التونسيون انتظموا في طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع (الجزيرة نت)

المختار العبلاوي-تونس

شهدت مراكز الاقتراع في تونس اليوم إقبالا كبيرا للناخبين بلغ نحو 60% من أجل انتخاب مجلس وطني تأسيسي يتولى وضع دستور جديد ويشرف على تسيير شؤون الدولة إلى حين انتخاب رئيس وبرلمان جديدين.

فقد قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كمال الجندوبي إن نسبة المشاركة في انتخابات المجلس التأسيسي "كبيرة، وستفوق نسبة 60%".

وأضاف، في مؤتمر صحفي تطرق لآخر مستجدات العملية الانتخابية، أن مكاتب الاقتراع شهدت منذ ساعات الصباح الأولى توافدا منقطع النظير، مؤكدا أن تونس اليوم تحدد مصيرها "الذي لا يقدر بثمن".

ووصف الجندوبي العملية الانتخابية بأنها سارت بأجواء عادية رغم بعض الخروقات من قبيل مواصلة قوائم مرشحة حملتها الدعائية غير ملتزمة بفترة الصمت الانتخابي التي انتهت الجمعة، مشيرا إلى حصول المواطنين على "رسائل قصيرة على هواتفهم النقالة تدعوهم للتصويت إلى قوائم معينة".

سلمان ساسي: الفرحة تراها في وجوه الناس (الجزيرة نت)
فرحة
وعن أجواء الاقتراع الأول من نوعه بعد إسقاط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي يوم 14 يناير/ كانون الثاني الماضي، روى سلمان ساسي للجزيرة نت أنه توجه مع الساعة السابعة و15 دقيقة إلى المركز الانتخابي ليمارس حقه الدستوري، ليفاجأ بطابور طويل.

وقال "بعد ثلاث ساعات، دخلت للمركز الانتخابي وقدمت بطاقتي الوطنية ووصل التسجيل لأدلي بعد ذلك بصوتي" لافتا إلى أن "العملية داخل المركز لا تتطلب أكثر من ثلاث دقائق".

وشدد ساسي الذي لم يتضايق من فترة الانتظار الطويلة على أن عملية الانتخاب اليوم أفضل بكثير من انتخابات بن علي، وقال "الناس مسررون بهذا التنظيم وبممارسة حقهم الانتخابي، الفرحة تراها في وجوه الناس".

وأشار إلى أن عملية اختيار القائمة الانتخابية تمت عن اقتناع بعد أن طالع الجرائد وتابع وسائل الإعلام، ووقع الاختيار في البدء على أربع قوائم قبل أن يستقر رأيه على قائمة انتخابية مستقلة.

انتقاد
من جهتها، انتقدت شابة تصوت -لأول مرة- الجانب التنظيمي، وقالت إن مركزا انتخابيا واحدا في باب السويقة لا يكفي، مشيرة إلى ضرورة فتح مكاتب أخرى.

وكشفت أنها صوتت برفقة زميلاتها لصالح حزب النهضة ذي التوجه الإسلامي حتى يتسنى لها ممارسة شعائرها الدينية بكل حرية، وذكرت أنها تعرضت لمضايقات كثيرة بسبب لباسها في عهد النظام السابق.

وغير بعيد وصف مواطن انتخب في باب المنارة، الإقبال "بالتاريخي والعملية الانتخابية بالنزيهة"، وقال "صدقا، كانت شفافة، الصف كان طويلا في مشهد لم أره في حياتي قط، انتظرت دوري لما يقرب ساعتين، وأدليت بصوتي في الأخير".

عملية التصويت داخل المركز الانتخابي لا تتجاوز ثلاث دقائق (الجزيرة نت)
إصلاحي
وضمن الآراء التي التقطتها الجزيرة نت أيضا، قال محمد (موظف حكومي) إن الانتخابات تمر في أجواء طيبة رغم النقص الحاصل في التنظيم، واصفا الازدحام بـ "الرهيب".

وأضاف "كان يتعين على المسؤولين فتح المزيد من المدارس ومراكز الاقتراع لاستيعاب الناخبين، ناهيك عن الرفع من أعداد الموظفين داخل المراكز حتى تسهل عملية التصويت، وتتم بسرعة".

وصرح للجزيرة نت بأنه صوت لبرنامج "انتخابي حزبي أعجب بجانبه الاقتصادي" آملا من المجلس التأسيسي أن يقوم بوضع "دستور إصلاح، مع إعطاء الأولوية لاستقلالية القضاء".

وتحظى هذه الانتخابات بتغطية إعلامية واسعة لمختلف وسائل الإعلام التي تراقب عن كثب ما ستفرزه من نتائج في بلد دشن ربيع الثورات العربي.

كما تجرى انتخابات التأسيسي التي تشرف عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في ظل إجراءات أمنية مشددة، ويحضرها 13 ألف مراقب محلي وأجنبي للوقوف على مدى احترام معايير النزاهة والشفافية.

زحام
وفي رؤيته للسير العام للاستحقاق الانتخابي، قال ملاحظ دولي إسباني "لقد زرت هذا الصباح ثلاثة مراكز انتخابية، ورأيت تفاوتا في حضور الناخبين لمراكز الاقتراع".

وأضاف رفائيل بوستوس بعد أن وجد صعوبة كبيرة في الخروج من المركز الانتخابي لشدة الازدحام "هنا في باب السويقة الحضور الأقوى على الإطلاق، تقريبا كل الناخبين حضروا" لافتا إلى أن العملية تتم في أجواء صحية.

جدير بالذكر أن انتخابات اليوم ستحدد أعضاء التأسيسي البالغ عددهم 217 عضوا، حيث يتنافس أكثر من 11 ألف مرشح، وقد تم تخصيص 199 من مقاعد المجلس للدوائر الانتخابية في تونس و18 منها للمغتربين التونسيين.

ويتوقع أن تظهر النتائج الأولية مساء اليوم الأحد، إلا أن النتيجة النهائية غير متوقعة حتى يوم غد الاثنين، وتبدأ عملية الفرز العلنية فور إغلاق مكاتب الاقتراع.

المصدر : الجزيرة