صياغة دستور جديد ستكون أولى مهام المجلس التأسيسي المنتخب (الجزيرة نت)

يتوجه اليوم أكثر من سبعة ملايين تونسي لانتخاب 217 عضوا بالمجلس الوطني التأسيسي في أول انتخابات حرة في البلاد، وذلك بعد تسعة أشهر من ثورة شعبية أطاحت بنظام زين العابدين بن علي. وأعلن الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع أنه سيقبل بنتيجة الانتخابات "أيا كان الفائز"، وأنه سينسحب "نهائيا من الحياة السياسية" حال تسليم الرئاسة لرئيس يختاره المجلس التأسيسي المنتخب.

وقد صوت التونسيون في الخارج -الذين يفوق عددهم 900 ألف- أيام 20 و21 و22 أكتوبر/تشرين الأول الجاري في ست دوائر لانتخاب 18 عضوا في المجلس.

وأعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات (غير حكومية) كمال الجندوبي أن النسبة الأولية لمشاركة التونسيين المقيمين بالخارج في الانتخابات فاقت 30%، واصفا هذه النسبة بأنها "مشرفة".

ويقدر عدد الناخبين في تونس بـ7.2 ملايين ناخب بينهم 4.1 ملايين تقدموا للتسجيل الطوعي على اللوائح الانتخابية. وسيقترع المشاركون في 27 دائرة، كما تم إعداد 7361 مكتب اقتراع ستفتح أبوابها اليوم أمام الناخبين بين الساعة  السابعة صباحا والسابعة مساء بالتوقيت المحلي (غرنيتش+1).

وبإمكان كل ناخب تونسي لم يسجل طوعيا التصويت بمجرد التوجه إلى مكتب الاقتراع الموافق للعنوان الموجود على بطاقة هويته.

30% من التونسيين المقيمين بالخارج شاركوا في الانتخابات (الجزيرة نت)

وسيختار الناخبون أعضاء المجلس التأسيسي من 11686 مرشحا موزعين على 1517 قائمة (تضاف إليها 145 قائمة في الخارج).

وتنقسم القوائم الانتخابية إلى 828 قائمة حزبية (تمثل 80 حزبا) و655 قائمة مستقلة و34 ائتلافا.

ويشارك 80 حزبا سياسيا في الانتخابات من قرابة 120 حزبا معترفا به.

ورغم أن القانون الانتخابي فرض المناصفة بين النساء والرجال في القوائم الانتخابية، فإن 7% فقط من النساء ترأسن قوائم انتخابية.

وسيتولى تأمين الاقتراع أكثر من 40 ألفا من قوات الجيش والأمن، ويتابعه 13 ألف مراقب محلي وأكثر من 600 مراقب أجنبي، إضافة إلى أكثر من ألف صحفي ومدون.

وتم تخصيص ميزانية قيمتها 40 مليون دينار (نحو 20 مليون يورو) للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، تم صرف 30 مليون دينار منها حتى الآن بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية من مصدر في الهيئة.

وتبدأ عملية الفرز العلنية فور إغلاق مكاتب الاقتراع. ويتم تحرير ثلاثة محاضر فرز يوقع عليها رئيس المكتب والمراقبون وممثلو القوائم المرشحة. ويتم تعليق أحد هذه المحاضر على الباب الخارجي لمكتب الاقتراع، وينقل المحضران الآخران مع صندوق الاقتراع إلى مراكز تجميع النتائج التابعة للهيئة الانتخابية تحت حماية الجيش.

ويتوقع أن تصدر نتائج التصويت الجزئية تباعا بداية من مساء اليوم، وأن تعلن الهيئة العليا النتائج النهائية بعد ظهر غد الاثنين.

استبعاد للتزوير
وفي السياق أبدى رئيس بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي مايكل غاهلر ثقته في سير العملية الانتخابية في مجملها، وأكد أنه لن تكون هناك تقريبا أي إمكانية للغش أو التزوير في النتائج لأن عملية التصويت "شفافة جدا".

من جانبه قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن انتخابات اليوم ستكون "تاريخية"، مؤكدا أنه سيتابعها باهتمام كبير.

وأوضح بان في بيان أن "المثل التونسي ألهم المنطقة والعالم، وأن تلك الانتخابات لها أهمية كبيرة في التحول الديمقراطي في البلاد، لأنها تقدم للشعب التونسي فرصة تاريخية للإعراب عن إرادته عبر صناديق الاقتراع".

المبزع: لا مجال للبقاء في منصبي
مهما كانت المبررات (الفرنسية-أرشيف)

تعهد المبزع
من جانب آخر أعلن الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع في مقابلة مع صحيفة "الصباح" تنشر اليوم، أنه سيعترف بنتائج الانتخابات مهما كان الفائز ومهما كان اللون السياسي للأغلبية القادمة.

وتعهد بتسليم الرئاسة لمن يختاره المجلس الوطني التأسيسي المنتخب رئيسا جديدا للجمهورية فور مباشرة المجلس مهامه وإكمال الجوانب الإجرائية.

وشدد المبزع على أنه لا مجال لأن يقبل البقاء في منصبه بعد الانتخابات مهما كانت المبررات والاقتراحات، وقال "سأنسحب نهائيا من الحياة السياسية".

ولم يستبعد أن تسفر الانتخابات عن "مفاجآت سياسية" باعتبارها أول انتخابات حرة وديمقراطية، بيد أنه أكد أنه يثق في اعتدال الشعب التونسي وساسته، وعبر عن تفاؤله بمستقبل تونس وبسير الانتخابات في أحسن الظروف.

وسيكون أمام المجلس التأسيسي عام واحد لصياغة دستور جديد تجرى بموجبه  انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة، وسيشكل أيضا حكومة انتقالية جديدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات