قتل مواطن سوري فجر اليوم في ريف محافظة إدلب شمالي غربي سوريا، بعد جمعة أخرى دامية سقط خلالها ثلاثون قتيلا على الأقل برصاص قوات الجيش والأمن، وعمت فيها المظاهرات الاحتجاجية مطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان إن القتيل سقط خلال مواجهات بين الجيش السوري ومسلحين يعتقد أنهم منشقون في بلدة معرة حرمة بريف إدلب.

وأشار المرصد إلى أن السلطات السورية سلمت اليوم السبت جثمان شهيد إلى ذويه في مدينة القصير، موضحا أن الرجل كان قد اعتقل قبل أربعة أيام، وهو جريح خلال مداهمات في المدينة الواقعة في ريف حمص وسط البلاد.

ثلاثون قتيلا
يأتي ذلك بعد يوم دام سقط خلاله ثلاثون قتيلا على الأقل برصاص قوات الجيش والأمن التي شنت حملات اعتقال ومداهمة في مناطق مختلفة.

ووثقت الهيئة العامة للثورة السورية أسماء قتلى الجمعة الذين سقط معظمهم في حمص التي بات يطلق عليها "عاصمة الثورة السورية" كما يسميها الناشطون، وأوردت أسماءهم وأسماء المناطق التي قتلوا فيها برصاص قوات الأمن.

وأوضحت الهيئة أن حمص تعرضت لإطلاق نار كثيف في معظم أحياء المدينة بمختلف الأسلحة الرشاشة الثقيلة، وأن أصوات انفجارات قوية هزت حي البياضة ودير بعلبة وبابا عمرو.

وذكرت أن حي بابا عمرو تعرض لإطلاق نار كثيف من مختلف الأسلحة الرشاشة، وقصف عشوائي على المنازل من مدفعية المدرعات ومضادات الطيران.

وأضافت الهيئة أن المواطن عبد الناصر الحسن "استشهد برصاص الأمن والشبيحة في شارع الستين بحي البياضة"، وأن الحسن كان عنصر أمن ترك الخدمة احتجاجاً على القمع الذي تمارسه الأجهزة الأمنية.

كما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل مواطنين في حماة أحدهما برصاص قناص والثاني أثناء تفريق مظاهرة، مشيرا إلى وفاة رجل مسن بعدما دهسته سيارة عسكرية في بلدة كفر نبودة التابعة لمحافظة حماة.

وفي مدينة جاسم بريف درعا، "قتل شخص وجرح آخرون عندما أطلق رجال الأمن الرصاص بكثافة لتفريق مشيعي شهيد سقط الخميس في البلدة"، بحسب المرصد.

وفي ريف إدلب "استشهد مواطن قرب سراقب متأثرا بجراح أصيب بها صباح الجمعة برصاص حاجز أمني" حسب المرصد الذي أشار إلى أن مواطنا آخر "قتل في أريحا يعتقد بأنه من الموالين للنظام برصاص مجهولين".

وأوضحت الهيئة العامة أن قوات الجيش في جسر الشغور حاصرت قرية تل أعور من جميع المحاور بالترافق مع حملة دهم واعتقال شملت ثلاثة أطفال, هم: أحمد دياب (15 عاما) وأحمد محمد (16 عاما) وأيهم عقاب (15 عاما).

أظهرت أشرطة فيديو بثها معارضون على الإنترنت مظاهرات يحمل المشاركون فيها لافتات كتب عليها: يا سوريا لا تخافي، بشار بعد القذافي، وأجاك الدور يا دكتور
مظاهرات
وذكرت الهيئة أن مظاهرات الجمعة بلغت 184 مظاهرة شملت دوما وداريا وعندان والمزة. كما انطلقت مظاهرات من معظم مساجد مدينة حماة، وامتدت لتشمل حمص وحسياء وعز الدين وإدلب وكفر يحمول.

وأضافت أن المظاهرات امتدت أيضا إلى معظم المدن الواقعة تحت الحصار (سقبا وحمورية وزملكا، وكفر بطنا في ريف دمشق، وأحياء حمص والدير وإدلب ودرعا، والحسكة والرقة وطرطوس والسويداء".

وأظهرت أشرطة فيديو بثها على الإنترنت معارضون مظاهرات جرت الجمعة يحمل المشاركون فيها لافتات كتب عليها "يا سوريا لا تخافي، بشار بعد القذافي" و"أجاك الدور يا دكتور" و"ثوار حاس (ريف إدلب) يهنئون ثوار ليبيا".

وفي داعل بريف درعا خرج الآلاف وهم يهتفون "اليوم معمر وبكرة بشار"، كما رفع متظاهرو سراقب بريف إدلب علم المجلس الانتقالي الليبي.

رسالة
واعتبر ناشطون سوريون أن انتصار الثوار الليبيين يرسل "إشارات حاسمة" إلى طغاة المنطقة والشعوب المنتفضة بأن الأنظمة لا تدوم.

وذكرت لجان التنسيق المحلية في بيان لها أن "الانتصار الكبير الثالث للثورات العربية يرسل إشارات حاسمة لطغاة المنطقة وللشعوب المنتفضة وللعالم أجمع، ذلك أن لا عودة عن مطلب الحرية وأن دونه دماء وأرواحا كريمة وغالية".

واعتبر البيان "أن ليبيا ستكون نموذجا آخر لانتصار إرادة شعوب المنطقة على طغيان مديد ظن أصحابه أنه راسخ إلى الأبد. وكان للشعب الليبي كلمته بأن الحرية وحدها تستحق الأبد".

وكان ناشطون قد دعوا إلى التظاهر في جميع المدن السورية في ما أطلقوا عليه "جمعة المهلة العربية"، وذلك ردا على دعوة الجامعة العربية نظام بشار الأسد للحوار مع المعارضة خلال 15 يوما، مما يعطيه -كما يقولون- وقتا إضافيا لقمع الحركة الاحتجاجية.

وخاطب الناشطون أعضاء الجامعة "امهلوه ما شئتم فالنصر لنا"، وأكدوا أنهم سيجددون "العهد في جمعة شهداء المهلة العربية، ونؤكد للجميع أننا ماضون في ثورتنا.. لن نتراجع ولن نستكين".

المصدر : الجزيرة + وكالات