الفرز مستمر ويرجح أن تعلن النتائج غدا الثلاثاء (الفرنسية)

تتواصل عمليات فرز أصوات الناخبين في ثلاث وثلاثين دائرة انتخابية في عموم تونس وذلك في أول انتخابات بعد سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي تميزت بنسبة مشاركة عالية وصلت إلى نحو 90%. ومن المتوقع أن تعلن النتائج النهائية يوم غد الثلاثاء.

وواصل مسؤولو الانتخابات بتونس فرز الأصوات اليوم الاثنين بعد أول انتخابات حرة في تونس بعد عشرة أشهر من إشعال بائع الخضار محمد البوعزيزي النار في نفسه في احتجاج أطلق شرارة انتفاضات الربيع العربي.

وقال مسؤولو الانتخابات إنه مع فرز هذا العدد الكبير غير المتوقع من بطاقات الانتخاب من المحتمل ألا يتم إعلان النتائج يوم الاثنين، ويرجح أن تعلن غدا الثلاثاء.

وقالت السلطات إن عمليات فرز أصوات انتخابات المجلس الوطني التأسيسي جارية بشكل طبيعي ولم تسجل أي حالة عنف خلال عمليات التصويت.

وذكرت الإذاعة الرسمية أن عمليات الفرز التي لم تكتمل في مدينتي صفاقس والكاف أظهرت تقدم حزب النهضة الإسلامي الذي يقوده راشد الغنوشي.

الانتخابات شهدت إقبالا فاق التوقعات
 (الجزيرة نت)
وقالت الإذاعة إن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وهو حزب يساري علماني جاء في المركز الثاني في صفاقس وجاء حزب التكتل وهو جماعة اشتراكية أخرى في المركز الثاني في الكاف.

نصيب النهضة
ونقلت وكالة رويترز عن دبلوماسيين غربيين قولهم إنه من غير المحتمل أن يفوز حزب النهضة بأغلبية المقاعد في المجلس بمفرده مما يجبره على تكوين تحالفات مع أحزاب علمانية ومن ثم تخفيف نفوذه.

وتشير معظم التوقعات إلى أن حزب النهضة الإسلامي سيخرج بأكبر نصيب من الأصوات. لكن الحزب الديمقراطي التقدمي قاد الحملة الانتخابية باعتباره بديلا علمانيا لحزب النهضة.

وبالإضافة إلى النهضة والحزب الديمقراطي التقدمي، هناك أحزاب أخرى تحظى بشعبية على المستوى الوطني هي حزب التكتل وهو حزب ديمقراطي اجتماعي يتزعمه طبيب، وحزب التجديد وهو الحزب الشيوعي التونسي سابقا، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وهو حزب يساري أيضا.

ويقول الغنوشي الذي أمضى 20 عاما منفيا في لندن إن حزبه ينتمي إلى الإسلام الوسطي مثل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية. ويقول إن حزبه سيحترم حقوق المرأة ولن يحاول فرض قواعد أخلاقية شخصية على التونسيين، ولكن احتمال فوزه بنصيب من السلطة ما زال يجعل بعض الأشخاص يشعرون بعدم ارتياح في تونس.

الغنوشي وصف ما جرى بأنه تاريخي
(الجزيرة-أرشيف)
وعندما خرج الغنوشي من مركز الاقتراع الذي أدلى فيه بصوته أمس الأحد صاح بضعة علمانيين في وجهه "ارحل.. ارحل" ووصفوه بأنه إرهابي وقاتل وطلبوا منه العودة إلى لندن
.

انتخابات تاريخية
وكان الغنوشي قد رحب بالانتخابات ووصفها بأنها تاريخية. وقال في تصريح "أبلغ من العمر 70 عاما، وهذه هي المرة الأولى التي أصوت فيها". وقضى الغنوشي 11 عاما في السجن و20 عاما في المنفى بسبب أنشطته السياسية خلال حقبة بن علي.

وأضاف بعد أن أدلى بصوته في المنزه "أتوقع أن تحقق حركتنا أفضل النتائج، لكننا سنهنئ من يفوز (أيا كان)، حتى لو لم يكن النهضة".

وتظهر استطلاعات الرأي فوز النهضة بنسبة تتراوح بين 20 و30% من الأصوات. وتذهب بعض التحليلات إلى أن الحزب قد يفوز بنحو 50% من الأصوات، أكثر من أي حزب آخر، وهو ما يثير مخاوف بين بعض التونسيين من إمكانية وجود تهديد للتقاليد العلمانية والليبرالية في تونس.

وأكد الغنوشي أن حزب النهضة ملتزم بالمساواة بين الجنسين والحريات المدنية، بيد أن بعض الفصائل داخل حزبه يؤيدون أجندة أكثر تشددا، وهو ما يدفع المنتقدين إلى اتهام النهضة بتبني خطاب مزدوج، ويرى محللون أن الحزب منقسم بين قيادة معتدلة وكوادر وقواعد متشددة.

قوى الأمن التونسية عززت
من إجراءاتها الأمنية (الجزيرة نت)
وتجاوزت نسبة الإقبال على التصويت لانتخاب جمعية تستمر عاما وتعد دستورا جديدا للبلاد 90% وهي علامة على تصميم التونسيين على ممارسة حقوقهم الديمقراطية الجديدة بعد عقود من القمع
.

إحصاءات ونسب
وقال الأمين العام للجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات بتونس بوبكر بنصاير إن 90% من 4.1 ملايين ناخب مسجل أدلوا بأصواتهم في الانتخابات، مشيرا إلى أن الكثير ممن لم يسجلوا أنفسهم تمكنوا أيضا من التصويت.

يذكر أنه يحق الانتخاب لحوالي سبعة ملايين و200 ألف من سكان تونس البالغ عددهم نحو 12 مليونا. واللافت أن مليونا و800 ألف شخص من التونسيين الذين يحق لهم الانتخابات أميون يجهلون القراءة والكتابة وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

ورغم أن الفساد تراجع وتم رفع القيود عن الحريات السياسية والصحفية، فإن الصورة الاقتصادية لا تزال قاتمة. ويصل عدد العاطلين عن العمل نحو 700 ألف شخص.

المصدر : الجزيرة + وكالات