الناتو يقترب من إنهاء مهمته بليبيا
آخر تحديث: 2011/10/21 الساعة 21:26 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/21 الساعة 21:26 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/25 هـ

الناتو يقترب من إنهاء مهمته بليبيا

حلف الناتو نفذ 26 ألف طلعة جوية في ليبيا بدون خسارة بشرية واحدة (رويترز-أرشيف)

يوشك حلف شمال الأطلسي (ناتو) أن يعلن انتهاء مهمته في ليبيا بعد مقتل العقيد معمر القذافي، وقال قائد العمليات في الحلف جيمس ستافريديس إنه سيوصي بإنهاء مهمة الحلف في ليبيا أثناء اجتماع لسفراء دول الحلف اليوم الجمعة في بروكسل
.

وأضاف ستافريديس بصفحته على موقع فيسبوك "سأوصي مجلس حلف شمال الأطلسي بإنهاء هذه المهمة"، وتابع "إنه يوم طيب لحلف شمال الأطلسي، يوم عظيم لشعب ليبيا".

من جهته أشار وزير خارجية فرنسا آلان جوبيه اليوم إلى أن بلاده تعتبر أن العمليات العسكرية التي يشنها حلف شمال الأطلسي في ليبيا قد انتهت في أعقاب مقتل القذافي أمس الخميس، ولكنه أشار إلى بعض الإجراءات الانتقالية التي ستتم خلال الأسبوع المقبل.

غير أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كان أكثر حذرا، إذ لم يزد على القول "سنصل إلى قرار مع حلفائنا، كما سنستمع للمجلس الوطني الانتقالي" قبل أن يضيف "توشك العملية أن تضع أوزارها".

ورجح مسؤولون ودبلوماسيون أن تختتم الحملة الجوية والبحرية التي بدأت يوم 31 مارس/آذار خلال الأسبوعين المقبلين.

من ناحية أخرى أقر حلف الناتو أن طائرات تابعة له قصفت 11 مركبة كانت ضمن قافلة من المدرعات تسير بسرعة حاملة معمر القذافي خارج مسقط رأسه في سرت أمس الخميس لكن الحلف لم يكن يعرف في هذا الوقت أن القذافي كان بين من تقلهم القافلة.

وألقي القبض على القذافي حيا بعد الهجوم لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة بين أيدي الثوار في ظروف ما زالت غير واضحة.

ولم يعط بيان حلف شمال الأطلسي تفاصيل عن الدول التي نفذت هذه الهجمات، لكن فرنسا قالت إن طائراتها عطلت القافلة، بينما قال مسؤول في الحلف إن طائرة أميركية بدون طيار قامت بهجمات أمس الخميس.

طائرات الناتو قصفت قافلة القذافي بدون أن تعلم بوجوده فيها (الفرنسية-أرشيف)
التقاط الأنفاس
ويضع موت الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي نهاية سريعة لمهمة حلف شمال الأطلسي في ليبيا مما يتيح له فرصة لالتقاط الأنفاس والشعور بالرضا بعد حملة استمرت سبعة أشهر كشفت عن خلافات وشكوك داخل الحلف
.

ويمكن للحلف أن يشير إلى بعض الإيجابيات أقلها أنه لم يتكبد خسارة بشرية واحدة بالرغم من تنفيذ 26 ألف طلعة جوية فضلا عن أنه أبقى الخسائر بين المدنيين عند الحد الأدنى بفضل استخدام ذخيرة موجهة بدقة.

ومع ذلك كشفت الحملة عن وجود انقسامات وشككت بعض الدول الرئيسية في الحلف مثل ألمانيا في جدوى التدخل، وشاركت ثماني دول فقط من بين 28 دولة عضوا في الحلف في العمليات كما أثارت الحملة انتقادات من جانب دول مثل روسيا التي اتهمت الحلف بتجاوز نطاق التفويض الممنوح من الأمم المتحدة.

من جهته يرى رئيس المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية فرانسوا هيسبورغ أن العملية ستعتبر نجاحا للغرب -ولا سيما بريطانيا وفرنسا- اللتين نفذتا الجانب الأكبر من المهام القتالية، لكن لم يكن بالإمكان أن تنجح العملية بدون مساندة قوية من الولايات المتحدة بالرغم من محاولة الرئيس الأميركي باراك أوباما التأكيد على أن بلاده لم تأخذ بزمام المبادرة في هذا الصراع.

وأضاف هيسبورغ أنها "مهمة ناجحة بكل تأكيد للبريطانيين والفرنسيين الذين بدونهم ما كان سيتحقق أي شيء من هذا، يمكن اعتبارها نجاحا للائتلاف الذي يعمل باسم الحلف بوسائل الأميركيين إلى حد كبير، لذا هي نجاح أيضا للولايات المتحدة".

ومع ذلك سببت المهمة حرجا لبريطانيا التي تبين أنها تتحمل ما يزيد عن طاقتها بدخولها حربا جديدة بعد إعلانها عن تخفيضات كبيرة في ميزانيتها العسكرية.

وقال هيسبورغ "لأن معظم الذخيرة التي استخدمها الفرنسيون كانت فرنسية الصنع لم تكن لديهم مشاكل رئيسية في الإمداد، لكن البريطانيين واجهوا وقتا صعبا لاعتمادهم الكبير على ذخيرة أميركية الصنع".

كاميرون (يمين) وساركوزي أكثر الرابحين من مهمة الناتو (الفرنسية-أرشيف)
فرحة ومخاوف
ومن المرجح أن يكون شعور بالنشوة لدى حلف الناتو جراء انتهاء العمليات في ليبيا مؤقتا، إذ سيلقي ذلك بالأضواء مرة أخرى على مهمته المتعثرة في أفغانستان
.

وقال هيسبورغ "لاقت ليبيا ترحيب الحلف إذ جعلت الجميع ينسون أمر أفغانستان لعدة أشهر، الآن مرة أخرى سيتعرض الحلف لملف أفغانستان وأقل ما يقال عنه إنه ليس في وضع جيد، ليبيا تعني النجاح وأفغانستان تعني المتاعب".

أما المحلل دانيال كوهين من معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية فيرى أن نهاية المهمة ستلقى ترحيبا خاصة من ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون وكلاهما تعرض لانتقادات فيما يبدو مع امتداد الحملة التي توقع المتفائلون أن تنتهي سريعا لكنها امتدت إلى فصل الصيف.

وأضاف أن كلا من ساركوزي وأوباما سيشعران بالسعادة أيضا لأن مسألة ليبيا لن تخيم على حملتيهما لانتخابات الرئاسة العام المقبل، كما أن بإمكانهما أن يتحدثا عن مهمة ناجحة.

المصدر : وكالات