقرير.

ورصدت الجزيرة نت استياء ناخبين بكل من المراكز الانتخابية التابعة لباب الخضراء وباب السويقة وباب العسل بتونس العاصمة حيث لم يجدوا أسماءهم مسجلة بالقوائم الانتخابية، ولم يكونوا على علم بالمراكز التي يمكن التصويت فيها.

واعتبر بعض المراقبين أن التجاوزات المرصودة لم تؤثر على السير الحسن للعملية الانتخابية، وأوضحوا أن الكثير من الأخطاء المرصودة تبرر بحداثة التجربة الديمقراطية بالبلاد وعدم تعود ممارستها.

المصدر : الجزيرة + وكالات