اشتباكات ماسبيرو من آخر أحداث العنف التي شهدها الشارع المصري (الجزيرة)

أعرب عمرو موسى المرشح المحتمل في انتخابات الرئاسة أمس الأربعاء عن خشيته من أن طول الفترة الانتقالية التي تسبق الحكم المدني يمكن أن يدفع مصر إلى حالة من الفوضى نتيجة لأعمال العنف المتصاعدة والمصاعب الاقتصادية.

وقال موسى (75 عاما) لرويترز في مقر حملته الانتخابية بالقاهرة إن أكثر ما يخشاه هو الفوضى، مضيفا أنه يريد إجراء انتخابات الرئاسة منتصف عام 2012.
 
وأكد أن فترة انتقالية طويلة ليست في مصلحة مصر لأنها ستؤدي إلى تباطؤ الإجراءات لدعم الاقتصاد وستتيح الفرصة لجميع الذين يريدون تخريب المجتمع.

وأشار موسى -الذي كان وزير خارجية مصر في التسعينيات وأمين الجامعة العربية لمدة عشر سنوات- إلى أن المستثمرين والسائحين والمؤسسات التي لديها الاستعداد لتقديم قروض بشروط ميسرة ستتردد إذا لم يكن الاتجاه السياسي للبلاد أكثر وضوحا.

 موسى: إجراء انتخابات الرئاسة في منتصف عام 2012 (الفرنسية-أرشيف)
وأعقب الثورة -التي أطاحت بحكم حسني مبارك في فبراير/شباط الماضي-تراجع للاقتصاد وحوادث طائفية وأعمال عنف أخرى يكافح المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد وحكومته المؤقتة للسيطرة عليها.

ويتهم المجلس والحكومة فلولا داخلية من أتباع النظام المخلوع بدعم من قوى خارجية بإثارة معظم الفوضى في البلاد، التي كان آخرها الاشتباكات الدامية أمام مبنى التلفزيون (ماسبيرو) هذا الشهر وأسفرت عن مصرع أكثر من 25 شخصا.



القوى الإسلامية
من جهة أخرى دعا مفكرون إسلاميون الأربعاء القوى السياسية الإسلامية التي ستخوض الانتخابات البرلمانية المصرية إلى الوحدة وتجنب الصراع بينها بعد انفصال كثير من الأحزاب عن تحالف مع حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين الأمر الذي يفتت أصوات الكتلة الإسلامية.

وقال 19 مفكرا إسلاميا في بيان مشترك "من الضرورة بمكان أن تظل الكتلة التصويتية للإسلاميين واحدة في جميع دوائر الجمهورية وذلك لا يتحقق إلا بالعمل على أن تكون هناك حملة انتخابية إسلامية واحدة في كافة الدوائر بغض النظر عن انتماء المرشح.

وانسحبت الأحزاب السلفية المشكلة حديثا من التحالف الديمقراطي الذي يضم الحرية والعدالة احتجاجا على ما اعتبرته تمثيلا ضعيفا لها على قوائم التحالف الانتخابية، وقالت إن مرشحي الإخوان يحتكرون القوائم.
   
وكان التحالف يضم في البداية 34 حزبا من مختلف أنحاء الطيف السياسي قبل أن ينخفض العدد حاليا إلى عشرة فقط.

الحرية والعدالة


لكن نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان هون من شأن هذا الانسحاب، وقال إن أي تحالف يضم إسلاميين لا يتمتعون بخبرة سياسية سيكون "عبئا" على جماعة الإخوان التي تخوض الانتخابات منذ أكثر من 30 عاما.

عصام العريان هون من شأن الانقسام بين القوى الإسلامية (الجزيرة)
ورأى العريان أنه "من الأفضل ومن الحكمة أن يعمل كل منا بشكل
منفرد".

ويجري حزب النور -أكبر الأحزاب السلفية- وحزب الأصالة وحزب البناء والتنمية المنبثق عن الجماعة الإسلامية محادثات لتشكيل ائتلاف جديد ينافس الإخوان.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين ممنوعة من المشاركة في الحياة السياسية في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك لكنها كانت تقدم مرشحيها مستقلين، في حين ظل السلفيون وغيرهم من الجماعات الإسلامية الأخرى خارج الحياة السياسية. وتعرضت كل القوى الإسلامية للقمع على يد أجهزة الأمن.

وهيمن الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يتزعمه مبارك والذي حُلّ بعد الثورة، على المشهد السياسي لعقود وكان متهما على نطاق واسع بتزوير الانتخابات وشراء الأصوات والترهيب.

وبعد الثورة المصرية، من المتوقع أن تفوز القوى الإسلامية بعدد كبير من مقاعد البرلمان الأمر الذي سيسمح لها بمنافسة القوى الليبرالية التي يقال إنها تفتقر إلى التأثير السياسي أو استقطاب الشارع بما يمكنها من الحصول على الأغلبية في الانتخابات.

المصدر : رويترز