عبد الجليل يلقي خطاب إعلان التحرير في بنغازي

غمزت مصادر إعلامية ما وصفته بالنبرة "الإسلامية" التي سادت خطاب إعلان المجلس الوطني الانتقالي الليبي تحرير البلاد من سيطرة معمر القذاقي الذي لا تزال ظروف مقتله تثير ضجة على خلفية المطالبة بالتحقيق في ملابسات الحادث وما تلاها من عرض للجثة بطريقة غير مقبولة.
 
فقد ألمحت مصادر إعلامية غربية إلى أن النبرة التي سادت خطاب رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل وهو يعلن أمس الأحد من بنغازي "تحرير" البلاد من قبضة القذافي، قد تكون مصدر قلق لبعض الدول الغربية التي ساندت الثورة الليبية، لا سيما في ما يتصل بتأكيده أن الشريعة الإسلامية ستكون مصدر التشريع الرئيسي، بما في ذلك إلغاء قانون الأحوال الشخصية الذي يمنع تعدد الزوجات.
 
كلينتون أثناء زيارتها لأوزبكستان (الفرنسية)
وأضافت المصادر أن عبد الجليل تحدث عن أمور أخرى تتعلق بالاستثمارات الاقتصادية، ومنها وضع سقف لمعدلات الفائدة على القروض بما ينسجم مع مبادئ الدين الإسلامي الذي يحرم الفائدة المصرفية.
 
ولفتت إلى أن اعتماد الشريعة الإسلامية مصدرا رئيسيا للتشريع في ليبيا ربما يخلق بيئة لا تتفق مع الدول الغربية التي ساندت الثورة الليبية منذ اندلاعها في فبراير/شباط الماضي إلى حد استصدار مجلس الأمن القرار رقم 1973 الذي منح حلف شمال الأطلسي (ناتو) الحق في استخدام القوة العسكرية لحماية المدنيين وفرض الحظر الجوي.
 
مطالبات
وفي شأن متصل، ارتفعت أصوات دولية وحقوقية منتقدة لطريقة تعامل السلطات الجديدة في ليبيا مع القذافي حيا وميتا، مطالبة بضرورة التحقيق في ظروف مقتل العقيد وابنه المعتصم بعد تأكيد التقارير الموثقة بالصور اعتقالهما أحياء في مدينة سرت.
 
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد طالبت الأحد في تصريحات لها من أوزبكستان -حيث تقوم بزيارة رسمية- المجلس الانتقالي بضرورة التحقيق في ملابسات مقتل القذافي، لأن ذلك يعتبر اختبارا فعليا لقدرة المجلس على احترام سيادة القانون.
 
من جانبه، انتقد وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند طريقة تعامل السلطات الليبية الجديدة، مشيرا إلى أن صورة القذافي الملطخ بالدم والطريقة التي عرضت فيه جثته لاحقا، أساءت كثيرا إلى صورة "الثوار الليبيين".
 
كما انضمت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم الاثنين إلى هذه الأصوات بقولها إن 53 شخصاً من الموالين للقذافي أعدموا بفندق في مدينة سرت كان تحت سيطرة الثوار الأسبوع الماضي، وحثت المجلس الوطني الانتقالي على فتح تحقيق في الحادث.
 
جثث عثر عليها قرب سرت قيل إنها قضت
في قصف لحلف الناتو على المدينة (الفرنسية)
هيومن رايتس
وقال مدير الطوارئ في المنظمة بيتر بوكيارت إنه تم العثور أمس الأحد على 53 جثة متحللة -يبدو أنها لأنصار القذافي وبعضها كانت أياديها مقيدة إلى الخلف- في فندق بالمقاطعة الثانية من سرت، وإن حالة الجثث تشير إلى مقتل أصحابها ما بين 14 و19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ويحمل بعضها آثار ضمادات مما يعني أنه تم علاجهم من إصابات أخرى قبل مقتلهم.
 
وأفادت المنظمة بأن 20 شخصاً من سكان سرت كانوا يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية ويحضرونها للدفن لدى وصول عناصر من هيومن رايتس إلى المكان، حيث أبلغ الأهالي العاملين في المنظمة أنهم عثروا


على الجثث يوم 21 من الشهر الجاري بعد توقف القتال في سرت.
 
وفي منطقة أخرى من سرت، قالت المنظمة إنها شاهدت 10 جثث أخرى متحللة -يبدو أنها لأشخاص تعرضوا للإعدام أيضاً- وقد رميت في خزان للمياه، واضافت أن الجهة التي أعدمتهم غير معروفة، حيث أفاد مسؤولون طبيون في المدينة بقيام قوات مؤيدة للقذافي بعمليات إعدام، وبأنهم وجدوا جثث 23 شخصاً بين 15 و20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
 
وقالت المنظمة إنها عثرت في المكان الذي اعتقل فيه العقيد القذافي يوم الخميس على جثث 95 شخصاً قتل معظمهم بسبب تبادل إطلاق النار وقصف حلف الناتو، باستثناء ستة أو عشرة أشخاص على الأقل يرجح أنهم أعدموا بشكل مباشر، مما يشير -بحسب المنظمة- إلى ممارسات يرتكبها مقاتلون مؤيدون للثورة لكنهم يعتبرون أنفسهم فوق القانون، الأمر الذي يتطلب من المجلس الانتقالي التدخل "لضبط مثل هذه المجموعات".

المصدر : وكالات