ملابسات مقتل القذافي دفعت إلى المطالبة بإجراء تحقيق (الفرنسية-أرشيف)

طالب كل من المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية "أمنستي" بالتحقيق في ملابسات مقتل العقيد الليبي معمر القذافي، فيما دعت أرملته مجلس الأمن لمباشرة تحقيق في ظروف مقتل زوجها.

ودعت المفوضية الجمعة إلى فتح تحقيق كامل في موت القذافي، وعبرت عن قلقها من احتمال أن يكون قد أعدم. وقال المتحدث باسم المفوضية روبرت كولفيل لرويترز إن هنالك الكثير من الغموض بشأن ما حدث بالفعل، مشيرا إلى أن هناك أربع أو خمس روايات عن طريقة موته.

وأضاف أن اللقطات المصورة تظهر اعتقال العقيد الليبي حيا ثم تظهره ميتا وقال "لسنا في وضع يسمح لنا بقول ماذا حدث حينها، لكننا نشعر أن من المهم للغاية توضيح هذا لذا يجب أن يكون هناك تحقيق جاد فيما حدث وفي أسباب وفاته".

وردا على سؤال عن ما إن كان مكتب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان نافي بيلاي يشعر بالقلق من احتمال تعرض القذافي للإعدام خلال أسره؟ قال كولفيل إن هذا أحد الاحتمالات عند مشاهدة اللقطات المصورة وبالتالي هو أمر بحاجة إلى إجراء تحقيق.

وأوضح أن من المبادئ الأساسية للقانون الدولي تدعو إلى محاكمة المتهمين في جرائم خطيرة إن أمكن، واعتبر أن الإعدام بدون محاكمة غير قانوني تحت أي ظرف.

صفية القذافي دعت للتحقيق في ظروف مقتل زوجها (الأوروبية-أرشيف)
وأشار إلى أن مقتل شخص خلال أعمال قتالية هو أمر مقبول في ضوء تلك الظروف، "لكن إن حدث شيء آخر إذا ما اعتقل شخص ثم قتل عمدا فهو أمر خطير للغاية".

وتحقق لجنة تحقيق دولية شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في عمليات قتل وتعذيب وجرائم أخرى ارتكبت في ليبيا، وذكر كولفيل أنه يتوقع أن يبحث فريق التحقيق في ملابسات موت القذافي وربما يرفع توصيات بشأن الحاجة لإجراء تحقيق كامل وطني أو دولي.

تحقيق مستقل
من جانبها دعت منظمة العفو الدولية "أمنستي إنترناشيونال" أمس الخميس إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات وفاة القذافي وحثت المجلس الوطني الانتقالي الليبي على وضع نهاية لـ"ثقافة سوء المعاملة".

ودعت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان في بيان صدر من لندن المجلس الانتقالي إلى نشر الحقائق الخاصة بوفاة القذافي بعد إجراء "تحقيق مستقل وموضوعي". وقال البيان إن تلك الحقائق ينبغي أن تعلن على الشعب الليبي. 

ودعت أمنستي المجلس إلى ضمان معاملة كل من يشتبه في ارتكابهم انتهاكات حقوقية وجرائم حرب بما في ذلك الدائرة المقربة من القذافي نفسه وأفراد أسرته، بشكل إنساني وضمان محاكمتهم بشكل عادل حال القبض عليهم. 

بدورها طالبت أرملة العقيد الليبي المقتول صفية القذافي بالتحقيق في ظروف مقتله بعد إلقاء القبض عليه من قبل مقاتلي المجلس الانتقالي الليبي، حسب ما نقلت عنها اليوم قناة الرأي الموالية للنظام المخلوع.

وقالت أرملة القذافي بحسب ما نقلت عنها القناة "أفتخر ببسالة زوجي المجاهد معمر القذافي وأولادي الذين تصدوا لعدوان أربعين دولة وعملائها على مدار ستة أشهر وأحسبهم عند الله مع الشهداء والصديقين".

لافروف اعتبر أن القافلة التي أقلت القذافي لم تكن تشكل تهديدا على المدنيين (رويترز)
تساؤلات روسية
من جانب آخر قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن مقتل القذافي يثير العديد من التساؤلات، وأوضح لإذاعة صدى موسكو اليوم الجمعة أن قرار المجتمع الدولي هو أن القذافي فقد شرعيته وعليه الرحيل، معتبرا أن الطريقة التي قتل فيها تثير العديد من الأسئلة.

واعتبر لافروف أن هناك تعارضا بين دور حلف شمال الأطلسي (ناتو) في الإشراف على احترام الحظر الجوي، واستهدافه القافلة التي كانت تقل القذافي والتي لم تكن تشكل تهديدا للمدنيين، "ويمكن القول إنها كانت في وضعية فرار".

وفي السياق أعرب حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم في جنوب أفريقيا اليوم عن أسفه إزاء "القتل الوحشي" للعقيد الليبي.

ونقلت وكالة أنباء جنوب أفريقيا (سابا) عن المتحدث باسم الحزب جاكسون ميثمبو، القول إن هذا الموقف هو وجهة نظر الحزب، وإن العملية كان يمكن تفاديها لو كان تم تبني خارطة الطريق التي قدمها الاتحاد الأفريقي، حسب تقديره.

المصدر : وكالات