محمد النجار-عمان

أدت الحكومة الأردنية الجديدة برئاسة عون الخصاونة اليمين الدستورية أمام الملك عبد الله الثاني، وغلب على التشكيلة وزراء التكنوقراط وغابت عنها الأحزاب السياسية، في مرحلة يعتبرها مراقبون بأنها مفصلية للأردن.

وضمت التشكيلة 29 وزيرا، منهم 16 يدخلون الحكومة لأول مرة، و13 وزيرا سابقا منهم أربعة فقط من حكومة معروف البخيت التي أقالها الملك الأردني الأسبوع الماضي.

واحتفظ كل من وزير الخارجية ناصر جودة، والتخطيط جعفر حسان، والأشغال العامة يحيى الكسبي، والصحة عبد اللطيف وريكات، بحقائبهم.

ودخل الحكومة وزير واحد من المعارضة هو وزير العدل سليم الزعبي العضو البارز في الجبهة الوطنية للإصلاح برئاسة أحمد عبيدات، التي أعلنت أن قراره بالمشاركة "فردي" وليس من الجبهة.

كما شغل نقيب الصحفيين الأسبق راكان المجالي منصب وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة، وحمل حقيبة الداخلية اللواء المتقاعد في الجيش محمد الرعود، وحقيبة الشباب الداعية الشهير محمد نوح القضاة.

وكان لافتا أن الحكومة غلب عليها طابع التكنوقراط وغابت عنها الأسماء الكبيرة، وراعت التشكيلة التوازن الجغرافي، حيث ضمت وزراء عشائريين ومن المحافظات، كما ضمت ستة وزراء من أصول فلسطينية.

وعلى الرغم من أن تعيين الخصاونة لقي ارتياحا شعبيا، إلا أنه واجه معضلة في تشكيل حكومته على مدى أسبوع تمثلت في اعتذار الإسلاميين والعديد من الشخصيات التي كان رئيس الوزراء يأمل في ضمها لحكومته.

تعهدات وتأجيل
وتعهد الخصاونة بإدارة حوار وطني للإعداد لقانوني الانتخابات والأحزاب، وأعلن في تصريحات للصحفيين -عقب أدائه اليمين الدستورية- عن تأجيل الانتخابات البلدية التي كانت مقررة نهاية العام الجاري إلى ربيع العام المقبل.

ولفت إلى أن التأجيل يهدف لإنشاء "الهيئة المستقلة للانتخابات" التي ستشرف على الانتخابات سواء البلدية أو البرلمانية.

وأكد أن أهم التحديات التي تواجه حكومته تتمثل في الإصلاح السياسي والاقتصادي ومكافحة الفساد الذي تعهد الخصاونة بمكافحته وفقا لأحكام الدستور والقانون.

وردا على سؤال حول ما تشهده سوريا، قال الخصاونة إن "ما يحدث في سوريا مؤلم ومحزن لنا جميعا ولا أستطيع أن أتحدث بأكثر من ذلك الآن".

وتعتبر حكومة الخصاونة الثالثة في الأردن خلال أقل من عام، حيث أقال العاهل الأردني حكومة سمير الرفاعي مطلع العام الجاري بعد أربعين يوما على نيلها ثقة قياسية من مجلس النواب (111 صوتا من أصل 119).

كما أقال الأسبوع الماضي حكومة البخيت بعد ثمانية أشهر من تعيينها، شهدت خلالها البلاد توسع الحراك المطالب بالإصلاح وارتفاع سقفه بشكل غير مسبوق طال الملك وجهاز المخابرات، رغم أنه أقر في عهدها التعديلات الدستورية التي لم تقترب من صلاحيات الملك.

وعين الملك الأردني أيضا فيصل الشوبكي مديرا للمخابرات بعد استقالة محمد الرقاد.

الإخوان المسلمون: منهجية تعيين الحكومات
لا تأتي بحكومات ذات طابع شعبي (الجزيرة)

الشارع والحكومة
من جانبها اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين -التي تطالب بتعديلات دستورية تطال تقليص صلاحيات الملك بتعيين الحكومات وحل البرلمان- أن تشكيل الحكومة لا يختلف عن الطريقة التقليدية لتشكيل الحكومات.

وقال الناطق باسم الجماعة جميل أبو بكر -للجزيرة نت- إن منهجية تعيين الحكومات لا تأتي بحكومات ذات طابع شعبي، معتبرا أن عدم وجود وزراء من خارج رموز العمل العام "سيبقي على الفجوة العميقة بين الشارع والموقف الرسمي".

وفيما رأى القيادي الإسلامي أن تشكيلة الحكومة "ليست بالمستوى المطلوب"، إلا أنه أكد أن الحركة الإسلامية ستراقب أدائها وتحكم عليه وستمنحها فرصة "دون أن يتوقف الحراك المطالب بالإصلاح في الشارع".

في غضون ذلك عبر المحلل السياسي الدكتور محمد أبو رمان عن تشاؤمه من الحكومة وتشكيلتها بقوله إنه يأمل أن تكون هذه الحكومة خاتمة الأحزان بالنسبة للأردنيين.

وأضاف -للجزيرة نت- أن تشكيلة الحكومة مخيبة للآمال بشكل كبير، مشيرا إلى أن "طائرة حكومة الخصاونة ستواجه هبوطا مبكرا".

أما رئيس تحرير صحيفة الرأي شبه الرسمية سميح المعايطة، فاعتبر أن تشكيلة الحكومة مهمة لكن طريقة أدائها هو الأهم بالنسبة للناس.

وقال -للجزيرة نت- إن الحكومة تواجه ملفات أهمها إدارة حوار حول قوانين الإصلاح، ومعالجة أزمة الانتخابات البلدية مما سينهي إحدى المشكلات بين الموقف الرسمي والشارع الذي خلقه عدم تواصل حكومة البخيت مع الناس.

وأضاف أن المطلوب معالجة الأزمة الاقتصادية، فالأردنيون ينتظرون خطابا مطمئنا فيما يتعلق بالدعم وعدم رفع الأسعار.

ورفض المعايطة اعتبار حكومة الخصاونة "حكومة انتقالية" بين مرحلتين، وقال "هذه حكومة مهمات محددة تتمثل بإدارة الانتخابات البلدية وإنشاء الهيئة المستقلة للانتخابات، ووضع قانون للانتخابات البرلمانية".

وفيما يبدي مراقبون تفاؤلا بغياب من يصفونهم بـ"وزراء التأزيم" عن تشكيلة الحكومة، يرى آخرون أن غياب اللون السياسي عنها قد يدفع الشارع للتظاهر ضدها مبكرا، وهو ما يعيد الأزمة في البلاد للمربع الأول.

المصدر : الجزيرة